قصص وروايات

القصة كاملة بقلم محمد عبده

جواه صور وتقارير طبية ومحضر حادث. لكن الصورة الأولى كانت لشخص واقف جنب سرير مستشفى. وشه كان متغير بسبب إصابات شديدة. لكن العينين… كنت أعرفهم. كان طارق.

إيدي بدأت ترتعش. — إزاي؟ قالت سلوى: — بعد الحادث، طارق نجا. لكنه دخل المستشفى باسم مختلف. — ليه؟ — لأنه كان بيهرب من ناس.

قلبت الصفحات بسرعة. وكانت فيه أسماء. نفس الأسماء اللي في الورقة. مدحت. سمير. عادل. وغيرهم.

سألتها: — إيه علاقة طارق بكل دول؟ قالت: — طارق كان بيشتغل في شركة أدوية قبل الحادث. محمود قاطعها: — شركة أدوية؟ هزت رأسها. — وكان اكتشف إن فيه شبكة بتزوّر بيانات مرضى وتجارب علاجية.

سألتها: — وإنتِ كنتِ جزء منهم؟ صرخت: — لأ! وبعدين خفضت صوتها: — أنا كنت بحاول أخرج من الموضوع.

قالت إن طارق كان جمع ملفات تثبت إن مجموعة من الأشخاص كانوا بيتم استخدام بياناتهم الطبية بدون علمهم. بعضهم مات. وبعضهم اختفى. وبعضهم اضطر يغير هويته. لكن طارق كان محتفظ بنسخة من كل شيء. عشان كده… كان لازم يختفي.

قلت: — وإنتِ عرفتيه إزاي؟ سكتت لحظة. وبعدين قالت: — أنا كنت واحدة من الناس اللي ساعدته. — قبل جوازنا؟ — أيوه. — وليه ما قلتليش؟ نزلت دموعها. — لأن لو قلت لك، كنت هتبقى هدف زيي.

بصيت للورقة. — طيب اسمي ليه موجود؟ سلوى سكتت. قلت بصوت أعلى: — اسمي ليه في القائمة؟ قالت: — لأنك الشخص الوحيد اللي طارق وثق فيه. — طارق كان عايز يوصل لك حاجة. — إيه؟

قبل ما تجاوب، سمعنا صوت عربية توقفت قدام البيت. محمود بص من الشباك. — فيه عربية سودا. قلت: — مين؟ قال: — معرفش.

وفجأة… النور قطع. البيت كله غرق في الظلام. سمعنا صوت باب الجراج بيتفتح. وبعدين خطوات. خطوات بطيئة. حد كان داخل البيت.

محمود أشار لنا نسكت. سلوى مسكت إيدي. وأول مرة في حياتي حسيت إن مراتي خايفة بالشكل ده. الخطوات قربت. لحد ما توقفت قدام باب المكتب. وبعدين سمعنا صوت مفتاح بيلف. الباب اتفتح. لكن ما دخلش حد.

بعد ثواني، وصلنا صوت رجل من الممر: — حسام… أنا عارف إنك جوه.

تجمدت. الصوت كان مألوف. مألوف بشكل مرعب. خرجت من المكتب خطوة. وسمعت الرجل يقول: — بقالنا 11 سنة وإنت فاكر إني مت.

وقتها سلوى شدتني من إيدي. لكن كان فات الأوان. ظهر الرجل في ضوء خافت جاي من الشباك. وشه كان فيه آثار حروق قديمة. لكن عينيه… ما كانش فيهما أي شك. كان طارق. أخويا. اللي حضرت دفنته بنفسي.

وقف قدامي وقال: — أخيرًا عرفت الحقيقة. بصيت له وأنا مش قادر أنطق. قال: — بس فيه حاجة سلوى ما قالتهاش لك. بصيت لسلوى. ثم رجعت بصيت له. سألته: — إيه؟

طارق أخرج ورقة صغيرة من جيبه. وحطها قدامي. — الرقم 17 مش اسم شخص. سكت لحظة. — ده رقم ملف. فتح الورقة. وكان عليها عنوان واحد: ملف المريض رقم 17 — حسام عبد الرحمن.

