روايات وقصص

السر بقلم محمد عبده

صوت أبويا في التسجيل.

“لازم الموضوع يخلص قبل ما نور تتكلم.”

لفيت ناحيته.

— إنت كنت تقصد إيه بالجملة دي؟

أبويا رفع عيني.

— نور كانت هتفضح حاجة خطيرة.

— إيه؟

— ما كنتش أعرف إنها هتصل للموضوع ده.

صرخت:

— موضوع إيه؟!

جدتي تدخلت:

— خليه يتكلم.

أبويا أخد نفسًا طويلًا.

— من 15 سنة، لما حصلت مشكلة الشركة، أنا ما كنتش لوحدي.

— كنت مع مين؟

سكت.

ثم قال:

— مع خالي.

جدتي تجمدت.

— أخويا؟

هز رأسه.

— أيوه.

— بس إنت قلتلي إنه مات!

— كنت فاكر إنه مات فعلًا.

سألته:

— طيب ليه نور كانت تعرف؟

قال:

— لأنها اكتشفت إن فيه حسابات قديمة باسم شركة وهمية.

المحامي أومأ.

— وده صحيح.

فتح الملف وأخرج مستندات.

— نور وصلت لمجموعة تحويلات مالية مرتبطة بشركة اتقفلت من سنين.

سألته:

— ومين صاحب الشركة؟

المحامي بص لجدتي.

— الشخص اللي ظهر في التسجيل.

جدتي جلست ببطء.

— يعني أخويا كان بيستخدم الشركة كواجهة؟

— بالضبط.

سلمى قالت:

— بس إيه علاقة ليان بكل ده؟

المحامي رد:

— دي النقطة الأخطر.

ثم أخرج شهادة قديمة.

كانت تخص ليان.

بصيت لها.

— شهادة ميلاد بنتي؟

قال:

— دي نسخة من المستندات اللي نور احتفظت بيها.

بدأت أقرأ.

ولاحظت شيئًا غريبًا.

كان فيه رقم ملف طبي مكتوب أسفل الورقة.

قلت:

— إيه ده؟

المحامي قال:

— نور اكتشفت إن ملف الولادة الخاص بليان اتفتح بعد ولادتها بشهرين.

— مين فتحه؟

— شخص مجهول استخدم بيانات موظف سابق بالمستشفى.

بصيت لجدتي.

قالت:

— يعني حد كان بيدور على حاجة تخص ليان.

المحامي هز رأسه.

— أو كان بيتأكد من شيء.

في اللحظة دي، دخل أحد أفراد الأمن بسرعة.

وقال:

— مدام فاطمة، في عربية واقفة من ساعة عند آخر الشارع.

جدتي سألته:

— رقمها؟

أعطاه لها.

المحامي نظر إلى الرقم.

وفجأة قال:

— أنا أعرف العربية دي.

سألته:

— بتاعة مين؟

قال:

— بتاعة شركة الأمن القديمة اللي كانت نور متعاقدة معاها.

قلبي وقع.

— يعني إيه؟

— يعني الشخص اللي كان بيراقب نور قبل وفاتها… ممكن يكون هو نفسه اللي بيراقبكم دلوقتي.

جدتي قالت:

— اتصل بالشرطة.

لكن قبل ما المحامي يتحرك، سمعنا صوت العربية وهي بتتحرك بسرعة.

الحارس جري ناحية الباب.

بعد ثواني رجع.

— العربية اختفت.

بصيت لليان.

كانت قاعدة على الكنبة، حاضنة دميتها.

وفجأة قالت:

— بابا؟

— نعم يا حبيبتي؟

— هو الراجل اللي في العربية ده نفس الراجل اللي شوفته قبل كده؟

تجمدت.

— إنتِ شوفتيه قبل كده؟

هزت رأسها.

— أيوه.

قربت منها.

— فين؟

قالت:

— عند المدرسة.

— وكان بيقولك إيه؟

سكتت لحظة.

ثم قالت:

— كان بيسألني عن ماما.

حسيت بصدمة.

— عن ماما؟

هزت رأسها.

— كان بيقول لي: “مامتك قالت لك إيه قبل ما تموت؟”

بصيت لجدتي.

وجهها اتغير.

قلت:

— ليان، إنتِ رديتي عليه بإيه؟

قالت:

— قلتله ماما قالتلي حاجة واحدة.

— إيه؟

بصتلي وقالت:

— قالتلي لو حد سألني عن بابا أو عن جدتي، أقول له إن الظرف الأحمر لسه عند بابا.

سكتنا كلنا.

ظرف أحمر؟

أنا عمري ما شفت ظرف أحمر في حاجات نور.

لكن جدتي…

كانت بتبص لأبويا.

وأبويا كان باصص للأرض.

ثم قالت جدتي ببطء:

— ياسين… الظرف الأحمر كان عندي من 3 سنين.

قلت:

— إيه؟!

قالت:

— نور سلّمتهولي قبل وفاتها بأسبوع.

— وإنتِ مخبيه عني؟

— كنت مستنية الوقت المناسب.

— والوقت المناسب إمتى؟

قالت:

— النهارده.

ثم مشت ناحية مكتبة كبيرة في الصالة.

فتحت درجًا سريًا خلف مجموعة كتب.

وأخرجت ظرفًا أحمر قديمًا.

وضعته أمامي.

على الظرف كان مكتوب بخط نور:

“إلى ياسين… لو عرفت إن جدتي أعلنت حق ليان في الشركة، افتح الظرف فورًا.”

إيدي كانت بتترعش وأنا بمسكه.

لكن قبل ما أفتحه…

أبويا قال:

— متفتحهش.

بصيت له.

— ليه؟

قال:

— لأن اللي جواه… ممكن يدمّر عيلتنا كلها.

ردت جدتي:

— يمكن.

ثم نظرت إليّ وقالت:

— لكن اللي حصل من 15 سنة دمّر عيلتنا بالفعل.

فتحت الظرف.

وأول ورقة ظهرت قدامي كانت صورة.

صورة قديمة جدًا.

ليان كانت فيها رضيعة.

وبجانبها…

رجل واقف يحملها بين ذراعيه.

لكن الصدمة لم تكن في الرجل.

الصادم…

إن الرجل كان هو نفسه الشخص الذي قالت جدتي إنه مات من 15 سنة.

وكان على ظهر الصورة تاريخ:

بعد ولادة ليان بأسبوعين فقط.

رفعت عيني عن الصورة.

— إزاي؟

جدتي لم تجب.

أما أبويا…

فأغمض عينيه وقال:

— لأن نور اكتشفت إنه كان عايش.

ثم أضاف بصوت مرتجف:

— واكتشفت كمان إن ليان مش مجرد حفيدته… هي الورقة الوحيدة اللي كان محتاجها علشان يرجع يسيطر على الشركة.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى