
في اليوم التالي، طلب المحامي استخراج صورة من ملف قديم مرتبط بطلاقنا وتقسيم الممتلكات.
وبعد ساعات من البحث، ظهرت مفاجأة.
كان فيه مستند مالي لم أره من قبل.
مستند يحمل توقيعي.
لكنني كنت متأكدة من شيء واحد:
أنا لم أوقّعه.
والأخطر…
إن التوقيع كان مستخدمًا في معاملة تمت بعد طلاقنا.
المحامي نظر لي وقال:
«سيادة اللواء، حد استخدم اسمك وتوقيعك.»
سألته:
«ولمصلحة مين؟»
فتح الصفحة الأخيرة.
وكان هناك اسم الشركة المستفيدة.
شركة مرتبطة بشكل مباشر بطارق.
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
المفاجأة كانت في اسم الشخص الذي وقّع كشاهد.
الرجل الذي كانت ملك قد سمعت صوته داخل مكتب والدها.
وهنا أدركت أن ما حدث لبنتي لم يكن مجرد قسوة من أب على ابنته.
كان هناك سر مالي كبير.
وطارق لم يكن يحاول فقط إخفاء ماضيه…
كان يحاول حماية شخص آخر.
وشخص آخر كان مستعدًا لعمل أي شيء حتى لا تظهر الحقيقة.
لكنهم ارتكبوا خطأ واحدًا.
تركوا ملك تلتقط صورة.
والصورة كانت موجودة عند صديقتها نور.
وفي نفس الليلة…
وصلتني رسالة من رقم غريب:
«لو عايزة بنتك تفضل بأمان، ابعدي عن الموضوع.»
رفعت عيني عن الهاتف.
وبصيت إلى باب غرفة ملك.
ثم قلت لنفسي:
«غلطانين لو فاكرين إني هخاف.»
لأنهم كانوا لسه ما عرفوش أنا مين فعلًا.
ولسه ما شافوش أنا هعمل إيه لما حد يهدد بنتي.
يتبع…
ما نمتش طول الليل.
الرسالة اللي وصلتني كانت قصيرة، لكن معناها كان واضح:
«لو عايزة بنتك تفضل بأمان، ابعدي عن الموضوع.»
ما كانتش مجرد نصيحة.
دي كانت تهديد.
لكن الشخص اللي بعتها ما كانش يعرف إنه اختار الشخص الغلط تمامًا عشان يخوفه.
أنا قضيت أكتر من عشرين سنة في الخدمة.
وشفت تهديدات حقيقية.
وشفت ناس بتنهار من أول كلمة.
أما أنا…
فكنت بعرف أهدى أكتر كل ما الخطر يقرب.
احتفظت بالرسالة، وما رديتش.
بعدها اتصلت بالمحامي.
قلت له:
«عاوزك تعرف الرقم ده باسم مين، وعاوز كل حاجة مرتبطة بالشركة اللي ظهر اسمها في المستند.»
رد:
«هبدأ فورًا.»
لكن قبل ما أقفل، سألته:
«ولو حصل أي حاجة لملك؟»
سكت لحظة.
ثم قال:
«ساعتها الموضوع هيخرج من كونه قضية أسرية.»
قلت:
«لا.»
«الموضوع خرج من كونه قضية أسرية من أول ما بنتي اتسابِت بره في البرد.»
في الصباح، كانت ملك أحسن شوية.
دخلت لها، لقيتها قاعدة على السرير وبتبص من الشباك.
قالت:
«ماما.»
«نعم؟»
«نور بعتت لي.»
اتشد انتباهي.
«قالت إيه؟»
ملك مدت لي الهاتف.
كانت رسالة من نور:
«أنا خايفة أديكي الموبايل قدام أي حد. ممكن تيجي ماما معاكي؟»
بصيت لملك.
«هي لسه محتفظة بالموبايل؟»
قالت:
«أيوه.»
الموبايل القديم اللي ملك استخدمته لتصوير الظرف.
قلت:
«هروح أنا بنفسي.»
لكن ملك أمسكت إيدي.
«ماما… خدي بالك.»
ابتسمت لها.
«أنا كويسة.»
قالت:
«مش عشان بابا.»
سكتت.
«عشان الراجل اللي كان معاه.»
الجملة دي فضلت في دماغي وأنا خارجة.
بعد حوالي ساعة، قابلت نور ووالدتها في مكان عام.
نور كانت بنت هادية، وعينيها فيها خوف واضح.
أول ما شافتني، قالت:
«أنا ما كنتش عارفة أعمل إيه.»
قلت:
«إنتِ عملتي الصح لما حافظتي على الموبايل.»
أخرجته من حقيبتها.
«ده هو.»
أخذته.
كان جهازًا قديمًا، لكن الشاشة اشتغلت.
فتحت ملك الصور.
وكانت هناك صورة واحدة واضحة.
صورة لدرج مكتب طارق.
والظرف كان موجودًا.
اسمي مكتوب عليه.
لكن لما كبّرت الصورة، ظهرت حاجة أخطر.
بجانب الظرف كان فيه ملف أزرق.
وعليه شعار شركة أعرفها.
الشركة اللي ظهر اسمها في المستند المزور.
قلت:
«هل ملك كانت تعرف الشركة دي؟»
نور هزت رأسها.
«لأ.»
ثم أضافت:
«بس فيه صورة تانية.»
قلبت الصور.
وكانت المفاجأة.
الصورة الثانية كانت لورقة داخل الظرف.
لم تكن الصورة واضحة بالكامل.
لكن في أسفلها ظهر توقيع.
توقيعي.
وتحته رقم بطاقة.
قلبي انقبض.
«مين اللي صور الورقة دي؟»
نور قالت:
«ملك.»
«هي صورتها من إمتى؟»
«من نفس اليوم.»
فتحت الصورة مرة أخرى.
لاحظت شيئًا صغيرًا في الخلفية.
انعكاس في زجاج المكتب.
كان يظهر جزء من وجه الرجل الموجود مع طارق.
لم يكن واضحًا بالكامل.
لكنني شعرت أنني رأيته من قبل.
طلبت من المحامي يرسل لي أسماء كل الأشخاص المرتبطين بالشركة.
بعد دقائق، وصلتني قائمة.
قرأت الأسماء.
ثم توقفت.
العميد السابق فؤاد الدمنهوري.
لم أكن أتوقع أن أراه هناك.
فؤاد كان ضابطًا سابقًا عمل في مجال قريب من عملي قبل سنوات.
لم يكن صديقًا لي.
لكنني كنت أعرفه.
والأهم…
كنت أعرف أنه ترك الخدمة في ظروف لم تكن مريحة.
اتصلت بالمحامي فورًا.
«هل أنت متأكد من الاسم؟»
قال:
«أيوه.»
«وعلاقته بالشركة؟»
«مستشار قانوني ومالي.»
أغلقت الهاتف.
لأول مرة بدأت الصورة تكتمل.
طارق.
الشركة.
التوقيع المزور.
الرجل الغامض.
وفؤاد.
لكن كان فيه شيء مش منطقي.
ليه يستخدم طارق توقيعي أنا؟
وإيه علاقته بالأموال؟
وفي نفس اليوم، ظهر السبب.
المحامي اكتشف أن المستند المزور كان متعلقًا بحساب مالي مشترك كان موجودًا بيني وبين طارق قبل الطلاق.
حساب قديم.
كنت أعتقد أنه أُغلق منذ سنوات.
لكن لم يكن مغلقًا.
كان يتم استخدامه في تحويلات مالية صغيرة على مدار أشهر.
والتوقيع المزور كان يستخدم لتغيير بيانات الحساب.
قلت:
«يعني حد كان بيسحب فلوس باسمي؟»
المحامي قال:
«مش بالضبط.»
«أمال؟»
«كان بيستخدم بياناتك لإخفاء مصدر الأموال.»
سكتُّ.
«أموال إيه؟»
قال:
«دي لسه بنحقق فيها.»
لكن قبل ما يكمل، رن هاتفي.
كان رقم المستشفى.