حسيت بدوار شديد. وبدأت كل الأعراض اللي كنت بحس بيها ترجع مرة واحدة. الدوخة. النعاس. ثقل جسمي. وقبل ما أقع، سمعت طارق بيقول: — المشكلة إن الملف ده اتفتح من جديد من أسبوعين. ثم بص لسلوى وقال: — وهم عايزينه يفتكر كل حاجة قبل ما يقتلوه.

فتحت عيني على صوت محمود وهو بيناديني. كنت مرمي على الكنبة في الصالة، وسلوى قاعدة جنبي، وطارق واقف عند الشباك بيراقب الشارع.

أول حاجة قلتها: — أنا مين؟ محمود بص لي باستغراب. — حسام طبعًا. هزيت راسي. — لأ… أنا أقصد ليه اسمي موجود في ملف مريض؟

طارق قرب مني. — لأنك مش فاكر آخر شهرين من حياتك يا حسام. بصيت له. — يعني إيه؟ قال: — قبل ست سنين، حصلت لك إصابة في المخ بعد حادث بسيط. حسيت إن الكلام ده مستحيل. — حادث إيه؟ سلوى قالت: — وقعت من السلم. طارق هز راسه. — ده اللي اتقال له. بصيت لسلوى. — والحقيقة؟ سكتت. طارق قال: — الحقيقة إنك ما وقعتش من السلم.

فتح الملف وحط قدامي تقرير قديم. — حد حاول يقتلك. بدأت أقرأ التقرير. كان فيه تاريخ من سبع سنين. نفس السنة اللي اتجوزت فيها سلوى. والغريب إن توقيعي موجود على ورقة موافقة طبية. قلت: — أنا مش فاكر أي حاجة من دي. طارق رد: — لأنهم خلّوك تنسى. سألته: — مين؟ قال: — الناس اللي كانوا بيستخدموا بيانات المرضى.

محمود تدخل: — لازم نفرّق بين الحقيقة والتخمين. لحد دلوقتي عندنا أوراق مريبة، لكن لازم نتأكد من مصدرها. طارق أومأ. — عشان كده أنا جبت الحاجة دي.

طلع فلاشة صغيرة من جيبه. — دي نسخة من قاعدة البيانات الأصلية. حطها في اللابتوب. ظهر ملف كبير. أسماء. تواريخ. أرقام ملفات. تحاليل. وملاحظات طبية. وبعدين ظهر اسمي. المريض رقم 17. لكن جنب اسمي كان فيه ملاحظة: «المريض استعاد جزءًا من الذاكرة.»

بصيت لمحمود. — إمتى؟ قال: — حسب الملف… من حوالي شهر. وقتها افتكرت أول مرة حسيت فيها إن حاجة غلط. من شهر تقريبًا، كنت بدأت أشوف أحلام غريبة. ممر طويل. باب أبيض. صوت حد بيصرخ. وسلوى واقفة بعيد. كنت دايمًا بصحى وأنا مش فاهم.

لكن فجأة… بدأت صورة واحدة تظهر في دماغي. غرفة مستشفى. أنا على سرير. ورجل واقف جنبي. كان لابس بالطو أبيض. وفي إيده ملف. قال لي وقتها: — لو افتكرت، هتموت.

فتحت عيني فجأة. قلت: — أنا شفت الراجل ده. طارق قرب. — شكله إيه؟ وصفت له ملامحه. وشه اتغير. — الدكتور فريد. سألته: — مين فريد؟ قال: — واحد من أهم الأشخاص في الشبكة. سلوى قالت: — وهو الشخص اللي كان مسؤول عن ملفك.

وفجأة، موبايل محمود رن. كان رقم الشرطة. رد. سكت ثواني. وبعدين قال: — حاضر. قفل وبص لنا. — الشرطة لقت حاجة في عربية سلوى. سلوى اتجمدت. — إيه؟ قال: — صندوق صغير تحت الكرسي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى