
نزلنا كلنا. فتح الضابط الصندوق قدامنا. جواه كانت عشرات العبوات الصغيرة. وأكياس طبية. وبعضها عليه نفس الرمز اللي لقاه محمود في بالوعة الحمام. بصيت لسلوى. — إنتِ اللي حطيتيهم؟ قالت: — لأ. الضابط سألها: — العربية دي بتاعت حضرتك؟ — أيوه. — ومين غيرك بيستخدمها؟ ما ردتش. طارق قال: — أنا.
الضابط بص له. — حضرتك مين؟ طارق سكت. ثم قال: — أخو حسام. الضابط بص لي. — أخوك؟ هزيت راسي. — أيوه. قال: — بس حسب البيانات الرسمية… أخوك متوفي من 11 سنة. طارق ابتسم ابتسامة حزينة. — البيانات الرسمية مش دايمًا بتقول الحقيقة.
وقبل ما الضابط يرد، جاله اتصال. اتكلم دقيقة. وبعدين رجع لنا. — عندنا خبر أسوأ. قلت: — إيه؟ قال: — المستشفى اللي الأسماء دي مرتبطة بيها… سكت لحظة. — اتقفل من سبع سنين. سألت: — ليه؟ — حريق كبير. طارق بص للأرض. — الحريق ما كانش حادث. بصيت له. — إنت كنت هناك؟ قال: — أيوه. — وإيه اللي حصل؟ رفع عينه لي. — في الليلة دي، كان فيه شخص واحد لازم يخرج من المبنى حي. — مين؟ قال: — إنت.
اتجمدت. — أنا؟ هز رأسه. — وإنت خرجت فعلًا. سألته: — طيب ليه مش فاكر؟ طارق ما ردش. سلوى هي اللي قالت: — لأنهم ما كانواش عايزينك تفتكر مين أنقذك. قلت: — مين؟ نظرت لي مباشرة. — أنا.
ساد الصمت. ثم أضافت: — لكن في الليلة دي، قبل ما نهرب، الدكتور فريد عرف إنك لسه عايش. وساعتها فهمنا ليه كل اللي حصل بدأ من جديد. الحمام. الفيتامينات. الأسماء. والرسالة. كلها كانت مجرد خطوات لإجبار حسام على تذكر الماضي.
لكن فجأة، وصل إشعار على موبايل طارق. قرأه. وبص لي. — لازم نمشي. — ليه؟ وراني الشاشة. كانت رسالة من رقم مجهول: «لو خرج حسام من البيت، هيموت. ولو فضل، هنخليكم تعرفوا مين كان المريض رقم 18.»
بصيت له. — مين المريض رقم 18؟ طارق ما ردش. لكن سلوى بدأت تبكي. لأنها كانت تعرف الإجابة. وكانت الإجابة… هي السبب الحقيقي اللي خلى سلوى تتجوزني من البداية.
بصيت لسلوى، وأنا مش قادر أصدق اللي سمعته. — إنتِ اتجوزتيني عشان المريض رقم 18؟ سلوى كانت بتبكي، لكن المرة دي ما حاولتش تهرب من الإجابة. قالت: — أيوه… في البداية. الكلمة نزلت عليّ كأنها ضربة. — يعني جوازنا كان كذبة؟ هزت راسها وهي بتبكي. — بدأ كده… لكن ما كملش كده.
طارق تدخل: — لازم تعرف كل حاجة دلوقتي، يا حسام.
قعدنا في الصالة. وبدأ طارق يحكي. من سبع سنين، كان هو وسلوى بيحاولوا يوقفوا شبكة كانت بتتاجر في بيانات طبية سرية. وكان فيه 17 ملف لمصابين ومرضى تم استخدام بياناتهم من غير علمهم. لكن الملف رقم 18 كان مختلف.
المريض رقم 18 كان شخصًا قريبًا جدًا من المجموعة اللي بتدير الشبكة. شخص عنده نسخة من الملفات الأصلية. والنسخة دي كانت ممكن تكشف كل شيء. سألت: — مين الشخص ده؟ سلوى رفعت عيني لي. — أنا.
اتجمدت. — إنتِ؟ قالت: — قبل ما أتجوزك، كنت شغالة في إدارة الملفات الطبية. بالصدفة اكتشفت إن فيه ملفات بتتغير، وأسماء بتختفي، وتقارير بتتعدل. — ولما حاولت أبلغ… سكتت. طارق كمل: — حاولوا يسكتوها. — وأنا ساعدتها تهرب.
سألت: — وأنا دخلت في الموضوع إزاي؟ قال طارق: — لأنك كنت الشخص الوحيد اللي نقدر نثق فيه. — لكنك ما كنتش تعرف أي حاجة. سلوى قالت: — عشان كده اتجوزتك.




