روايات وقصص

السر بقلم محمد عبده

ثم وضع الملف أمامي.

— والملف ده… هي اللي طلبت مني ما أفتحهش إلا بعد ما جدتك تعلن رسميًا عن الصندوق.

اتجمدت مكاني.

مراتي ماتت من 3 سنين…

لكن واضح إنها سابت وراها سرًا ما كنتش أعرف عنه أي حاجة.

ما قدرتش أمد إيدي للملف.

فضلت باصص عليه كأن مجرد لمسه هيغيّر كل حاجة أعرفها عن حياتي.

مراتي نور ماتت من 3 سنين.

طول الفترة دي وأنا مقتنع إن آخر حاجة قالتها ليا كانت:

“خلي بالك من ليان.”

دلوقتي اكتشفت إن فيه كلام تاني أخفته عني.

بصيت للمحامي وقلت:

— إنت متأكد إن الملف ده من نور؟

حط إيده على الملف.

— أنا كنت المحامي الخاص بيها في الموضوع ده، وهي حضرت بنفسها ووقعت على الأوراق.

جدتي قالت:

— افتحه يا ياسين.

فتحت الملف.

أول حاجة لقيتها كانت صورة قديمة لنور وهي حامل.

قلبي اتقبض.

تحت الصورة كان فيه تاريخ.

قبل ولادة ليان بشهرين.

وبجانب الصورة ورقة مكتوب عليها بخط نور:

“لو ياسين بيقرأ الكلام ده، يبقى أنا خلاص مش موجودة… ووقتها لازم يعرف الحقيقة كلها.”

إيدي بدأت ترتعش.

بدأت أقرأ.

«”ياسين، أنا عارفة إنك هتتوجع من اللي هتعرفه، لكني خبيت عنك الحقيقة لأني كنت خايفة عليك وعلى ليان.”»

وقفت.

خدت نفس عميق.

وكملت.

«”قبل ولادة ليان بفترة قصيرة، عرفت إن فيه ناس من العيلة بيحاولوا يوصلوا لفلوس شركة جدتك.”»

بصيت ناحية أبويا.

كان ساكت.

نور كتبت:

«”أنا ما كنتش أعرف مين بالضبط، لكني اكتشفت إن فيه حسابات واتفاقات اتعملت من ورا جدتك.”»

قلبت الصفحة.

وكان فيه كشف حساب.

أسماء شركات.

تحويلات.

وتواريخ.

ثم لقيت اسمًا أعرفه جيدًا.

اسم أختي سلمى.

رفعت عيني.

سلمى قالت بسرعة:

— ده كذب!

المحامي رد:

— الأوراق دي أصلية.

جدتي أخذت الورقة.

بصت فيها ثواني.

وبعدين بصت لأبويا.

— إنت كنت عارف؟

أبويا ما ردش.

جدتي كررت:

— كنت عارف إن سلمى كانت بتاخد فلوس من الشركة؟

قال بصوت منخفض:

— كنت عارف إنها بتطلب مساعدات.

جدتي ضربت الورقة على السفرة.

— مساعدات؟!

وبعدين قالت:

— المبالغ دي كانت بتتحول من حسابات الشركة!

سلمى بدأت تعيط.

— أنا كنت محتاجة الفلوس!

جدتي بصتلها.

— ومين قال إنك تستحقي تاخدي فلوس مش بتاعتك؟

سلمى ردت:

— أبويا قاللي إنها في الآخر هتبقى بتاعتنا!

الصمت نزل على المكان.

بصيت لأبويا.

— إنت قلتلها كده؟

أبويا ما قدرش يبص في عيني.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.

قلبت الصفحة الأخيرة.

نور كانت كاتبة:

«”ياسين، لو حصل لي حاجة، متثقش في أي حد يقولك إن موتي كان مجرد حادث.”»

اتجمدت.

قريت الجملة تاني.

وبعدين بصيت للمحامي.

— يعني إيه؟

المحامي أخذ نفسًا عميقًا.

— نور طلبت مني أحتفظ بالملف، وقالت إن فيه ظروف حوالين الحادث كانت مقلقاها.

قلت:

— بس الشرطة قالت إنه حادث عربية!

— صحيح.

— وكان تقرير الحادث واضح.

— صحيح.

— يبقى هي كانت شاكّة في إيه؟

المحامي فتح جيب الملف.

وطلع فلاشة صغيرة.

حطها على السفرة.

— قالت إن التسجيل ده لازم يفضل محفوظ.

بصيت لجدتي.

قالت:

— شغّله.

المحامي وصل الفلاشة باللاب توب الموجود في الصالة.

ظهر فيديو قصير.

الصورة كانت مهزوزة.

مكان شبه موقف سيارات.

وبعد ثواني ظهر شخصين بيتكلموا.

الصوت كان ضعيف.

قربنا كلنا من الشاشة.

وفجأة…

عرفت الصوت الأول.

كان صوت أبويا.

— لازم الموضوع يخلص قبل ما نور تتكلم.

حسيت إن الدم انسحب من جسمي.

بصيت له.

— بابا؟

أبويا قال بسرعة:

— أنا أقدر أشرح.

لكن الفيديو كمل.

وجاء صوت الشخص الثاني.

الصوت كان أوضح.

وعندها…

جدتي نفسها شهقت.

لأن الصوت الثاني كان لشخص كانت العيلة كلها فاكرة إنه مات من سنين.

المقطع انتهى.

الكل فضل ساكت.

قلت:

— مين ده؟

جدتي كانت باصة للشاشة، ووشها متغير تمامًا.

وبصوت منخفض قالت:

— ده أخويا.

سألتها:

— بس إنتِ قلتي إنه مات!

ردت:

— وده اللي أنا كنت فاكرته.

المحامي قال:

— المشكلة إن التسجيل اتعمل قبل وفاة نور بأيام قليلة.

أنا بصيت لأبويا.

— يعني إيه؟

جدتي ردت بدلًا منه:

— يعني إن أخويا ممكن يكون عايش.

وفجأة تليفوني رن.

رقم مجهول.

رديت.

ما سمعتش غير صوت رجل كبير بيقول:

— لو عايز تعرف مين كان سبب موت نور… تعالى لوحدك.

سكت.

الرجل كمل:

— ومتثقش في أبوك.

ثم قفل الخط.

فضلت ماسك التليفون وأنا مش قادر أتكلم.

وفي نفس اللحظة…

وصلتني رسالة على الموبايل.

كانت صورة.

صورة لليان وهي خارجة من المدرسة في نفس اليوم.

وتحتها جملة واحدة:

“الفلوس مش أهم حاجة عندنا… البنت أهم.”

ضمّيت ليان ناحيتي فورًا.

وجدتي قامت من مكانها لأول مرة وهي بتظهر عليها علامات الخوف.

وقالت:

— من اللحظة دي… محدش يخرج من البيت.

لكنها لم تكن تعرف أن الشخص الذي يراقبنا…

كان بالفعل أقرب إلينا مما نتخيل.

فضلت حاضن ليان، ومش قادر أبعد عيني عن صورة المدرسة اللي وصلتني.

الصورة كانت واضحة جدًا.

ليان واقفة قدام بوابة المدرسة، ماسكة شنطتها الصغيرة، ومبتسمة.

يعني الشخص اللي صورها كان قريب منها.

قريب جدًا.

جدتي قالت بحزم:

— ياسين، خد ليان واطلعوا فوق.

— ليه؟

— لأن اللي بعت الرسالة عايزنا نخاف.

بصيت لها.

— بس هو عارف مكان بنتي.

ردت:

— وده معناه إن لازم نتصرف بعقل، مش بخوف.

المحامي اتصل فورًا بشركة الأمن.

أبويا فضل واقف بعيد.

أما سلمى فكانت بتعيط.

لكن حاجة واحدة كانت شاغلة دماغي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى