
وسألت السؤال اللي محدش كان عايز يسمعه:
—إيه علاقة بنتي بكل ده؟
نوال سكتت.
وبعدين دخلت أوضة جانبية.
رجعت وهي ماسكة ملف بني قديم.
حطته قدامي على الترابيزة.
—افتحيه.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد ليان.
الاسم كان صحيح.
اسمي.
اسم كريم.
تاريخ الميلاد.
كل حاجة.
قلت:
—دي شهادة ميلاد بنتي.
قالت:
—كملي.
قلبت الورقة.
لقيت نسخة من تحليل طبي.
بصيت فيه.
اسم ليان كان موجود.
لكن تحت الاسم كان فيه ملاحظة بخط يد غريب:
“العينة مرتبطة بالملف رقم 47.”
سألت:
—يعني إيه ملف 47؟
نوال قالت:
—ده السبب الحقيقي اللي خلاني أراقبك من أول يوم.
بصيت لها.
—راقبتيني؟
هزت رأسها.
—أيوه.
كريم كان واقف مش قادر يتكلم.
قلت:
—ليه؟
نوال أخدت نفسًا طويلًا.
—لأن ليان مش مجرد طفلة بالنسبة لهم.
—مين “هم”؟
قبل ما تجاوب…
موبايل كريم رن.
ظهر رقم مجهول.
رد.
الصوت قال:
—لو عايز تعرف الحقيقة عن بنتك، اسأل أمك عن المعمل.
كريم قفل المكالمة.
وبص لنوال.
—أي معمل؟
نوال ما ردتش.
فجأة سارة قالت:
—معمل النخبة.
نوال رفعت عينيها لها.
—إنتِ عرفتي منين؟
سارة قالت:
—لأن أبويا كان بيتعامل معاهم.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت:
—أنا هروح هناك.
كريم قال:
—هروح معاكي.
بصيت له.
—المرة دي أنا مش هثق في كلامك. هروح لوحدي.
خرجت من البيت.
لكن قبل ما أوصل للباب، لقيت رسالة وصلت على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لي…
أنا وكريم في المستشفى يوم ولادة ليان.
لكن في خلفية الصورة، كان فيه شخص واقف بعيد.
شخص أنا عمري ما شفته في حياتي.
وتحت الصورة جملة واحدة:
“هو كان موجود يوم ولدت بنتك… واسألي كريم ليه.”
وقفت مكاني.
لأن في نفس اللحظة، كريم شاف الصورة.
ولأول مرة…
انهار تمامًا.
وقال:
—دينا…
بصيت له.
قال بصوت مكسور:
—أنا لازم أقولك حاجة عن يوم ولادة ليان.
وقبل ما يكمل…
سمعنا صوت زجاج بيتكسر من ناحية الصالة.
الكل جرى ناحية الصوت.
لكن آدم كان اختفى.
والباب الخلفي كان مفتوحًا.
وعلى الأرض كانت فيه ورقة واحدة مكتوب عليها:
“لو عايزين الطفل يرجع… هاتوا ملف رقم 47.”
يتبع…
الجزء الرابع
صرخت سارة أول ما شافت الورقة:
—آدم!
جريت ناحية الباب الخلفي، لكن كريم مسكني.
—استني!
زقيت إيده بعيد.
—ابني اتخطف يا كريم!
سارة كانت منهارة، ونوال واقفة مكانها كأنها اتجمدت.
أما أنا فكنت ببص للورقة اللي على الأرض.
“لو عايزين الطفل يرجع… هاتوا ملف رقم 47.”
قلت:
—الملف ده عند مين؟
نوال ردت بصوت ضعيف:
—أنا.
بصيت لها.
—فين؟
—في مكتبي.
طلعنا نجري ناحية المكتب.
نوال فتحت درج سري في مكتبها، وطلعت مفتاح صغير.
حطته في درج تاني.
فتحته.
لكن…
الملف مش موجود.
نوال بدأت ترتعش.
—كان هنا.
كريم صرخ:
—إنتِ بتلعبي بينا؟!
—والله كان هنا!
بصيت لنوال.
—مين غيرك كان يعرف مكانه؟
سكتت.
كريم قال:
—ماما؟
لكنها ما ردتش.
وفجأة سمعت صوت إشعار من موبايل سارة.
فتحت الرسالة.
كانت صورة آدم.
قاعد على كرسي، ووشه خايف، لكن ما كانش مصاب.
وتحت الصورة:
“عندكم ساعتين.”
وبعدها عنوان.
معمل قديم في منطقة سموحة بالإسكندرية.
بصيت لكريم.
—هنروح.
قال:
—أنا هسوق.
قلت:
—لا.
مسكت مفاتيح عربيتي.
—أنا اللي هسوق.
ركبنا أنا وكريم وسارة.
أما نوال فقالت إنها هتيجي معانا.
في الطريق، محدش اتكلم.
كنت مركزة في الطريق، لكن سؤال واحد كان بيضرب في دماغي:
إيه هو ملف 47؟
بعد حوالي أربعين دقيقة وصلنا للعنوان.
المكان كان مبنى قديم، جزء منه مهجور.
دخلنا من باب جانبي.
لقينا نور ضعيف جاي من آخر ممر.
وفجأة سمعنا صوت طفل.
—ماما سارة!
سارة جريت ناحية الصوت.
لقينا آدم قاعد في أوضة صغيرة.
والرجل اللي كان بيهددنا واقف جنبه.
رفع إيده.
—محدش يقرب.
كريم قال:
—سيب الولد.
الرجل ضحك.
—الولد مش مشكلتي.
وبص لنوال.
—المشكلة في اللي إنتِ مخبياه من خمس سنين.
نوال قالت:
—إنت ما تعرفش حاجة.
رد:
—أنا أعرف كل حاجة.
طلع ملف بني من شنطته.
حطه قدامه.
—بس واضح إنكم مش فاهمين قيمة الورق ده.
أنا بصيت للملف.
على الغلاف كان مكتوب:
47
قلت:
—إيه ده؟
الرجل بص لي.
—ده السبب اللي خلى ناس كتير تراقب بنتك من يوم ما اتولدت.
كريم تقدم خطوة.
—إنت عايز إيه؟
—الفلوس اللي اتبعتت لي.
نوال قالت:
—الـ650 ألف؟
هز رأسه.
—دي مجرد البداية.
سألت:
—ومين اللي بعتها؟
ابتسم.
—جوزك.
بصيت لكريم.
—إيه؟
كريم اتوتر.
—أنا ما بعتش حاجة.
الرجل ضحك.
—مش هو اللي عمل التحويل بنفسه.
وبعدين بص لنوال.
—لكن الحساب كان تابع لشركة باسمها.
نوال سكتت.
بدأت أفهم.
قلت:
—شركة نوال؟
الرجل قال:
—أيوه.
كريم بص لأمه.
—ماما، إيه اللي بيحصل؟
لكن نوال فضلت ساكتة.
الرجل قال:
—عايزين تعرفوا الحقيقة؟
فتح الملف.
وطلع أول ورقة.
كانت نسخة من عقد قديم.
اسم الشركة كان موجود.
لكن الاسم اللي تحته خلاني أتجمد.
اسم أبي.
بصيت للورقة مرة تانية.
—ده مستحيل.
أبويا كان متوفي من ست سنين.
الرجل قال:
—أبوك ما كانش مجرد موظف عند الشركة.
سكت لحظة.
—كان شريك.
حسيت إن دماغي وقفت.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن أبويا اشتغل في التجارة فترة قصيرة وبعدين خسر كل حاجة.
لكن الورقة كانت بتقول حاجة تانية.
بصيت لنوال.
—إنتِ كنتِ تعرفي أبويا؟
هزت رأسها.
—أيوه.
—من إمتى؟
—من قبل ما تتجوزي كريم.
بصيت لكريم.
هو كمان كان مصدوم.
—إنت كنت تعرف؟
قال:
—لا.
نوال قالت:
—كريم ما كانش يعرف.
سألتها:
—طيب ليه مخبية كل ده؟
نوال أخدت نفسًا عميقًا.
—لأن أبوكي قبل ما يموت، سلّمني أمانة.
—إيه هي؟
أشارت للملف.
—ملف 47.
الرجل اللي واقف قدامنا قال:
—مش ملف 47 بس.
وطلع ورقة تانية.
—فيه كمان تحويل ملكية.
بصيت للورقة.
ولقيت اسمًا مكتوبًا في آخرها.
دينا محمود عبد الرحمن.
اسمي.
سألت وأنا مش مصدقة:
—دي إيه؟
قال:
—أبوك نقل لكِ جزء من ملكية الشركة قبل وفاته.
ضحكت من الصدمة.




