منوعات

القصة كاملة

«والأسوأ… إنه عرف إن حسام اتكشف.»

سألته:

«إزاي؟»

قال:

«لأننا لقينا رسالة جديدة وصلت من هاتف حسام من دقائق.»

نظرت إلى حسام.

«إنت بعت رسالة؟»

هز رأسه:

«لا.»

الرجل أعاد تشغيل الشاشة.

وكانت الرسالة قصيرة جدًا:

“انتهى دور حسام. ابدأوا بالخطة البديلة.”

تجمدت في مكاني.

لأن الرسالة لم تكن موجهة لحسام.

كانت موجهة لشخص آخر.

وشخص آخر كان بالفعل…

داخل بيت أمي.

رفعت عيني ببطء ناحية الرجال الموجودين في الصالة.

واحد منهم كان واقفًا بعيدًا عن الباقي.

هادئًا جدًا.

أهدأ من اللازم.

وعندما التقت عيناي بعينيه…

ابتسم.

في اللحظة دي، فهمت إن الليلة لم تنتهِ بعد.

بل كانت المواجهة الحقيقية لسه هتبدأ.

يتبع — النهاية.
فضلت أبص للرجل الواقف في آخر الصالة.

كان اسمه مروان صبري.

طوال الليلة كان هادي جدًا، بيتكلم قليل، وبيتابع كل حاجة من بعيد.

لكن بعد الرسالة الأخيرة، هدوؤه اختفى.

قلت:

«إنت.»

رفع حاجبه.

«أنا؟»

أشرت للهاتف.

«الرسالة دي اتبعتت من رقم مرتبط بجهاز حسام… لكن حسام بيقول إنه ما بعتهاش.»

مروان ابتسم.

«وده يثبت إيه؟»

الرجل المسؤول عن العملية رد:

«إن حد استخدم هاتف حسام.»

مروان قال:

«ممكن أي حد يعمل كده.»

قلت:

«صحيح.»

ثم تقدمت خطوة.

«لكن مش أي حد كان عارف إن حسام اتكشف.»

سكت.

أخرجت هاتفي.

«ومش أي حد كان عارف تفاصيل المهمة.»

مروان بدأ يتراجع.

الرجل المسؤول قال:

«مروان صبري، خليك مكانك.»

في اللحظة دي حاول يتحرك ناحية الباب.

لكن اثنين من الرجال اعترضوا طريقه.

قال:

«إنتوا فاهمين غلط.»

رددت:

«لا. إحنا فهمنا أخيرًا.»

حسام كان جالسًا على الكرسي، ووشه شاحب.

قال لمروان:

«إنت قلتلي إن الموضوع مجرد معلومات بسيطة.»

مروان التفت إليه بغضب.

«اسكت.»

قلت:

«إذن أنتم تعرفون بعضكم.»

حسام لم يرد.

مروان قال:

«هو كان مجرد وسيط.»

قلت:

«وإنت كنت الشخص اللي بيديه التعليمات.»

سكت.

ثم قلت:

«لكن فيه سؤال واحد لسه ماجاوبتش عليه.»

مروان نظر إلي.

«إيه؟»

«مين اللي وراك؟»

لم يرد.

الرجل المسؤول اقترب منه.

«الأفضل تجاوب.»

مروان ضحك.

«إنتوا فاكرين إن القبض عليا هيحل كل حاجة؟»

قلت:

«لأ.»

ثم نظرت إلى حسام.

«لأننا بالفعل وصلنا للشخص اللي فوقك.»

تغير وجه مروان.

كانت دي اللحظة اللي كنت مستنياها.

أخرجت ملفًا من حقيبتي.

ووضعته أمامه.

«كل تحويلات الأموال.»

ثم وضعت ورقة ثانية.

«كل المكالمات.»

ثم صورة.

«وكل الاجتماعات.»

وأخيرًا وضعت ورقة صغيرة أمامه.

«وده توقيعك.»

نظر إليها طويلًا.

ثم أغلق عينيه.

انتهى كل شيء.

بعد ساعات من التحقيق، تم اقتياد مروان وحسام خارج البيت.

أما أمي…

ففضلت واقفة عند الباب.

لا بتتكلم.

ولا بتبكي.

فقط تنظر إلى الرجل الذي دخل حياتها باسم الحب، بينما كان يخفي وراءه كذبة كاملة.

بعد ما خرجوا، رجعت لها.

قالت:

«أنا آسفة.»

جلست بجانبها.

«على إيه؟»

«إني ما صدقتكيش من الأول.»

هزيت رأسي.

«إنتِ ماكنتيش عارفة.»

قالت:

«بس كنت حاسة إن فيه حاجة غلط.»

ثم نظرت إلى الزي الرسمي.

«ليه ما قولتيليش من البداية إنك ضابطة؟»

ابتسمت.

«لأن شغلي مش ملكي لوحدي. فيه حاجات مينفعش أتكلم عنها حتى مع أقرب الناس ليا.»

مسحت دموعها.

«كنت فخورة بيكي.»

قلت:

«لسه؟»

ضحكت وسط دموعها.

«أكتر من أي وقت.»

بعدها بأيام، اتأكدنا إن التحقيق كشف شبكة أكبر مما كنا متوقعين.

حسام لم يكن العقل المدبر.

كان مجرد شخص سمح لطمعه وغروره إنه يحوله لأداة في إيد ناس أخطر منه.

أما مروان، فكان جزءًا من سلسلة أكبر، لكن الأدلة التي جمعناها أدت إلى أشخاص آخرين.

والحقيقة الأهم؟

إن حسام كان فاكر إن أقوى شيء عنده هو صورته المزيفة.

كان فاكر إن الكاب اللي معلقها على الحائط هتخلي الناس تحترمه.

وكان فاكر إنني مجرد امرأة عادية يمكنه أن يأمرها بالمطبخ حتى لا تحرجه أمام «العسكريين الحقيقيين».

لكنه نسي شيئًا بسيطًا جدًا:

الزي الحقيقي لا يحتاج إلى كلام.

وفي اليوم التالي، دخلت البيت مرة أخرى بملابسي العادية.

وقفت أمي في المطبخ.

قالت وهي تضحك:

«القهوة؟»

قلت:

«من فضلك.»

وضعت الفنجان أمامي.

ثم قالت:

«بالمناسبة… الساعة كام؟»

ضحكت.

«الساعة عشرة.»

قالت:

«تمام. مفيش حسام يقول لنا نصحى سبعة.»

ضحكنا سوا.

وبعدين بصيت للكاب القديمة اللي كانت معلقة جنب الباب.

الكاب اللي كان حسام بيستخدمها عشان يخدع الناس.

أمي سألتني:

«نعمل فيها إيه؟»

نظرت إليها.

وقلت:

«نرميها.»

لكنها هزت رأسها.

«لأ.»

«ليه؟»

ابتسمت.

«نخليها ذكرى.»

«ذكرى لإيه؟»

قالت:

«عشان نفتكر إن المظاهر ممكن تخدعنا… لكن الحقيقة في الآخر بتظهر.»

أخذت الكاب ونظرت إليها للحظة.

ثم وضعتها في صندوق قديم.

وأغلقت الصندوق.

في تلك الليلة، فهمت شيئًا لن أنساه أبدًا:

مش كل شخص بيتكلم عن الشرف عنده شرف.

ومش كل شخص يلبس زيًا عسكريًا يكون جنديًا.

لكن الشخص الذي يستحق الاحترام فعلًا…

هو الذي لا يحتاج أن يصرخ برتبته حتى يثبت قيمته.

أما حسام؟

فقد أمضى شهورًا يحاول إقناعي بأنني لا أملك مستقبلًا.

وفي ليلة واحدة…

اكتشف أن المرأة التي أمرها بالاختباء في المطبخ…

كانت أعلى رتبة منه بكثير.

والأهم من كل ده…

إنها لم تكن بحاجة أن تنتقم منه.

الحقيقة وحدها كانت كافية.

النهاية.
تمت

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى