روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

نهى بصت إلى دينا، ثم رجعت بصت لي.

وقالت ببطء:

— فيه مستند مرتبط بالقصر، واسمك مذكور فيه، لكن التوقيع الموجود عليه مش مطابق للتوقيعات المعتمدة في أوراقك.

سكت المكتب كله.

بصيت للورقة قدامي، ثم همست:
— يعني فيه حد وقّع باسمي؟

نهى ردت بحذر:
— ده احتمال لازم نتحقق منه، ومش هنقدر نجزم بحاجة قبل فحص المستند الأصلي. لكن لو ثبت إن التوقيع مزوّر، فالموضوع هيبقى أخطر بكتير من مجرد خلاف عائلي.

حسيت بإيدي بتشد على بطانية ليلى.

في اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل مش مجرد محاولة للسيطرة على البيت.

يمكن يكون فيه حد حاول يستغل غيابي، أو ظروفي الصحية بعد الولادة، عشان يعمل إجراء من غير علمي.

لكن مين؟

مازن؟

أمه؟

ولا شخص تاني كان بيتحرك من ورايا؟

ما كانش عندي إجابة.

لكن كان عندي وعد واحد لنفسي.

مش هتنازل عن حقي، ومش هسمح لأي حد يستخدم بنتي أو ظروفي عشان يفرض عليَّ حاجة أنا ما وافقتش عليها.

وفي الوقت اللي كنت فيه قاعدة في مكتب المحامية، كان مازن لسه في شرم الشيخ، بيضحك مع أمه، ومقتنع إن كل حاجة تحت سيطرته.

وما كانش يعرف إن الملف اللي اتفتح في القاهرة ممكن يكون بداية كشف سر أخفاه عني لسنين… وإن أول ما الحقيقة تظهر، مش بس القصر هو اللي هيكون مهدد بالخروج من إيده، لكن حياته كلها ممكن تتغير!

الجزء قبل الأخير: «التوقيع اللي فضح كل حاجة»

خرجت من مكتب المحامية نهى وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك من تحتي.

كنت ماسكة بنتي ليلى في حضني، وأختي دينا ماشية جنبي، لكن عقلي كان لسه واقف عند الجملة اللي سمعتها من شوية:

«فيه مستند مرتبط بالقصر، واسمك مذكور فيه، لكن التوقيع الموجود عليه مش مطابق لتوقيعاتك المعتمدة».

يعني إيه؟

مين اللي حاول يستخدم اسمي؟

وليه؟

وهل مازن كان فعلًا بيخطط لحاجة من ورايا، ولا فيه حد تاني بيستغل اسمي من غير علمي؟

أسئلة كتير كانت بتدور في دماغي، وكل ما أحاول أرتب أفكاري، أفتكر وقفته قدامي في آخر خلاف بيننا، وهو بيقول بثقة إن القصر بقى بيته، وإنه مش هيسمح لي أتصرف فيه من غير ما أرجع له.

وقتها افتكرت كلامه مجرد محاولة للسيطرة عليَّ.

لكن دلوقتي، بدأت أشك إن الموضوع أعمق بكتير.

دينا فتحت باب العربية، وساعدتني أركب، وبعد ما اتأكدت إن ليلى مرتاحة في كرسيها، بصت لي بقلق.

— تالا، إنتِ ساكتة من ساعة ما خرجنا. قولي لي إنتِ بتفكري في إيه؟

بصيت لها وقلت:
— بفكر في كل مرة مازن طلب مني أمضي على ورق من غير ما أقرأه بالتفصيل.

ملامحها اتغيرت.

— إنتِ مضيتي له على حاجة؟

هزيت رأسي بسرعة.

— مش فاكرة إني مضيت على أي ورقة تخص بيع القصر أو نقل ملكيته. لكن من حوالي ست شهور، جاب لي مجموعة مستندات وقال إنها تخص تحديث بيانات بعض الممتلكات، وطلب مني أمضي على كذا صفحة.

دينا شهقت.

— وإنتِ عملتي إيه؟

— مضيت على ورقتين بعد ما قرأتهم، ورفضت أمضي على الباقي لأن الصياغة ما كانتش واضحة بالنسبة لي. يومها اتضايق جدًا، وقال لي إني مش بثق فيه.

دينا ضربت كفًا بكف.

— يا نهار أبيض! وإنتِ ما قولتيليش الكلام ده ليه؟

رديت بحزن:
— لأني كنت فاكرة إننا متجوزين، وإن الثقة بيننا شيء طبيعي. ما كنتش متخيلة إن اليوم اللي هحتاج فيه أثبت حقي في بيتي هييجي أصلًا.

دينا سكتت لحظة، ثم قالت:
— الثقة مش معناها إنك تتنازلي عن حقك، يا تالا. واللي بيحبك بجد مش هيطلب منك تمضي على حاجة مش فاهماها.

كلامها وجعني، لأنه كان حقيقيًا.

لكن بدل ما ألوم نفسي على الماضي، قررت أركز في اللي أقدر أعمله دلوقتي.

اتصلت بنهى، واتفقنا إني هبعت لها أي مستندات قديمة عندي، وهراجع معاها كل ورقة ممكن تكون مرتبطة بالقصر.

وبعدها طلبت منها حاجة مهمة.

قلت:
— عايزة أعرف الحقيقة كاملة، حتى لو كانت أصعب مما أتوقع. مش عايزة أتهم حد من غير دليل، لكن مش هسمح لأي شخص يستغل اسمي أو يتصرف في ممتلكاتي من غير موافقتي.

ردت بحزم:
— وده بالضبط اللي هنعمله. هنفحص المستندات، ونتحقق من مصدرها، ونتأكد إذا كان فيه أي إجراء قانوني اتاخد بالفعل. لحد ما تظهر النتيجة، ما توقعيش على أي ورق جديد، وما تدخليش في مواجهة منفردة مع مازن.

قفلت المكالمة، وبصيت من شباك العربية.

كنت راجعة بيت أختي، لكن عقلي كان بيحاول يستوعب حقيقة واحدة:

الراجل اللي كنت فاكرة إني ببني معاه مستقبلًا، يمكن يكون كان بيخطط لمستقبل مختلف تمامًا عن اللي وعدني بيه.

في شرم الشيخ، مازن كان بدأ يفقد أعصابه.

من ساعة مكالمة المحامية، وهو بيتصل بأكتر من شخص، لكن كل مرة كان بيسمع إجابات مش بتريحه.

أول مكالمة كانت مع الوسيط العقاري اللي كان بيتعامل معاه من فترة.

قال مازن بعصبية:
— أنا عايز أعرف إيه اللي حصل بالضبط. مين اللي اتصل بالمحامية؟

رد الوسيط:
— أنا ما اتصلتش بيها. لكن واضح إنهم بدأوا يراجعوا أوراق العقار.

— أوراق إيه؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى