قصص وروايات

السر الذي اخفوه الجزء الخامس للنهاية

كان لازم نعرف الحقيقة كاملة، ونرجع الحقوق لأصحابها بالطريقة القانونية.

لكن المفاجأة الأكبر كانت جاية من الشخص اللي كنت فاكره بعيد عن كل اللي حصل.

عمّي حسن.

***

## الجزء الثامن: عمّي حسن كشف السر الأخير!

طلبت من عمّي حسن يقابلني في مكتب المحامي المستقل.

وصل بعد الظهر، وكان واضح إنه عرف إن خالد اتكلم.

قعد قدامنا، وقال:

— أنا مستعد أحكي كل حاجة أعرفها، لكن عايزكم تسمعوني للآخر.

المحامي رد:

— إحنا هنسمعك، وكل معلومة هتتراجع مع المستندات المتاحة.

عمّي فتح شنطته وطلع ظرفًا كبيرًا.

— قبل وفاة أخويا، هو سلّمني نسخة من اتفاق الملكية، وطلب مني أحتفظ بيها لحد ما يتراجع حساب المشروع. لكن بعد وفاته، حصل خلاف بيني وبين خالد.

سألته:

— إيه علاقة الخلاف بالنسخة؟

رد:

— خالد كان مقتنع إن أبوه وعده بنسبة أكبر في الشركة، وإنه اتظلم بعد الوفاة. طلب مني أسلّمه المستند، لكني رفضت لأن النسخة اللي معايا ماكانتش بتثبت الكلام اللي بيقوله.

قلت له:

— طيب، إنت قلت إن النسخة الأصلية اختفت. هل أنت اللي أخدتها؟

عمّي هز راسه.

— لأ. أنا كنت محتفظ بنسخة مصورة، أما الأصل فكان في صندوق خاص عند أبوك. بعد وفاته، اتنقل الصندوق ضمن ممتلكات المكتب، وبعدها اختفت بعض المستندات.

المحامي سأله:

— هل عندك ما يثبت إن خالد طلب منك تسليمه المستند؟

عمّي طلع مجموعة رسائل قديمة، وقال:

— دي مراسلات بيني وبينه. فيها طلبات متكررة للحصول على النسخة، وردودي إني مش هسلّم أي مستند من غير مراجعة قانونية.

المحامي احتفظ بنسخة من الرسائل، وبعدها سأله:

— وهل تعرف مين كان عنده حق الوصول للصندوق؟

عمّي رد:

— فيه سجل قديم يوضح أسماء الأشخاص اللي دخلوا المكتب في الفترة دي. لكن السجل محتاج يتراجع مع إدارة المبنى وأي تسجيلات متاحة.

في الأيام التالية، بدأنا نراجع السجل.

وظهر إن فيه أكثر من شخص دخل المكتب في الفترة اللي اختفت فيها المستندات.

كان من بينهم خالد، وسامح، وموظف إداري سابق.

لكن ماكانش فيه دليل قاطع يحدد مين أخذ النسخة الأصلية.

بعدها، المحامي المستقل طلب فحص كل المستندات المتعلقة بالشركة، ومراجعة قانونية لملكية الأسهم، ورفع الطلبات اللازمة لحماية حقوقي وحقوق باقي الأطراف لحد ما ينتهي التحقيق.

وفي الوقت نفسه، بدأت أمي تقدم للمحامي الإيصالات اللي احتفظت بيها، وتعترف بالتحويلات اللي تمت من الأموال المخصصة لسلمى.

كان واضح إنها بدأت تدرك إن الاعتراف بالحقيقة أفضل من الاستمرار في الإنكار.

لكن قبل ما نقدر نقفل ملف الشركة، وصلت رسالة من عمّي حسن.

كتب فيها:

«لقيت مستندًا إضافيًا في أوراق أبوك القديمة. المستند ده ممكن يوضح سبب الخلاف على الملكية. لازم تشوفه بنفسك».

قابلته في اليوم التالي.

سلّمني ورقة رسمية تخص أحد المشروعات، وكان فيها بند بيحدد إن جزءًا من الأرباح لازم يفضل مخصصًا لرعاية الأطفال المحتاجين، وإن تغيير الغرض ده محتاج موافقة موثقة من أصحاب الصلاحية.

بصيت للورقة، وبعدها سألت عمّي:

— هل ده معناه إن جزءًا من الفلوس اللي خرجت من المشروع كان مخصصًا للأطفال؟

رد:

— ده اللي لازم المحامي يتحقق منه. لكن أبوك كان حريصًا على البند ده جدًا، وكان بيعتبره جزءًا من مسؤوليته تجاه المجتمع.

المعلومة دي خلتني أفهم ليه أبويا كان مصرّ على مراجعة الحسابات قبل وفاته.

لكنها فتحت سؤالًا جديدًا: هل الأموال اللي اختفت كانت كلها من حقوق الشركة، ولا فيه جزء منها كان مخصصًا بالفعل لمشروع رعاية الأطفال؟

المحامي بدأ يراجع العقود والحسابات، وطلب كشفًا رسميًا بمصير المبالغ.

وفي النهاية، ظهرت الصورة بشكل أوضح.

كان فيه تجاوزات مالية حقيقية، وتحويلات غير مبررة بما يكفي، واستخدام لأموال مخصصة لمصاريف سلمى في غير الغرض المحدد لها.

أما موضوع الأسهم، فكان محتاجًا مراجعة منفصلة لتحديد صحة المستندات ومن يملك الحق القانوني فيها.

ماكانش ينفع نخلط كل القضايا في قضية واحدة، ولا نعتبر كل شخص ظهر اسمه في ورقة مذنبًا من غير دليل.

لكن كان فيه شيء واحد واضح:

سلمى اتظلمت، وحقها لازم يرجع.

***

## الجزء التاسع: المواجهة الأخيرة… والحقيقة اللي اعترفوا بيها قدام الكل!

بعد أسابيع من مراجعة المستندات والتحويلات، اتفقنا على عقد اجتماع عائلي بحضور المحامي المستقل، وبموافقة الأطراف المعنية، علشان نسمع آخر ما توصلت إليه المراجعة، ونحدد الخطوات القانونية التالية.

حضرت أمي، وخالد، وعمّي حسن، وندى.

أما سلمى، ففضلت في مكان آمن بعيدًا عن أي نقاش أو خلاف بين الكبار.

كنت عايزها تعيش طفولتها من غير ما تضطر تسمع اتهامات أو تشوف الناس اللي كان المفروض يحمُوها بيتخانقوا قدامها.

بدأ المحامي الاجتماع بعرض النتائج.

قال بوضوح:

— المراجعة أثبتت إن مبلغًا كبيرًا من الأموال المخصصة لمصاريف سلمى لم يُستخدم للغرض المحدد له. كما كشفت عن تحويلات مرتبطة بحسابات أخرى، وبعضها يحتاج إلى تسوية أو رد، وفقًا لما ستحدده الإجراءات القانونية.

وبعدين كمل:

— أما المستندات المتعلقة بالأسهم، فهناك اختلافات جوهرية بين نسخ الاتفاق، ولم يكتمل بعد تحديد المسؤولية عن كل اختلاف. لذلك، تم اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الحقوق، وسيتم استكمال الفحص من خلال الجهات المختصة.

بصيت لخالد.

— عندك حاجة تضيفها؟

خالد فضل ساكت شوية، وبعدها قال:

— أنا استخدمت جزءًا من الفلوس، وكنت فاكر إني هقدر أرجعها قبل ما حد يعرف. لكن المشروع خسر، والديون كبرت، وكل ما كنت بحاول أخرج من الأزمة، كنت بدخل في أزمة أكبر.

قلت له:

— ليه ماجيتش قلت لي إنك محتاج مساعدة؟

رد بصوت واطي:

— كنت خايف تشوفني فاشل. طول عمري كنت بحس إنك أحسن مني، وإنك أخدت المكان اللي كان المفروض يكون ليا في الشركة.

هزيت راسي بحزن.

— نجاحي مش معناه إنك لازم تاخد حقي، وكونك أخويا مش معناه إنك تقدر تاخد فلوس بنتي. كان ممكن أساعدك، لكنك اخترت طريق تاني.

خالد نزل عينيه.

بعدها، المحامي طلب من أمي توضح موقفها من التحويلات.

أمي قامت، وبصت لندى قبل ما تبص لي.

— أنا كنت السبب في إن ندى تبعد عن بنتها، وأنا اللي ساعدت في إخفاء الحقيقة عن إبراهيم. كنت فاكرة إني بحافظ على العيلة، لكني في الحقيقة كنت بهدمها بإيدي.

ندى بدأت تعيط، لكن ما اتكلمتش.

أمي كملت:

— أنا مش هطلب منكم تنسوا اللي حصل. أنا مستعدة أقدّم كل المستندات اللي عندي، وأتحمل المسؤولية عن أي تصرف يثبت إنه كان غلط، وأساعد في رد الأموال اللي اتصرفت من غير حق.

بصيت لها وقلت:

— الاعتراف خطوة مهمة، لكن لازم يتحول لأفعال. سلمى محتاجة أمان واستقرار، وحقوقها لازم ترجع. وبعد كده، كل واحد هيتحاسب وفقًا للقانون.

خالد وافق على تقديم المستندات المتعلقة بحساباته، وبدأت إجراءات مراجعة الأموال اللي وصلته، وتحديد المبالغ اللي يمكن ردها.

أما أمي، فقد سلّمت المحامي الإيصالات والرسائل اللي كانت محتفظة بيها، ووافقت على التعاون مع التحقيق.

وفيما يخص الأسهم، اتفقنا إن أي تسوية تتم بناءً على المستندات الصحيحة، وبعد مراجعة قانونية مستقلة، من غير ما يتنازل أي طرف عن حقوقه قبل التأكد منها.

كان الاجتماع صعبًا، لكنه كان أول مرة أسمع فيها الحقيقة من غير إنكار أو محاولة لتغيير الموضوع.

ومع ذلك، فضل سؤال واحد من غير إجابة:

مين أخد النسخة الأصلية من اتفاق أبويا؟

بعد الاجتماع، المحامي طلب مني أقعد معاه لدقائق.

طلع ملفًا صغيرًا وقال:

— فيه معلومة ظهرت أثناء مراجعة الأرشيف. الشخص اللي أخذ بعض المستندات من المكتب القديم كان موظفًا إداريًا سابقًا، لكنه قال في إفادته إنه سلّمها لشخص آخر بناءً على طلب مكتوب.

سألته:

— مين الشخص اللي استلمها؟

رد:

— لسه بنتحقق من صحة الإفادة، لكن الاسم اللي ذكره هو اسم شخص قريب من والدك، وكان مسؤولًا عن حفظ بعض أوراقه الخاصة.

قلت له:

— مين؟

فتح المحامي ورقة، وحطها قدامي.

كان الاسم هو **عمّي حسن**.

رفعت عيني بسرعة.

— يعني عمّي أخد المستندات؟

المحامي رد:

— مش بالضرورة. الإفادة بتقول إنه استلم ملفًا، لكن لازم نعرف محتوياته، وهل كان فيه اتفاق الملكية الأصلي، وهل احتفظ به أو سلّمه لشخص آخر. إحنا محتاجين نسمع رده ونراجع باقي الأدلة.

واجهت عمّي في اليوم التالي.

ولما شاف الورقة، ما أنكرش إنه استلم ملفًا قديمًا من الموظف.

قال:

— أيوه، استلمت ملفًا، لكني ماكنتش أعرف إنه فيه النسخة الأصلية. كنت فاكر إنه مجرد أوراق تخص مشروع أبوك.

سألته:

— والملف راح فين؟

رد:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى