
— يا مريم، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة. متدوريش على الانتقام. دوري على الدليل، وسيبيه يوصل للناس اللي تقدر تحاسب المسؤولين.
مريم قرأت الرسالة أكثر من مرة. ثم أغلقت الظرف. وأخذت الملف والتسجيل والصور. وقالت:
— أنا مش ههرب. ومش هسكت.
الرجل سألها:
— هتعملي إيه؟
مريم ردت بثبات:
— هسلّم كل الأدلة بشكل رسمي، وأخلي التحقيق يحدد مين المسؤول.
خرجت من المخزن. وخلفها كان الرجلان صامتين. أما ضابطا المرور اللذان أوقفاها في بداية اليوم، فقد تم استدعاؤهما للتحقيق فيما حدث على الطريق، وأصبحت واقعة احتجاز مريم واستخدام القوة جزءًا من التحقيق الرسمي.
بعد أسابيع، بدأت القضية تكشف تفاصيل جديدة، وظهرت مستندات وشهادات ساعدت المحققين في إعادة فتح ملف وفاة والدها. أما مريم… فلم تحصل على كل الإجابات في يوم واحد. لكنها حصلت على أهم شيء كانت تبحث عنه طوال حياتها: الحقيقة.
وفي آخر صورة وجدتها داخل الصندوق، كان والدها واقفًا بجوارها وهي طفلة صغيرة. وعلى ظهر الصورة كتب بخط يده:
— يمكن في يوم من الأيام مش هقدر أحميكي بنفسي… لكن أتمنى الحقيقة تحميكي.
احتفظت مريم بالصورة. ثم أغلقت الملف. ومن يومها، لم تعد البنت التي يمكن تخويفها بمجرد إيقافها على الطريق. لأنها عرفت أن أقوى شيء يمكن أن يملكه الإنسان… ليس النفوذ ولا القوة. بل الحقيقة عندما تكون معها الأدلة.
تمت




