منوعات

القصة كاملة

«فيه تحويلات لشركة مسجلة باسم شخص قريب من حسام.»

أمي بصت له بعدم تصديق.

«إنت عملت كده؟»

حسام بدأ يتكلم بسرعة.

«أنا كنت باستثمر الفلوس ليها!»

قلت:

«من غير ما تعرف؟»

«كنت بحاول أزود دخلها.»

«ومن غير عقد واضح؟»

سكت.

«ومن غير ما تاخد موافقتها على كل تحويل؟»

لم يرد.

الرجل قال:

«وفيه حاجة تانية.»

أخرج ورقة.

«الشركة دي اتأسست قبل ما حسام يدخل البيت بشهرين.»

أمي وضعت يدها على صدرها.

«يعني كنت مخطط لكل ده؟»

حسام انفجر:

«أنا حبيتك!»

أمي نظرت إليه للحظات.

ثم قالت:

«الحب مش بيخلي الواحد يسرق ثقة اللي قدامه.»

الجملة دي جعلته يسكت.

لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في الأموال.

قلت:

«لسه فيه حاجة أهم.»

حسام بصلي.

«إيه؟»

فتحت ملفًا آخر على الهاتف.

«إنت كنت بتسأل أمي عني كتير.»

قال:

«طبيعي. إنتِ بنتها.»

«كنت بتسأل عن شغلي.»

سكت.

«ومين بتقابل.»

صمت.

«وكنت بتسأل إمتى بكون في البيت.»

لم يتكلم.

«ليه؟»

قال بعصبية:

«كنت بحاول أفهمك.»

«لأ.»

قربت منه خطوة.

«إنت كنت بتحاول تعرف أنا بعمل إيه.»

هنا تدخل الرجل الكبير.

«وده بالضبط اللي إحنا بنحقق فيه.»

حسام بص له.

«أنا ما عملتش حاجة!»

قال:

«لسه التحقيق ماخلصش.»

ثم أخرج صورة.

ووضعها أمام حسام.

كانت صورة لحسام وهو بيتكلم مع رجل خارج مبنى إداري في الإسكندرية.

أمي لم تفهم.

لكن حسام فهم فورًا.

وجهه تغير.

قلت:

«الرجل اللي كنت بتقابله ده مش مستثمر.»

حسام لم يرد.

«ومش صاحب شركة.»

اقتربت من الصورة.

«ده شخص إحنا كنا بنتابعه من فترة.»

أمي قالت:

«ليه؟»

قلت:

«لأن فيه شبكة كانت بتحاول تجمع معلومات عن أفراد في جهات حساسة.»

حسام صرخ:

«أنا ماكنتش جزء من أي شبكة!»

قلت:

«ممكن.»

ثم أضفت:

«وده بالضبط اللي كنا بنحاول نعرفه.»

الرجل بجانبي قال:

«وعشان كده وجودنا هنا الليلة ماكانش صدفة.»

حسام بدأ يتراجع ناحية الباب.

واحد من الرجال وقف أمامه.

«خليك مكانك.»

حسام رفع يديه.

«أنا مش ههرب.»

قلت:

«إذن جاوب.»

«على إيه؟»

«مين طلب منك تجمع معلومات عني؟»

سكت.

لأول مرة، لم يكن عنده إجابة جاهزة.

أمي اقتربت منه.

«حسام… أنا كنت عايزاك تحبني.»

ثم نظرت إلى الأوراق.

«مش تستغلني.»

خفض رأسه.

وبعد ثوانٍ طويلة قال:

«أنا ماكنتش أعرف إنها ضابطة.»

قلت:

«وده مش جواب السؤال.»

رفع عينيه.

«حد طلب مني أعرف هي بتشتغل فين.»

الصمت نزل على المكان.

أمي تراجعت خطوة.

أما أنا فقلت:

«مين؟»

حسام بلع ريقه.

«مش هقدر أقول.»

قلت:

«تقدر.»

هز رأسه.

«لو قلت اسمه… أنا انتهيت.»

نظرت إلى الرجل المسؤول.

ثم عدت لحسام.

«إنت بالفعل انتهيت من اللحظة اللي قررت فيها تدخل أمي في الموضوع.»

وفجأة…

صدر صوت طرق قوي على باب البيت.

الكل التفت.

طرق تاني.

ثم جاء صوت من الخارج:

«افتحوا الباب.»

حسام تجمد.

أنا بصيت له.

«مين بره؟»

لم يرد.

لكن ملامحه قالت كل شيء.

اقتربت من الباب.

وقبل ما أفتحه، سمعت حسام يقول بصوت منخفض:

«لو فتحتي الباب… حياتك كلها هتتغير.»

فتحت الباب.

وكان الشخص الواقف أمامي آخر إنسان توقعت أشوفه في الليلة دي.

ولما شافني بالزي الرسمي…

قال جملة واحدة جعلتني أفهم إن القضية أكبر بكتير مما كنت أتصور:

«رائد ليلى… لازم تيجي معانا فورًا. حصل تسريب لمعلومة سرية تخص مهمتك.»

ثم نظر إلى حسام.

وقال:

«وهو… مش مجرد شاهد.»

يتبع…
لم أتحرك من مكاني.

فضلت واقفة عند باب البيت، أبص للرجل اللي قدامي، ثم أبص لحسام.

قال مرة تانية:

«الرائد ليلى، لازم تتحركي معانا فورًا.»

قلت:

«مين سرب المعلومة؟»

الرجل لم يجب.

«وهل المهمة اتعرضت للخطر؟»

قال:

«جزئيًا.»

ثم نظر لحسام.

«وعشان كده لازم ناخده معانا.»

حسام بدأ يتراجع.

«أنا مالي؟ أنا مجرد شخص عايش هنا.»

الرجل رد:

«ده اللي هنكتشفه.»

أمي كانت واقفة في منتصف الصالة، ووشها مليان صدمة.

قالت:

«ليلى… هو كان بيستخدم فلوسي؟»

بصيت لها.

«أيوه.»

ثم أضفت:

«لكن الموضوع أكبر من الفلوس.»

حسام فجأة صرخ:

«أنا ما أذيتش حد!»

قلت:

«إحنا ما اتهمناكش إنك أذيت حد.»

«أمال عايزين مني إيه؟»

«الحقيقة.»

سكت.

الرجل أشار لأحد الموجودين.

فتح جهازه اللوحي.

ظهرت عليه مجموعة من الرسائل.

وقال:

«دي الرسائل اللي اتبعتت من رقم مرتبط بحسام.»

حسام هز رأسه بسرعة.

«الرقم مش بتاعي.»

رد الرجل:

«الرقم مسجل باسم شركة أنت وكيل عنها.»

«أنا ما استخدمتوش.»

«لكن جهازك اتصل بيه أكتر من مرة.»

حسام بدأ يعرق.

أنا كنت أراقبه في هدوء.

ثم قلت:

«إنت كنت بتراقبني عشان تعرف إمتى أكون في البيت.»

قال:

«كنت خايف منك.»

«ليه؟»

لم يرد.

اقتربت منه.

«لأنك كنت عارف إن فيه حاجة هتتكشف؟»

خفض عينيه.

وفي اللحظة دي، أمي قالت:

«حسام… بصلي.»

لم يرفع عينيه.

قالت:

«أنا وثقت فيك.»

ظل صامتًا.

«دخلتك بيتي.»

صمت.

«ودافعت عنك قدام بنتي.»

ثم بدأت دموعها تنزل.

«إنت كنت بتكدب عليا من أول يوم؟»

حسام قال:

«في حاجات كنت مضطر أخبيها.»

أمي ردت:

«كنت مضطر؟»

ثم ضحكت بحزن.

«ولا كنت بتستغلني؟»

لم يجد جوابًا.

الرجل المسؤول قال:

«عندنا دليل على إن حسام قابل شخصًا تحت المراقبة أكثر من مرة.»

ثم عرض صورة أخرى.

هذه المرة كانت الصورة أوضح.

كان حسام واقفًا في موقف سيارات، بيسلم ظرفًا لرجل آخر.

لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.

كانت في محتوى الظرف.

قلت:

«إيه اللي كان جوه؟»

قال:

«لسه بنحلل محتواه.»

حسام قال بسرعة:

«فلوس.»

بصينا له.

سألته:

«فلوس مقابل إيه؟»

«خدمة.»

«أي خدمة؟»

سكت.

الرجل المسؤول قال:

«قول الحقيقة يا حسام.»

حسام جلس على الكرسي.

وبعد لحظات قال:

«كنت بجيب معلومات.»

أمي أغمضت عينيها.

أما أنا فسألته:

«عن مين؟»

رفع عينيه ناحيتي.

«عن العسكريين اللي بيترددوا على المكان اللي كنتِ بتروحيه.»

قلت:

«وكنت بتدور على إيه؟»

«أسماء.»

«ليه؟»

«كانوا عايزين يعرفوا مين فيهم مرتبط بالعملية.»

شعرت ببرودة في أطرافي.

«يعني إنت كنت بتدور على معلومات عن مهمتي؟»

هز رأسه ببطء.

«أيوه.»

أمي وضعت يدها على الحائط حتى لا تقع.

«يا نهار أسود…»

لكنني لم أنظر إليها.

كنت أركز على حسام.

«مين اللي شغلك؟»

سكت.

«مين؟»

قال اسمًا.

اسمًا لم أكن أتوقع سماعه.

لأن الشخص الذي ذكره…

كان واحدًا من أقرب الأشخاص للجهة التي كنت أعمل معها.

نظرت إلى الرجل المسؤول.

هو أيضًا تغيرت ملامحه.

قال:

«إنت متأكد؟»

حسام هز رأسه.

«أنا سمعت الاسم بنفسي.»

ثم أضاف:

«لكن فيه حاجة لازم تعرفيها.»

قلت:

«إيه؟»

«أنا ماكنتش الهدف الأساسي.»

سألته:

«يعني إيه؟»

قال:

«هم كانوا عايزين يوصلوا ليكي من خلال أمك.»

نظرت إلى أمي.

فهمت في اللحظة دي ليه حسام دخل حياتها.

ليه اهتم بحساباتها.

ليه كان بيسأل عن مواعيدي.

وليه كان مصر يعرف كل حاجة عني.

كان وجوده في البيت من البداية جزءًا من خطة.

لكن حسام قال شيئًا آخر قلب كل الحسابات.

«أنا حاولت أخرج من الموضوع.»

قلت:

«إمتى؟»

«من شهر.»

«وليه ما قلتش؟»

ابتسم بسخرية مريرة.

«لأنهم هددوني.»

«بإيه؟»

نظر إلى أمي.

وقال:

«بيها.»

ساد الصمت.

أمي شهقت.

أما أنا، فشعرت بالغضب لأول مرة.

لكن قبل ما أتكلم، دخل رجل آخر بسرعة وقال:

«رائد ليلى… عندنا مشكلة.»

التفت إليه.

«إيه؟»

قال:

«الشخص اللي كان حسام بيتواصل معاه اختفى.»

ثم أضاف:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى