روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

الحاجة نادية كانت واقفة مكانها، بتتابع كل حركة.

وبمجرد ما سلمى فتحت الظرف، ظهر على وشها تعبير جاد.

طلعت ورقة، قرأتها بسرعة، وبعدين رفعت عينيها ناحية أحمد.

قالت:

«في حاجة تانية لازم تعرفها يا أحمد.»

بلع أحمد ريقه وسألها:

«إيه تاني؟!»

سلمى حطت الورقة على الترابيزة وقالت:

«إنت من سبع سنين، لما اتجوزنا، وافقت إن كل واحد يحتفظ بملكيته الخاصة، وإن أي التزامات مشتركة تتحدد باتفاق واضح بينا. أنا التزمت بالاتفاق ده، لكن اللي حصل امبارح خلاني أراجع كل حاجة تخص مصاريف البيت والحسابات اللي كنت بدفع منها.»

وبعدين أضافت:

«والأوراق دي بتوضح إن فيه مدفوعات والتزامات محتاجة مراجعة، خصوصًا المبالغ اللي كنت بدفعها نيابة عنك وعن والدتك.»

أحمد حس بصدمة أكبر.

«يعني إنتِ عايزة تحاسبيني على كل حاجة؟!»

ردت سلمى:

«أنا مش عايزة أحاسبك على أي هدية أو مساعدة قدمتها برضاي. لكن فيه فرق بين المساعدة وبين إن حد يعتبر فلوسي حق مكتسب ليه، وبعدها يهددني بالطرد من بيتي.»

الحاجة نادية حاولت تقاطعها، لكن سلمى رفعت إيدها وقالت:

«من فضلك، المرة دي اسمعوني للآخر.»

وبعدين بصت لأحمد مباشرة.

«أنا مش همنعك من العيش هنا لمجرد إننا مختلفين، ومش هتصرف في أي حاجة تخصك من غير حق. لكن من النهارده، مفيش مصاريف شخصية ليك أو لأمك هتتدفع من حساباتي. وأي مصاريف مشتركة هتكون باتفاق واضح بينا.»

أحمد نزل عينيه للأرض.

كان لأول مرة يشوف نتيجة قراره قدامه بالشكل ده.

لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في ملكية البيت، ولا في توقف بطاقاته.

الصدمة الحقيقية كانت في الورقة الأخيرة الموجودة داخل الظرف… الورقة اللي كشفت تحويلًا ماليًا قديمًا، مرتبطًا بمبلغ كبير اختفى من حساب سلمى قبل شهور، ومحدش كان يعرف عنه أي حاجة.

ولما سلمى حطت الورقة قدام أحمد، وسمّت الشخص اللي استقبل التحويل، الحاجة نادية شهقت، وأحمد رجع خطوتين لورا.

لأن الاسم المكتوب في الورقة كان اسم شخص من أقرب الناس ليهم…

شخص كان بيدخل البيت من غير استئذان، وبيتعامل معاهم كأنه فرد من العيلة.

يا ترى مين الشخص ده؟ وليه الحاجة نادية اتصدمت أول ما شافت اسمه؟ وهل أحمد كان يعرف إن الفلوس دي خرجت من حساب سلمى؟

يتبع في الجزء الثالث والأخير… 🔥
### الجزء الثالث والأخير 🔥

### السر اللي كشف الحقيقة… والنهاية اللي محدش كان يتوقعها!

فضل أحمد واقف مكانه، عينيه مثبتة على الورقة اللي سلمى حطتها قدامه.

أما الحاجة نادية، فكانت قاعدة على طرف الكنبة، ووشها شاحب، وكأنها شافت شبحًا قدامها.

أحمد رفع عينيه ناحية سلمى وسألها بصوت متوتر:

«إيه معنى التحويل ده؟ وإزاي فلوسك راحت لحساب خالي عادل؟!»

سلمى بصت له بهدوء، وبعدها قالت:

«ده السؤال اللي المفروض تسأله لأمك.»

لف أحمد وشه ناحية أمه.

«ماما، إنتِ حولتي فلوس لسيد عادل من حساب سلمى؟!»

الحاجة نادية اتلخبطت، وبدأت تحرك إيديها بعصبية.

«استنى يا ابني، إنت فاهم الموضوع غلط. أنا هشرح لك كل حاجة.»

سلمى ردت قبل ما أحمد يتكلم:

«التحويل حصل من شهور، بمبلغ ٤٥٠ ألف جنيه، خرج من حسابي الشخصي من غير إذني. وقتها كنت فاكرة إن فيه مشكلة في الحساب، ولما سألت البنك، عرفت إن التحويل تم باستخدام بيانات بطاقة إضافية كانت موجودة مع حماتي.»

أحمد فتح عينيه بصدمة.

«أربعمية وخمسين ألف جنيه؟! يا أمي، إنتِ عملتي كده إزاي؟!»

الحاجة نادية قامت من مكانها وقالت بعصبية:

«أنا ما سرقتش حاجة! أنا كنت محتاجة الفلوس، وعادل كان في أزمة، وأنا أمه وأخته، ومن حقي أساعده!»

سلمى ردت بحزم:

«مساعدتك لأخوكي حقك، لكن مش من فلوسي ومن غير إذني.»

الحاجة نادية سكتت لحظة، وبعدين قالت:

«كنت ناوية أرجعهم! والله كنت ناوية أرجعهم!»

سلمى بصتلها وقالت:

«بقالك شهور بتقولي الكلام ده، وكل مرة كنتِ بتطلبي مني أستنى شوية. ولما طلبت منك نحدد موعد واضح لرد الفلوس، قلتي لي إني بجحد المعروف وبعامل أم جوزي كأنها غريبة.»

أحمد حط إيده على رأسه.

كان مصدومًا، لكن اللي وجعه أكتر إنه بدأ يفتكر مواقف قديمة كان فيها بيضغط على سلمى عشان تتنازل عن فلوسها، من غير ما يسأل نفسه هي بتتحمل إيه فعلًا.

قال لأمه:

«إنتِ قلتي لي قبل كده إن سلمى ساعدتك في المبلغ ده، وإنها وافقت عليه!»

الحاجة نادية ما ردتش.

وهنا فهم أحمد إن فيه جزءًا كبيرًا من الحقيقة ما كانش يعرفه.

سلمى رجعت قعدت، وفتحت الملف مرة تانية.

قالت بهدوء:

«أنا مش هعمل فضيحة لحد، ومش هدخل في مشاكل لمجرد إني أنتقم. أنا كل اللي عايزاه إن حقي يرجع، وإن اللي حصل ما يتكررش.»

الحاجة نادية بصتلها باستنكار.

«يعني إنتِ عايزة تحبسيني؟! إنتِ عايزة تضيعي مستقبل ابنك بسبب شوية فلوس؟!»

سلمى هزت رأسها.

«أنا ما قلتش كده. أنا قلت إن الفلوس لازم ترجع، وإن أي خلاف يتحل بالقانون. ولو عندك تفسير مختلف أو مستندات تثبت إن التحويل تم بموافقتي، تقدري تقدميها للمحامي.»

أحمد قرب من أمه وقال:

«ماما، الفلوس دي لازم ترجع. أنا مش هقدر أطلب من سلمى تتنازل عن حقها بعد اللي عرفته.»

الحاجة نادية بصت له بصدمة.

«إنت كمان واقف ضد أمك؟! بعد كل اللي عملته عشانك؟!»

رد أحمد بصوت منخفض:

«أنا مش ضدك يا أمي، لكن مش من حقك تاخدي فلوس حد من غير موافقته. حتى لو الشخص ده مرات ابنك.»

كانت دي أول مرة أحمد يقول جملة زي دي قدام أمه.

ولأول مرة، الحاجة نادية ما لقتش ردًا جاهزًا.

لكنها بدل ما تعترف بغلطها، بدأت تبكي وتقول إنها ضحت بعمرها كله عشان ابنها، وإن محدش مقدر تعبها.

أحمد فضل ساكت.

كان بيحب أمه، وما كانش عايز يشوفها في موقف صعب، لكنه بدأ يفهم إن حب الأم ما يديهاش الحق إنها تتصرف في أموال الآخرين من غير إذنهم.

وبعد دقائق، قال لها:

«يا أمي، لو إنتِ محتاجة مساعدة، كنتِ طلبتي مني. لكن أنا مش هقبل إن فلوس سلمى تتاخد بالطريقة دي.»

سلمى ما علقتش.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى