قصص وروايات

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

وبعدين خرجت مفتاحًا قديمًا من جيبها.

—لو عايزة تنقذي بنتك…

مدته لي.

—لازم نروح المصنع قبلهم.

مسكت المفتاح.

لكن قبل ما نتحرك، الرجل أوقفني.

وقال:

—استني.

—إيه؟

مد لي آخر ورقة من ملف 47.

—فيه اسم واحد هنا لازم تعرفيه قبل ما تروحي.

بصيت للورقة.

وكان الاسم المكتوب في أعلاها:

كريم محمود عبد الرحمن.

رفعت عيني لجوزي.

—إيه علاقة اسمك بملف أبويا؟

كريم شحب.

ونوال قالت:

—لأن الحقيقة اللي خبيناها عنك خمس سنين…

سكتت لحظة.

—إن كريم ما دخلش حياتك صدفة.

سكت المكان كله.

ثم قالت:

—أبوك هو اللي طلب منه يتجوزك.

يتبع…
الجزء الأخير

فضلت باصة لكريم كأني أول مرة أشوفه.

—أبويا هو اللي طلب منك تتجوزني؟

كريم ما ردش.

وده كان كفاية.

قربت منه وقلت:

—اتكلم.

نزل عينيه للأرض.

—أيوه.

حسيت إن آخر حاجة كنت متمسكة بيها جوايا انهارت.

—يعني جوازنا كان متخطط له؟

قال بسرعة:

—في البداية… آه. لكن بعد كده حبيتك بجد.

ضحكت بمرارة.

—إنت عايزني أصدقك بعد كل اللي حصل؟

سكت.

نوال تدخلت:

—أبوكي كان عارف إن ناس كتير بيدوروا على المستندات اللي تثبت ملكيتك. كان عايز حد يفضل قريب منك ويحميك من غير ما تعرفي الحقيقة.

بصيت لكريم.

—وإنت وافقت؟

قال:

—وافقت عشان أحميكي.

—وبعدين؟

—وبعدين وقعت في حبك.

قلت:

—لكن فضلّت تخبي عني ابنك.

أغمض عينيه.

—كنت خايف كل حاجة تنهار.

قلت:

—وهي ما انهارتش؟

ما ردش.

فجأة رن موبايلي.

أمي.

رديت بسرعة.

—ماما!

صوتها كان مرتعشًا:

—دينا… ليان رجعت.

اتجمدت.

—إيه؟

—رجعت لوحدها مع راجل كبير. قال إنه لقاها واقفة قدام البيت.

—هي كويسة؟

—أيوه، الحمد لله.

قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أصدق.

لكن بعدها بثواني وصلتني رسالة من نفس الرقم المجهول:

“خدنا اللي كنا عايزينه. الملف بقى معاكي. دلوقتي تقدري تعرفي الحقيقة.”

بصيت لنوال.

قالت:

—المصنع.

روحنا كلنا للمصنع القديم.

دخلنا المخزن اللي كان أبويا بيستخدمه.

نوال استخدمت المفتاح.

فتحنا صندوق حديدي قديم.

جواه كانت فيه مستندات، صور، تسجيلات، ودفتر حسابات.

فتحت أول ورقة.

وكانت قائمة بأسماء وحسابات وتحويلات.

فهمت أخيرًا ليه أبويا كان خايف.

كان اكتشف شبكة كبيرة لتحويل الأموال باستخدام شركات وهمية.

والشركة اللي كانت باسم نوال كانت واحدة من الشركات اللي اتستخدمت من غير علمها الكامل.

أما الـ650 ألف جنيه، فكانوا جزءًا من الأموال التي تم استردادها بعد تجميد أحد الحسابات.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.

ورقة مكتوب فيها بخط أبويا:

“دينا هي الوريثة. لا تسمحوا لأي شخص بإقناعها بالتنازل عن حقها.”

وتحتها اسم كريم.

وبجواره ملاحظة:

“أثق فيه ليحميها، لكن لا أخبرها بالحقيقة إلا إذا أصبحت في أمان.”

بصيت لكريم.

—أبويا كان واثق فيك.

هز رأسه.

—وكان عارف إني هحاول أحميكي.

قلت:

—بس هو ما كانش يعرف إنك هتخبي عني حاجات بالشكل ده.

قال:

—عندك حق.

ثم أخرج من جيبه ورقة أخرى.

—دي كنت محتفظ بيها من سنين.

أخدتها.

كانت رسالة من أبويا لكريم.

“لو قررت تكمل حياتك مع دينا، ما تخليش أي سر يفرق بينكم. الحقيقة مهما كانت صعبة، أهون من الكذب.”

بصيت له.

—وأنت عملت العكس.

قال:

—أيوه.

سكت لحظة.

—وأنا آسف.

لأول مرة، ما حاولش يدافع عن نفسه.

ما قالش إن أمه السبب.

ولا إن الظروف أجبرته.

اعترف بخطئه.

أما نوال، فجلست على كرسي قديم وقالت:

—أنا غلطت لما افتكرت إن إخفاء الحقيقة حماية.

نظرت لها.

—وأنا غلطت لما صدقت إن السكوت هيحل كل حاجة.

خرجنا من المصنع قبل الفجر.

رجعت البيت.

أول ما دخلت، جريت ناحية ليان.

حضنتها بكل قوتي.

قالت لي:

—ماما، هو ليه كل الناس كانت بتتكلم عني؟

بصيت لها وابتسمت.

—عشان إنتِ أهم حاجة عندي.

بعدها بأيام، بدأت الإجراءات القانونية.

الملفات أثبتت حق أبويا وملكيتي في الشركة، وتم فتح تحقيق رسمي في التحويلات والحسابات المشبوهة.

أما الرجل اللي كان بيهددنا، فتم التعرف عليه من خلال المستندات والتسجيلات.

واتضح إنه كان يحاول الوصول للملفات قبل ما يتم تسليمها للجهات المختصة.

أما سارة وآدم، فكان ليهم حق قانوني في الحماية والنفقة، وكريم اضطر يواجه مسؤولياته كاملة بدل ما يهرب منها.

لكن بالنسبة لي…

كان عندي قرار أصعب.

قررت أعيش فترة منفصلة عن كريم.

مش انتقامًا.

لكن عشان أقدر أفكر بعيدًا عن الخوف والضغط.

قلت له:

—أنا مش عارفة إذا كان ممكن نرجع زي الأول. لكن لو في يوم حصل رجوع، هيكون على أساس الحقيقة كاملة.

هز رأسه.

—هستنى.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

—المرة دي… مش عايزاك تستنى. عايزاك تتغير.

مر شهر.

وفي عيد ميلاد ليان السادس، جاب كريم هدية.

حطها قدامي.

قلت:

—افتحيها يا ليان.

فتحت بنتي العلبة.

كان جواها صندوق موسيقى جديد على شكل أرنب.

ليان فرحت جدًا.

لكن كريم ما بصش للعبة.

بص لي وقال:

—المرة دي اشتريتها بنفسي. ومن غير أي أسرار.

ابتسمت.

وبينما ليان بتشغل صندوق الموسيقى، افتكرت اليوم اللي بدأت فيه الحكاية.

هدية مكسورة.

ورقة تهديد.

650 ألف جنيه.

طفل اسمه آدم.

ملف رقم 47.

وأسرار اتخبّت سنين.

لكن أكتر حاجة اتعلمتها كانت بسيطة:

الحقيقة ممكن توجعك في البداية، لكن الكذبة هي اللي بتخليك تعيش عمرك كله في خوف.

وأنا من يومها قررت حاجة واحدة:

مش هسمح لأي حد، مهما كان قريب مني، يقرر إيه الحقيقة اللي أستحق أعرفها.

لأن حياتي…

وحياة بنتي…

مش ملك لأي حد غيرنا.
تمت

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى