
رد المستشار:
«إذن قدمها للمحكمة. لكن الادعاء بوجود اتفاقات لا يعفي أي طرف من إثبات صحتها.»
جلس أدهم مرة أخرى، بينما بدأت الهمسات تنتشر في القاعة.
كنت أراه من مكاني، وأشعر بحزن لم أكن أتوقعه.
لم أكن سعيدة لأنه أصبح في موقف صعب.
كنت حزينة لأن الرجل الذي أحببته يومًا اختار أن يحاربني بدلًا من أن يتعامل معي بصدق.
—
الورقة التي حاول أدهم إخفاءها
بعد مراجعة عدد من المستندات، طلب شريف الكيلاني الإذن بتقديم ملف إضافي.
قال:
«سيادة المستشار، موكلي وافق على تقديم مستندات أخرى تتعلق ببعض الترتيبات المالية التي كانت قيد الدراسة قبل بدء إجراءات الطلاق.»
نظر إليه أدهم بسرعة، وكأنه لم يكن يتوقع أن يتخذ محاميه هذه الخطوة.
لكن شريف استكمل كلامه.
«وأعتقد أن من الضروري توضيح حقيقة المستند الذي أُشير إليه في الجلسة السابقة، بدلًا من ترك الأمر للتكهنات.»
شعرت بأن قلبي بدأ يدق بسرعة.
أخرج شريف نسخة من ورقة مطبوعة، ووضعها أمام المستشار.
قرأ المستشار عنوانها، ثم بدأ يتفحص محتواها.
وبعد دقائق، رفع رأسه وقال:
«هذه الورقة تشير إلى مقترح لنقل بعض الأصول إلى شركة أخرى. هل تم تنفيذ هذا المقترح؟»
رد أدهم بسرعة:
«لا. كان مجرد اقتراح مبدئي، ولم يُنفذ.»
سأله المستشار:
«ومن صاحب الشركة المذكورة هنا؟»
تردد أدهم.
ثم أجاب:
«أخي، حسام المنشاوي.»
شعرت وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
حسام!
أخو أدهم الأصغر.
الرجل الذي كنت أعتبره واحدًا من أفراد عائلتي، والذي كنت أستقبله في بيتنا، وأطمئن عليه، وأساعده عندما يمر بضائقة مالية.
كان يأتي لزيارة سليم وياسين، ويحضر لهما الهدايا في أعياد ميلادهما.
ولم يخطر ببالي يومًا أنه قد يكون مرتبطًا بأي ترتيب يخص أصول الشركة.
لكن المستند لم يثبت وحده أن حسام ارتكب أي مخالفة، ولا أن نقل الأصول تم بالفعل.
كل ما أظهره هو أن اسمه ورد في مقترح يحتاج إلى تفسير وفحص.
نظر المستشار إلى أدهم وقال:
«ما الغرض من نقل الأصول المقترح؟»
أجاب أدهم:
«كنا بندرس إعادة تنظيم بعض الأنشطة التجارية، وده أمر طبيعي في الشركات الكبيرة.»
سأله المستشار:
«ولماذا جاء المقترح قبل بدء إجراءات الطلاق بفترة قصيرة؟»
لم يجد أدهم إجابة واضحة.
تدخل شريف وقال:
«هذا السؤال يحتاج إلى مراجعة المراسلات والتواريخ المرتبطة بالمقترح قبل الوصول إلى أي استنتاج.»
وافق المستشار على طلب فحص المستندات، وأكد أن المحكمة لن تعتبر مجرد وجود مقترح دليلًا على تنفيذه أو على وجود نية غير قانونية، لكنها ستنظر إلى الوقائع كاملة في إطارها الصحيح.
كنت أستمع بصمت.
لم أكن أعرف هل حسام وافق على المقترح أم لم يكن يعرف تفاصيله أصلًا.
لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا: لن أسمح لأي شخص باستخدام اسمي أو اسم ولديّ لتبرير تصرفات لم أوافق عليها.
—
المواجهة التي لم أتخيلها
بعد انتهاء الجلسة، خرجت إلى الممر، وهناك وجدت حسام واقفًا بالقرب من النافذة.
بمجرد ما شافني، اقترب بخطوات مترددة.
قال:
«ليلى، ممكن نتكلم؟»
نظرت إليه بهدوء.
«عن إيه يا حسام؟ عن الورقة اللي اسمك مكتوب فيها؟»
خفض رأسه.
«أنا عارف إن شكلي وحش قدامك، لكن لازم تسمعيني.»
قلت:
«أنا سامعاك.»
تنهد، ثم بدأ يتكلم.
«أدهم كلمني من فترة وقال لي إنه بيفكر يعيد تنظيم الشركة، وإن فيه أصول ممكن تنتقل لشركة جديدة علشان يسهل إدارة بعض الأنشطة. قال لي إن الموضوع قانوني، وإن كل حاجة هتتم بموافقة المحامين.»
سألته:
«وهل كنت تعرف إن فيه نزاع على ملكية الشركة؟»
تردد قليلًا قبل أن يجيب:
«في البداية، لا. بعدين فهمت إن فيه خلاف بينكم، وإنك بتطالبي بحقوقك. وقتها بدأت أقلق.»
«وليه ما اتصلتش بيا؟»
رفع عينيه ناحيتي.
«لأني كنت خايف أخسر أخويا. فضلت أقول لنفسي إن الموضوع هيتحل بينكم، وإن تدخلي ممكن يعقد الأمور.»
شعرت بمرارة كبيرة.
قلت له:
«وأنا؟ ما فكرتش إن سكوتك ممكن يضرني؟»
لم يرد.
ثم أخرج هاتفه، وقال:
«فيه رسائل بيني وبين أدهم. أنا محتفظ بيها، وممكن أقدمها لو المحامي طلبها رسميًا. مش عايز أخبي حاجة تاني.»
نظرت إليه طويلًا.
لم أستطع أن أسامحه في تلك اللحظة، لكنني لم أرد أيضًا أن أتهمه بشيء لم يثبت.
قلت له:
«لو عندك معلومات حقيقية، قدمها من خلال الإجراءات القانونية. ما تحاولش تحميني بكلام، ولا تحمي أخوك بإخفاء الحقيقة. سيب المستندات تتكلم.»
هز رأسه، ثم ابتعد.
ولأول مرة منذ بداية الأزمة، شعرت أن بعض الخيوط بدأت تتضح.
لكن السؤال الأهم ظل قائمًا: ماذا كان أدهم يريد أن يحقق من كل هذه الترتيبات؟
—
اعتراف أدهم أمام الجميع
في الأيام التالية، بدأ المحامون مراجعة المستندات المالية والمراسلات المتاحة، وفق الإجراءات القانونية المناسبة.
لم تصدر أي أحكام نهائية بشأن الادعاءات المالية، لكن المعلومات الجديدة جعلت من الضروري إعادة النظر في بعض التصريحات التي قدمها أدهم عن ملكية الشركة وأصولها.
أما قضية الحضانة، فكانت تسير في مسار منفصل يركز على مصلحة سليم وياسين.
وفي جلسة لاحقة، طلب المستشار من أدهم توضيح بعض التناقضات بين أقواله السابقة والمستندات المقدمة.
قال له:
«أستاذ أدهم، أنت قلت في بداية القضية إن زوجتك لم يكن لها دور حقيقي في بناء الشركة، وإنها لا تملك خبرة تساعدها على إدارة شؤونها المالية. لكن مستندات التأسيس تشير إلى مساهمتها الأساسية في بداية المشروع. كيف تفسر ذلك؟»
جلس أدهم صامتًا لثوانٍ.
ثم قال:
«أنا ما أنكرتش إنها ساهمت في البداية، لكن أنا اللي أدرت الشركة ووسعتها على مدار السنين.»
رد المستشار:
«إدارة الشركة أمر، وملكية حصصها أمر آخر. نجاحك في إدارتها لا يعني بالضرورة أنك المالك الوحيد لأصولها.»
كانت تلك الجملة كافية لتعيد القضية إلى أساسها الحقيقي.
لم يعد بإمكان أدهم استخدام نجاحه الإداري كدليل تلقائي على ملكيته لكل شيء.
ثم سأله المستشار سؤالًا آخر:




