
— أنا قلت لك إنه بيتنا، وده مش معناه إني هسيبها تتحكم في كل حاجة!
سعاد سكتت.
ولأول مرة، بدأت تدرك إن ابنها يمكن يكون أخفى عنها تفاصيل مهمة.
في بيت دينا، كنت قاعدة على الكنبة، وليلى نايمة في حضني، لما وصلني إشعار برسالة من مازن.
فتحتها.
«إنتِ بعتّي محامية تكلمني؟ إنتِ فاكرة إنك كده هتخوفيني؟ إحنا متجوزين، ومش من حقك تتصرفي كأنك لوحدك!»
قرأت الرسالة بهدوء.
وبعدين كتبت له ردًا قصيرًا:
«أنا مش بتصرف كأني لوحدي يا مازن. أنا بتصرف باعتباري صاحبة الحق في بيتي، وبحمي نفسي وبنتي بعد ما منعتنا من الدخول. من دلوقتي، أي كلام يخص القصر أو ممتلكاتي هيكون عن طريق المحامية».
بعت الرسالة، وحطيت الموبايل جنبي.
دينا كانت قاعدة قدامي، وشافت ملامحي وهي بتتغير.
سألتني:
— هو قال إيه؟
ناولتها الموبايل.
قرت الرسالة، وبعدها رفعت عينيها ليا.
— تالا، أنا مش عايزة أزود وجعك، بس إنتِ لازم تفكري كويس في علاقتك بمازن. اللي حصل مش خلاف عادي بين زوجين.
بصيت ناحية ليلى.
قلت:
— أنا عارفة.
— طيب، ناوية تعملي إيه؟
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قلت:
— هراجع كل حاجة. مش هخد قرار وأنا متعصبة، لكن مش هسمح له يكرر اللي عمله. أنا مش عايزة بنتي تكبر وهي شايفة إن أي حد يقدر يهين أمها أو ياخد منها حقها لمجرد إنه جوزها.
دينا مسكت إيدي.
— وأنا معاكي، مهما كان قرارك.
في اللحظة دي، وصلتني رسالة جديدة من نهى.
كانت رسالة قصيرة، لكن محتواها خلاني أعدل قعدتي فورًا.
كتبت:
«يا تالا، محتاجة أقابلك النهارده. أثناء مراجعة المستندات، ظهر اسم شركة مرتبطة بمعاملة تخص العقار. لسه بنتأكد من التفاصيل، ومش عايزة أستبق النتائج، لكن لازم أشوفك ومعايا الأوراق».
حسيت بقلبي بيدق أسرع.
شركة مرتبطة بالعقار؟
إزاي؟
القصر باسمي وحدي، وأنا ما وافقتش على بيعه، ولا وقعت على أي عقد جديد.
رفعت عيني لدينا وقلت:
— لازم أروح أقابل نهى.
سألتني بقلق:
— فيه حاجة حصلت؟
رديت وأنا بحاول أسيطر على صوتي:
— مش عارفة لسه. لكن واضح إن الموضوع أكبر من مجرد كود باب اتغير.
بعد ساعتين، كنت قاعدة في مكتب نهى، وليلى في حضني، ودينا جنبي.
قدامي كان فيه ملف كبير مليان مستندات وصور من أوراق رسمية.
نهى فتحت الملف، وسحبت ورقة، وحطتها قدامي.
قالت:
— بصي على الاسم ده.
نزلت عيني على الورقة.
كان اسم شركة عقارية، وتحت الاسم تفاصيل عن معاملة مرتبطة بعنوان القصر.
سألتها:
— الشركة دي تبع مين؟
ردت:
— لسه بنتحقق من الملكية الفعلية، لكن فيه مراسلات بتشير إلى إن ممثلًا عن الشركة تواصل مع وسيط عقاري بخصوص العقار.
حسيت ببرودة في أطرافي.
— يعني مازن كان بيحاول يبيع القصر؟
نهى رفعت إيدها بهدوء.
— لسه ما نقدرش نقول كده بشكل قاطع. اللي قدامنا يثبت وجود تواصل بخصوص العقار، لكنه ما يثبتش وحده مين اللي بدأه، ولا إذا كانت فيه محاولة بيع فعلية، ولا إذا كان مازن طرفًا فيها. عشان كده لازم نراجع أصل المراسلات وأي مستندات مرتبطة بيها.
دينا تدخلت:
— لكن إزاي حد يتواصل بخصوص بيت مش ملكه؟
نهى ردت:
— ده بالضبط اللي بنحاول نفهمه. وأي محاولة للتصرف في العقار من غير موافقة مالكته ممكن تكون لها عواقب قانونية، حسب الأدلة والظروف.
بصيت للأوراق قدامي، وحسيت إن كل حاجة كنت فاهمها عن حياتي الزوجية بدأت تتغير.
مازن ما اكتفاش إنه يطردني من البيت.
يمكن يكون كان بيخطط لحاجة أكبر، وأنا ما كنتش أعرف عنها أي شيء.
لكن نهى لسه ما خلصتش.
قلبت صفحة في الملف، وطلعت مستندًا تانيًا.
قالت:
— فيه حاجة كمان لازم تشوفيها.
رفعت عيني ليها.
— إيه هي؟
حطت الورقة قدامي، وأشارت بإصبعها إلى تاريخ مكتوب في أعلاها.
كان التاريخ قبل ولادتي بأسابيع قليلة.
أما اسم الشخص المذكور في المراسلات، فكان اسمًا أعرفه جيدًا.
سعاد… أم مازن نفسها!
فضلت باصة للاسم، مش قادرة أصدق.
رفعت عيني لنهى وسألتها:
— أمه كانت بتعمل إيه في موضوع القصر؟
نهى أخدت نفسًا عميقًا، وقالت:
— ده اللي لازم نعرفه. لكن فيه مراسلة تانية، لو ثبتت صحتها واتأكدنا من سياقها، ممكن تفسر ليه مازن كان مستعجل يغيّر كود الباب بالذات قبل سفره.
سحبت الورقة الأخيرة من الملف، وبدأت تقراها بعناية.
أما أنا، فكنت حاسة إن الحقيقة قربت تظهر.
لكن قبل ما نهى تكمل، رن موبايلها.
بصت للشاشة، واتغيرت ملامحها.
ردت على المكالمة، واستمعت للطرف التاني من غير ما تتكلم تقريبًا.
وبعد ثوانٍ، قالت:
— إنت متأكد من المعلومة دي؟ راجع المستند مرة تانية، وابعت لي نسخة واضحة فورًا.
قفلت المكالمة، وبصت لي.
قالت بجدية:
— يا تالا، لازم أقول لك حاجة. المعلومة اللي وصلتنا دلوقتي ممكن تغيّر اتجاه القضية كلها.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
سألتها:
— إيه المعلومة؟




