
رديت.
«ألو؟»
الممرضة قالت:
«سيادة اللواء، حضرتك لازم تيجي فورًا.»
«ملك حصل لها حاجة؟»
«لأ، هي بخير.»
«أمال إيه؟»
قالت:
«في شخص جه يسأل عنها.»
سألتها:
«مين؟»
«قال إنه قريبها.»
«اسمه؟»
سكتت الممرضة لحظة.
ثم قالت:
«قال اسمه فؤاد الدمنهوري.»
أغلقت الهاتف.
وقفت مكاني.
فؤاد وصل إلى المستشفى.
إذن هو عرف أن ملك هنا.
وعرف أن التحقيق بدأ.
اتصلت بالمحامي:
«فؤاد موجود في المستشفى.»
قال:
«متدخليش في مواجهة معاه.»
قلت:
«مش ناوية.»
«سيبيه يتكلم.»
رجعت للمستشفى.
لقيت فؤاد واقفًا عند نهاية الممر.
كان أكبر سنًا مما أتذكر.
لكنه ما زال يحتفظ بنفس النظرة الباردة.
أول ما شافني، قال:
«مها.»
قلت:
«فؤاد.»
بص لي.
«أنا جيت عشان أحذرك.»
ضحكت بسخرية.
«إنت؟»
قال:
«أيوه.»
«من إيه؟»
نظر ناحية غرفة ملك.
«من الناس اللي حوالي طارق.»
قلت:
«إنت واحد منهم.»
هز رأسه.
«كنت.»
سكت.
ثم قال:
«بس خرجت.»
قلت:
«بعد ما شاركتهم؟»
لم يجب.
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
مده لي.
«ده عندي من فترة.»
لم آخذه.
قلت:
«إيه ده؟»
قال:
«دليل على إن طارق مش هو اللي بدأ كل حاجة.»
سألته:
«مين اللي بدأ؟»
نظر لي مباشرة.
وقال:
«الشخص اللي كان عارف إنك هترجعي تكتشفي الحسابات.»
سألته:
«مين؟»
لكن قبل أن يجيب، سمعنا صوت خطوات سريعة.
التفتنا.
كان طارق داخل الممر.
وجهه كان شاحبًا.
نظر إلى فؤاد.
ثم إليّ.
وقال:
«إنت قلت لها إيه؟»
فؤاد رد:
«الحقيقة.»
طارق صرخ:
«إنت وعدتني!»
في اللحظة دي فهمت.
لم يكن فؤاد مجرد شاهد.
كان شريكًا.
والموضوع أكبر من طارق.
لكن طارق قال جملة واحدة جعلتني أفهم حجم الكارثة:
«لو مها عرفت مين صاحب الفلوس، إحنا كلنا هنضيع.»
نظرت إليه.
«مين صاحب الفلوس يا طارق؟»
لم يرد.
فؤاد هو الذي أجاب.
بصوت منخفض قال:
«مش شخص واحد.»
ثم فتح الظرف.
وأخرج ورقة.
«دي أسماء الحسابات اللي اتنقلت من خلالها الأموال.»
أخذت الورقة.
قرأت أول اسم.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وفجأة…
توقفت.
لأن الاسم الرابع كان اسم شخص قريب مني جدًا.
شخص لم يخطر على بالي للحظة.
شخص كنت أثق فيه طوال السنوات الماضية.
رفعت عيني ببطء.
«مستحيل.»
فؤاد قال:
«للأسف… ده صحيح.»
في اللحظة دي، خرجت ملك من غرفتها.
كانت واقفة بعيدًا، وسمعت آخر جملة.
بصت لي وقالت:
«ماما… إنتِ عرفتي مين؟»
ما قدرتش أجاوبها.
لأن الشخص اللي ظهر اسمه في الورقة…
كان أخويا أنا.
والأسوأ من كده…
إن فؤاد كان لسه محتفظ بدليل يثبت إن أخويا لم يكن مجرد مستفيد من الأموال.
كان هو الشخص الذي أعطى طارق التعليمات من البداية.
لكن لماذا؟
ولماذا كان يريد إخفاء الأمر عني تحديدًا؟
والأخطر…
إن الورقة اللي مع فؤاد لم تكن كل الحقيقة.
كان هناك ملف آخر مخبأ في مكان لا يمكن لطارق ولا فؤاد الوصول إليه.
وملك كانت تعرف مكانه.
يتبع…
ما قدرتش أستوعب اللي شوفته قدامي.
فضلت ماسكة الورقة، وعيني ثابتة على الاسم.
أخويا… محمود.
أخويا اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء.
أخويا اللي كان أول شخص أقف جنبه في أصعب أيام حياتي.
أخويا اللي كان دايمًا بيقول لي:
«أنا عمرك ما هخذلك يا مها.»
رفعت عيني لفؤاد.
«إنت متأكد؟»
قال بهدوء:
«للأسف، أيوه.»
طارق كان واقف بعيد، ووشه شاحب.
قلت له:
«إنت كنت بتشتغل مع أخويا؟»
ما ردش.
صرخت:
«رد عليا!»
قال بصوت منخفض:
«محمود هو اللي طلب مني.»
حسيت كأن الأرض اتحركت تحت رجلي.
«طلب منك تعمل إيه؟»
طارق سكت.
فؤاد هو اللي أجاب:
«يستخدم اسمك في تحويلات مالية، ويخلي كل المستندات شكلها قانوني.»
قلت:
«وليه؟»
«عشان الأموال ما تظهرش باسم محمود.»
سألت:
«والفلوس دي كانت فلوس مين؟»
فؤاد بص لي.
«دي النقطة اللي محدش قالها لك.»
فتح الملف مرة تانية.
وأخرج صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لوالدي قبل رحيله.
اتجمدت.
«إيه علاقة أبويا بالموضوع؟»
فؤاد قال:
«كل علاقة.»
بدأ يشرح.
قبل رحيل والدي بسنوات، كان فيه مشروع تجاري كبير، وكان فيه أموال تم وضعها في حسابات متعددة باسم أفراد من العائلة.
بعد رحيل والدي، حصل خلاف على ملكية جزء من الأموال.
أنا كنت بعيدة عن الموضوع تمامًا، لأني وقتها كنت في مهمة خارج المحافظة.
لكن محمود كان شايف إن له حق في جزء من الأموال.
ومع الوقت، الخلاف تحول إلى محاولة لإخفاء مستندات وتحويل أموال.
لكن المشكلة إن بعض الأوراق كانت مرتبطة باسمي.
لأن والدي كان قد سجّل جزءًا من الممتلكات باسمي لحمايتها من النزاع.
قلت:
«يعني محمود استخدم اسمي؟»
فؤاد قال:
«مش بس اسمك.»
ثم وضع أمامي نسخة من المستند.
«استخدم توقيعك.»
شعرت بالغضب.
«وطارق وافق يساعده؟»
طارق قال:
«أنا ما كنتش عارف الموضوع كله.»
ضحكت بمرارة.
«بس كنت عارف كفاية إنك تخلي بنتك تخاف وتطلعها بره البيت.»
خفض عينيه.
قلت:
«ملك شافتكم.»
فؤاد قال:
«أيوه.»
«وشافت إيه؟»
قال:
«شافت محمود وهو بيدي طارق آخر مجموعة من المستندات.»
سكت.
ثم أضاف:
«وكانت هي الوحيدة اللي شافته.»
فهمت كل شيء.
طارق لم يكن يعاقب ملك لأنها وقفت ضده.
كان يحاول تخويفها حتى لا تتكلم.
قلت:
«ليه ما قتلتش الحقيقة من الأول؟»
طارق رفع عيني.
«لأننا افتكرنا إنها هتنسى.»
«وبعدين؟»
قال:
«لكنها بدأت تكتب.»
«بدأت تسجل كل حاجة.»
«فخافوا إنها توصلك.»
نظرت إلى الورقة الموجودة أمامي.




