
—أنا ما عنديش شركة.
قال:
—دلوقتي عندك.
كريم بص لي.
—يعني إيه؟
الرجل قال:
—يعني إن الـ650 ألف اللي وصلوا النهارده مش هدية ولا ابتزاز.
سكت لحظة.
—دي أول دفعة من أرباح شركة أنتِ الوريثة الشرعية ليها.
نوال قالت:
—بس فيه مشكلة.
بصيت لها.
—إيه؟
—الشركة عليها ديون وقضايا قديمة.
الرجل ابتسم.
—دي كانت الحقيقة اللي أبوكي كان بيحاول يثبتها.
وفجأة فهمت.
الهدية.
اللعبة المكسورة.
الرسائل.
المراقبة.
التحويل.
كلها ما كانتش منفصلة.
لكن لسه سؤال واحد أهم من كل ده:
إيه علاقة ليان نفسها بالشركة؟
بصيت للرجل.
—إنت قلت إنهم بيراقبوا بنتي من يوم ما اتولدت.
هز رأسه.
—أيوه.
—ليه؟
نظر إلى آدم، ثم إليّ.
وقال:
—لأن في يوم ولادة ليان…
سكت.
—حصل تبديل في ملف طبي.
شهقت.
كريم قرب منه.
—إنت بتقول إيه؟
الرجل قال:
—الطفلة اللي خرجت من المستشفى باسم ليان…
بص لي مباشرة.
—كان فيه حد تاني بيدور عليها.
سارة بدأت تبكي.
ونوال غمضت عينيها.
أما أنا…
فلم أعد أسمع شيئًا.
لأن السؤال الوحيد الذي بقي في رأسي كان:
هل ليان فعلًا هي ليان؟
يتبع…
الجزء قبل الأخير
فضلت واقفة قدام الراجل وأنا مش قادرة أستوعب كلامه.
—إنت بتقول إن بنتي ممكن تكون اتبدلت في المستشفى؟
هز رأسه.
—أنا ما قلتش إنها اتبدلت. قلت إن فيه محاولة حصلت لتغيير هويتها.
قربت منه.
—يعني ليان بنتي؟
رد من غير تردد:
—أيوه. ليان بنتك.
حسيت إني أخدت أول نفس طبيعي من وقت ما دخلنا المكان.
لكن الراحة ما كملتش.
لأن الرجل كمل:
—لكن الملف الطبي بتاعها اتزوّر.
بصيت لكريم.
—ليه؟
كريم كان واقف مش قادر يتكلم.
نوال قالت:
—عشان يحموها.
صرخت:
—يحموا بنتي من مين؟!
نوال سكتت.
فقال الرجل:
—من الناس اللي كانوا عايزين يوصلوا لفلوس أبوكي.
فتح ملف رقم 47 وطلع مجموعة أوراق.
—أبوك كان اكتشف إن فيه تحويلات مالية ضخمة بتتم من الشركة لحسابات وهمية.
بصيت للأرقام.
مبالغ كبيرة جدًا.
—ولما حاول يكشفهم، عرف إن الموضوع أكبر من مجرد سرقة.
سألت:
—أكبر إزاي؟
قال:
—كان فيه ناس بيستخدموا أسماء شركات وأشخاص عاديين عشان يخفوا ملكيات وأموال.
وأشار إلى اسم في إحدى الأوراق.
اسم نوال.
بصيت لها.
—إنتِ؟
قالت وهي بتبكي:
—أنا كنت بساعد أبوكي.
—في إيه؟
—في إخفاء المستندات عنهم.
كريم قال:
—وماما كانت بتراقب دينا؟
نوال ردت:
—كنت بحاول أحميها.
ضحكت بمرارة.
—تحميني؟! وإنتِ اللي بعتِ لي لعبة مكسورة وورقة تهديد؟
هزت رأسها بسرعة.
—أنا ما بعتش حاجة.
هنا الرجل قال:
—وده حقيقي.
كلنا بصينا له.
—الرسالة واللعبة المكسورة اتبعتت من شخص تاني.
سألت:
—مين؟
قال:
—شخص كان عايز يخوفك عشان تسيبي بيتك وتبعدي عن الملف.
وبعدين أضاف:
—لكن اللي حصل في نفس الوقت كان مفيد جدًا لشخص آخر.
بص لكريم.
كريم فهم.
—مين؟
الرجل قال:
—اللي كان عايز يستغل الخلاف بينك وبين مراتك.
سكت.
ثم أشار إلى سارة.
—وسارة كانت جزء من الخطة من غير ما تعرف كل تفاصيلها.
سارة هزت رأسها وهي تبكي.
—أنا كنت فاكرة إن كريم هو اللي هيساعدني أربي آدم.
بصيت لكريم.
—يعني كنت عارف إن سارة موجودة طول السنين دي؟
قال:
—أيوه.
—وكنت بتساعدها؟
—أيوه.
—ومن غير ما تقوليلي؟
نزل عينيه.
—كنت خايف أخسرك.
قلت:
—فاخترت تخدعني؟
ما ردش.
الرجل قاطعنا:
—الخلاف العائلي كله كان مجرد ستارة.
وبعدين مد لي ورقة.
—اقري دي.
مسكتها.
كانت رسالة قديمة مكتوبة بخط أبويا.
وفيها:
“لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد يقول لك إن دينا ما لهاش حق في الشركة. المستندات الأصلية موجودة في المكان اللي اتولدت فيه ليان.”
رفعت عيني.
—المكان اللي اتولدت فيه ليان؟
نوال قالت:
—المستشفى.
لكن الرجل هز رأسه.
—مش المستشفى.
سكت.
—المكان اللي كان أبوها بيشتغل فيه قبل وفاته.
بصيت للورقة.
ثم قلت:
—المصنع؟
هز رأسه.
—بالضبط.
وفي اللحظة دي، فهمت ليه أبويا كان محتفظ ببعض حاجاته القديمة في مخزن المصنع.
لكن كان فيه شيء آخر.
شيء أخطر.
الرجل قال:
—الملفات الأصلية موجودة هناك.
سألت:
—وليه ما جبتهاش؟
قال:
—لأن المفتاح الوحيد كان مع أبوكي.
سكت.
ثم بص لنوال.
—أو مع الشخص اللي أخده منه قبل وفاته.
نوال بدأت تبكي.
وقالت:
—أنا أخدت المفتاح.
كريم صرخ:
—ليه؟
قالت:
—أبوك كان مهدد.
ثم بصت لي.
—وأبوك كان خايف إن حد يستخدم المستندات ضدك بعد وفاته.
سألتها:
—طب ليه ما قولتيليش؟
قالت:
—لأن لو عرفتي، كانوا هيوصلوا لك أسرع.
وقبل ما أرد، وصل إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول.
“لو عايزة ليان تفضل بأمان، ما تروحيش المصنع.”
قلبي وقع.
اتصلت بأمي فورًا.
—ماما، ليان عندك؟
سكتت ثواني.
وبعدين قالت بصوت مرتعش:
—دينا…
—ليان فين؟
—كانت معايا من شوية.
—كانت؟!
بدأت أسمع صوت بكاء في الخلفية.
ثم قالت أمي:
—فيه عربية وقفت قدام البيت…
اتقطع الاتصال.
صرخت:
—ليان!
كريم اندفع ناحية الباب.
وسارة بدأت تبكي.
أما نوال فكانت واقفة مكانها، ثم قالت:
—هم عرفوا مكانها.
بصيت لها.
—مين؟
قالت:
—الناس اللي أبوكي كان بيهرب منهم.




