قصص وروايات

السر الذي اخفوه الجزء الخامس للنهاية

— وليه ماقلتيش الكلام ده من الأول؟

ردت بصوت مكسور:

— لأني كنت خايفة من اللي هيحصل لخالد، وخايفة أخسر ولادي الاتنين. لكن دلوقتي فهمت إن سكوتي كان بيأذي سلمى أكتر من أي حد.

ما وعدتهاش إني هسامحها، لكني أخدت الورقة، وقلت لها:

— لو عايزة تصلحي أي جزء من اللي حصل، لازم تقولي الحقيقة كاملة للمحامي، وتتحملي مسؤولية تصرفاتك.

هزت راسها بالموافقة.

***

في اليوم التالي، رحنا للعنوان اللي أمي ادتهولي.

كان مكتبًا قديمًا تابعًا لشركة محاسبة توقفت عن العمل من سنين.

بعد إجراءات قانونية للتحقق من المستندات الموجودة، قدرنا نوصل إلى ملف محفوظ في الأرشيف.

كان فيه خطاب باسم أبويا، مؤرخ قبل وفاته بثلاثة أيام.

فتح المحامي الخطاب، وبدأ يقرأه.

«إلى ابني إبراهيم،

لو الخطاب ده وصل لك، فمعناه إن الاتفاق اللي حاولت أعمله لحماية الشركة لم يتم تنفيذه بالشكل اللي كنت أتمناه.

أنا ماكنتش ناوي أحرم خالد من حقه، ولا كنت عايز أديك كل حاجة من غير حساب.

كل اللي كنت عايزه إن الشركة تفضل قائمة على الأمانة، وإن كل واحد ياخد حقه من غير ما يعتدي على حق غيره.

اكتشفت إن فيه مستندًا اتقدم باسمي، لكن محتواه لا يطابق الاتفاق اللي وافقت عليه.

طلبت مراجعة المستندات، واحتفظت بنسخة من الاتفاق الأصلي عند شخص أثق فيه.

لو ظهر أي خلاف بعد وفاتي، أتمنى إنك ما تتسرعش في اتهام حد، وإنك تخلي القانون هو اللي يحدد الحقوق.

أما بخصوص سلمى، فأنا عايزك تفتكر إنها أمانة في رقبتك، وإن مستقبلها لازم يفضل بعيدًا عن أي صراع على المال».

لما المحامي خلص القراءة، سألته:

— هل الخطاب ده يثبت إن خالد زور المستند؟

رد:

— الخطاب بيثبت إن والدك كان عنده اعتراض على مستند معين، لكنه مش كفاية لوحده لإثبات مين غيّره أو مين استخدمه. هنحتاج فحصًا فنيًا ومراجعة لباقي الأدلة.

وافقت.

لكن قبل ما نخرج من المكتب، لاحظ المحامي إن الملف فيه ورقة تانية مطوية بعناية.

فتحها، ولقينا قائمة بأسماء الأشخاص اللي كان أبويا بيتعامل معاهم في المشروع.

كان فيه اسم واحد محاط بدائرة بالقلم الأحمر.

اسم الأستاذ سامح، المحاسب السابق.

وتحته ملاحظة قصيرة:

«اطلب منه تفسير التحويلات التي تمت قبل تعديل الاتفاق».

بصيت للمحامي.

— لازم نوصل لسامح.

قال:

— هنتواصل معاه رسميًا، ونطلب منه توضيح دوره في المعاملات محل المراجعة.

وبالفعل، بعد محاولات، وافق سامح يقابلنا.

لكن اللي قاله في اللقاء كان أبعد من توقعاتنا.

***

## الجزء السابع: اعتراف المحاسب كشف مين كان بيحرك الفلوس!

دخل سامح المكتب وهو باين عليه التوتر.

قعد قدامنا، وحط إيده على الترابيزة.

المحامي شريف المستقل بدأ الكلام:

— إحنا بنراجع معاملات مالية تخص مشروعًا قديمًا، واسم حضرتك ظهر في بعض السجلات. إحنا مش جايين نتهمك، لكن محتاجين نفهم طبيعة التحويلات والمستندات المرتبطة بيها.

سامح أخد نفسًا طويلًا.

— أنا كنت محاسب المشروع فعلًا، وكنت بنفذ التحويلات بناءً على مستندات وتوقيعات كانت بتوصلني.

سألته:

— مين كان بيبعت لك المستندات؟

رد:

— في البداية، كانت بتوصل من إدارة الشركة. وبعد وفاة الأستاذ محمود، والدك، بقت بعض التعليمات بتوصل عن طريق خالد.

سألته:

— وهل كنت بتراجع صحة كل مستند؟

سامح هز راسه.

— كنت براجع الإجراءات المحاسبية، لكن ماكنتش صاحب صلاحية أتحقق من كل اتفاق قانوني. ولما ظهرت اختلافات بين بعض الأوراق، اعترضت وطلبت توضيحًا.

المحامي سأله:

— وهل احتفظت بالمراسلات دي؟

سامح فتح حقيبته، وطلع ملفًا قديمًا.

— أيوه. احتفظت ببعض الإيميلات والخطابات اللي كنت باعتها وقتها، لأنني كنت خايف أتحمل مسؤولية حاجة ماكنتش فاهمها بالكامل.

بدأنا نراجع المراسلات.

كان فيه خطاب من سامح لخالد، بيطلب فيه تفسيرًا مكتوبًا لتحويل مبالغ من حساب المشروع إلى الشركة الوسيطة.

وفي رد خالد، كان بيقول إن التحويلات تمت بناءً على اتفاق مع الإدارة العليا.

لكن مفيش مستند واضح يثبت إن الاتفاق ده كان معتمدًا بالشكل القانوني المطلوب.

المحامي قال:

— المراسلات دي مهمة، لكنها محتاجة تتراجع مع سجلات البنك والعقود الأصلية. وهنضمها للملف علشان الجهات المختصة تقدر تحدد المسؤوليات.

سامح سكت لحظات، وبعدها قال:

— فيه حاجة تانية. قبل ما أسيب الشغل، خالد طلب مني أحتفظ بنسخة من مستند معين بعيدًا عن أرشيف الشركة. أنا رفضت أعمل أي حاجة مخالفة للإجراءات، لكني ماعرفش إذا كان حد تاني احتفظ بنسخة منه.

سألته:

— كان مستند إيه؟

رد:

— اتفاق يتعلق بحقوق الملكية في أحد المشروعات. وكان فيه اختلاف واضح بين النسخة اللي شفتها أول مرة والنسخة اللي ظهرت بعد وفاة والدك.

حسيت إننا أخيرًا بنجمع أجزاء الصورة.

لكن لسه مفيش دليل يحدد مين اللي غيّر المستند، ومين اللي أخفى النسخة الأصلية.

خرجنا من اللقاء ومعانا نسخة من المراسلات، وسلمناها للمحامي علشان يضمها للمراجعة القانونية.

وبعد يومين، وصل تقرير أولي من خبير فحص المستندات.

التقرير أكد وجود اختلافات تستحق الفحص في نسختين من الاتفاق، لكنه لم يحسم بعد مين المسؤول عنها.

وفي نفس الوقت، بدأت مراجعة التحويلات البنكية تكشف مسار المبالغ اللي خرجت من حساب المشروع.

جزء من الأموال وصل لحساب خالد، وجزء انتقل لشركة وسيطة، وجزء اتصرف على نفقات شخصية.

أما المبلغ اللي كنت ببعتُه لمصاريف سلمى، فكان له مسار مختلف، لكنه انتهى في حسابات مرتبطة بأمي وخالد.

الأرقام كانت واضحة، لكن المسؤولية القانونية كانت محتاجة تحقيقًا كاملًا.

وفي وسط كل ده، حصل شيء ماكنتش متوقعه.

خالد اتصل بيا وطلب يقابلني.

قال:

— لازم نتكلم يا إبراهيم. المرة دي من غير محامين.

رفضت في البداية، لكنه قال:

— أنا مش هطلب منك تخفي حاجة. أنا عايز أشرح لك اللي حصل، حتى لو مش هتصدقني.

بعد ما استشرت المحامي، وافقت أقابله في مكان عام، من غير ما أتنازل عن أي حق أو أوقف مراجعة المستندات.

وصل خالد، وكان شكله مختلفًا عن المعتاد. مفيش بدلة غالية، ولا الساعة اللي كان بيتباهى بيها، ولا الابتسامة الواثقة.

قعد قدامي وقال:

— أنا عارف إنك شايفني سارق فلوس بنتك، ويمكن شايفني حاولت آخد الشركة منك.

قلت له:

— أنا مش بحكم عليك من كلام الناس. أنا بحكم على اللي تثبته المستندات.

هز راسه وقال:

— أنا أخدت فلوس، وده غلط. كنت غرقان في ديون المشروع، وكنت خايف أخسر كل حاجة. أمك وافقت تساعدني، وقالت لي إنك هتقدر تعوض المبلغ بعدين.

سألته:

— وبنتي؟ كنت عارف إنها محرومة من الأكل؟

نزل عينيه للأرض.

— أيوه، كنت عارف إنها مش عايشة كويس.

الكلمة دي وحدها كانت كفاية تخليني أفقد أي رغبة في تبرير تصرفاته.

قلت له:

— إنت أخويا، وكان ممكن تيجي تقول لي إنك محتاج مساعدة. لكنك اخترت تاخد فلوس بنتي، وسكتّ وهي بتعاني.

خالد بدأ يعترف إن بعض التحويلات تمت لمصلحته، لكنه نفى إنه زوّر توقيع أبويا أو أخفى المستند الأصلي بنفسه.

سألته:

— مين اللي أخد النسخة؟

سكت طويلًا، وبعدها قال:

— أنا شفت النسخة مع عمّي حسن، لكنه قال لي إنه هيسلمها للشخص اللي أبوك ائتمنه عليها.

قلت له:

— يعني عمّي يعرف مكانها؟

رد:

— مش بالضرورة. لكنه يعرف أكتر مما قاله لكم.

خرجت من اللقاء وأنا عارف إن اعتراف خالد باستخدام جزء من الأموال مش معناه إن كل الأسئلة اتجاوبت.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى