
— بعد ما استلمته، سلمته لمحامي والدك القديم، الأستاذ شريف، علشان يراجعه.
اتصدمت.
— إنت سلّمت الملف لشريف؟!
هز راسه.
— أيوه. وكان ده قبل ما إنت تعيّنه محاميّ بسنين.
حسيت إن الدائرة بتقفل حوالينا.
المحامي المستقل طلب مراجعة سجل استلام وتسليم الملفات، وبعد أيام، قدرنا نوصل إلى مراسلات قديمة تثبت إن ملفًا بالفعل اتسلّم إلى مكتب شريف السابق.
لكن المراسلات ماكانتش بتوضح محتويات الملف بشكل قاطع.
اتصلنا بشريف، وطلبنا منه يقدم أي سجلات أو نسخ قديمة موجودة عنده.
وبعد مراجعة أرشيف مكتبه، ظهر ظرف مختوم عليه اسم أبويا.
كان الظرف محفوظًا في ملف قديم، وماكانش عليه أي إشارة إنه يحتوي على اتفاق الملكية.
المحامي المستقل فتحه بحضورنا، ووجد داخله نسخة من الاتفاق الأصلي.
قارنها بالنسخة المختلف عليها.
الاختلافات كانت واضحة، لكن تحديد طبيعتها ومسؤولية كل شخص عنها احتاج تقريرًا فنيًا نهائيًا.
شريف قال:
— أنا احتفظت بالظرف ضمن أوراق والدك القديمة، وماكنتش أعرف إن النسخة دي هي المستند اللي بتدوروا عليه. لما ظهرت المشكلة، كنت بساعد في جمع الأوراق، لكن كان لازم نطلب مراجعة مستقلة من البداية.
بصيت له وقلت:
— المهم دلوقتي إن النسخة ظهرت، وإننا نعرف الحقيقة كاملة.
المحامي المستقل احتفظ بالنسخة وفق الإجراءات المتفق عليها، وبدأت مراجعة قانونية نهائية لمحتواها.
ولأول مرة من شهور، حسيت إننا قربنا من نهاية حقيقية، مش مجرد اعتراف جديد يفتح بابًا تانيًا.
***
## الجزء العاشر: رجوع حق سلمى… والنهاية اللي محدش توقعها!
بعد شهور من المراجعات القانونية والمالية، بدأت النتائج تظهر واحدة وراء التانية.
تم توثيق مسار التحويلات البنكية، وتحديد المبالغ اللي اتصرفت من الأموال المخصصة لسلمى، وبدأت إجراءات تسوية ورد الأموال وفقًا لما ثبت في المستندات.
وفيما يخص الشركة، اتراجعت اتفاقات الملكية من خلال الإجراءات القانونية المناسبة، واتحدد الجزء اللي يخص كل طرف بناءً على المستندات الصحيحة، من غير الاعتماد على النسخ المختلف عليها وحدها.
أما بالنسبة للمبالغ اللي كانت مخصصة لرعاية الأطفال، فتمت مراجعة حساباتها بشكل مستقل، واتخذت الإجراءات اللازمة لتصحيح الوضع المالي، وإعادة توجيه الأموال وفقًا للغرض المحدد لها.
لم يكن كل شيء سهلًا، ولم تنتهِ كل المسائل في يوم واحد، لكن الحقيقة لم تعد مخفية خلف الخوف أو العلاقات العائلية.
خالد اضطر يواجه نتائج تصرفاته، وبدأت إجراءات رد الأموال اللي ثبت إنه حصل عليها من غير سند صحيح.
وأمي، بعدما كانت بتحاول تمنع أي حد من الكلام، بقت هي اللي بتقدم المستندات وتساعد في توضيح اللي حصل.
لكن بالنسبة لي، كل ده كان أقل أهمية من التغيير اللي حصل في حياة سلمى.
بنتي بدأت تستعيد وزنها وصحتها تدريجيًا، وبقت تضحك من قلبها بدل ما تفضل طول الوقت خايفة من أي صوت عالي.
ندى رجعت تكون جزءًا أساسيًا من حياتها، وبدأنا نرتب مسؤولياتنا تجاه بنتنا بطريقة واضحة وآمنة، بعيدًا عن تدخل أي حد في قرارات تخصها.
وفي يوم، بعد ما رجعت من المدرسة، دخلت سلمى عليّ وهي شايلة رسمة رسمتها بنفسها.
كانت رسمة لبيت صغير، قدامه شجرة، وواقف عند بابه تلاتة أشخاص ماسكين إيد بعض.
أنا وندى وسلمى.
ابتسمت وسألتها:
— إيه الرسمة الجميلة دي يا حبيبتي؟
قالت:
— ده بيتنا. أنا وماما وإنت. ومفيش فيه أوضة أدوات، ولا حد بيزعق لي لما أكون جعانة.
حسيت إن قلبي اتعصر من الوجع والفرحة في نفس الوقت.
حضنتها وقلت:
— بيتك يا سلمى هو المكان اللي تحسي فيه بالأمان، ومحدش هيخوفك علشان تاكلي أو تتكلمي أو تطلبي حقك.
بصت لي وسألتني:
— طب تيتة هتيجي تزورني؟
السؤال فاجأني.
كنت لسه شايل جوايا غضب كبير من أمي، لكني ماكنتش عايز أحمّل بنتي مسؤولية مشاعر الكبار.
قلت لها:
— ده قرار هنفكر فيه بهدوء، والأهم إنك تكوني مرتاحة وآمنة. ولو في يوم حبيتي تشوفيها، هنرتب الموضوع بالطريقة اللي تحميكي وتخليكي مطمئنة.
هزت راسها، ورجعت تلعب.
في اللحظة دي، فهمت إن استعادة حق بنتي مش معناها بس إن الفلوس ترجع أو المستندات تتصحح.
معناها كمان إنها تستعيد إحساسها إنها طفلة تستحق الحب والرعاية، وإنها مش مسؤولة عن أخطاء الكبار.
***
بعد فترة، طلبت أمي تقابلني.
وافقت على لقاء قصير في وجود المحامي، لأن كان فيه بعض المستندات النهائية اللي محتاجة تسليم.
لما وصلت، لقيتها قاعدة ووشها مرهق، لكن المرة دي مكنتش بتحاول تبرر أي حاجة.
مدت لي ملفًا وقالت:
— دي آخر الأوراق اللي كانت عندي. سلمتها للمحامي، وده كشف بكل التحويلات اللي أقدر أوضحها.
أخدت الملف، وقلت لها:
— شكرًا إنك قدمتي الأوراق. ده كان لازم يحصل من البداية.
أمي بدأت تعيط.
— أنا عارفة إنك مش هتسامحني بسهولة، ويمكن متسامحنيش أبدًا. لكن عايزاك تعرف إني كل يوم بفكر في اللي حصل لسلمى، ومش قادرة أنسى منظرها وهي واقفة في الحفل.
سكتت لحظة، وبعدها قالت:
— أنا كنت فاكرة إن الحفاظ على العيلة معناه إني أتحكم في كل حاجة. لكني اكتشفت إني خسرت ثقتكم بالطريقة دي.
بصيت لها وقلت:




