
أحمد بص لها بعصبية.
— اسكتي يا نهى!
لكنها قامت من مكانها، وقالت بصوت مرتفع:
— إنت اللي قلت لي إن كل حاجة قانونية! إنت اللي أكدت لي إن الفلوس بتاعتك، وإن موضوع الطلاق مجرد إجراءات شكلية!
القاعة كلها سكتت.
حتى محامي أحمد وقف للحظة، وبص لموكله بقلق واضح.
القاضي طلب الهدوء، وأكد إن أي أقوال تتعلق بالقضية لازم تتقدم من خلال الإجراءات القانونية، وإن المحكمة مش مكان لتبادل الاتهامات.
نهى قعدت تاني، لكن ملامحها كانت بتقول إنها بدأت تدرك إن الصورة اللي أحمد رسمها لها مختلفة تمامًا عن الحقيقة.
أما أحمد، فكان بيبص لي بنظرات غاضبة.
وأخيرًا، لما خرجنا للاستراحة، وقف قدامي وقال بصوت منخفض:
— إنتِ عايزة إيه مني بالضبط؟ عايزة تاخدي البيت والفلوس وكل حاجة؟!
بصيت له، وحطيت إيدي على بطني، وقلت:
— أنا عايزة حقي، وحق بنتك، وبس.
ضحك بسخرية.
— بنتي؟! إنتِ فاكرة إنك لما تدخلي الحمل في الموضوع هتقدري تكسبي كل حاجة؟
أمي كانت هترد عليه، لكني سبقتها.
قلت بهدوء:
— بنتك مش ورقة ضغط يا أحمد. بنتك مسؤولية إنت نسيتها من أول يوم قررت فيه إن حياتك الجديدة أهم من بيتك القديم.
وشه اتغير، لكنه حاول يخفي ارتباكه.
قرب مني وقال:
— اسمعيني كويس. لو كمّلتي في الطريق ده، الموضوع مش هيخلص بسهولة.
رديت من غير ما أرفع صوتي:
— أنا مش اللي بدأت الطريق ده. أنا بس بطلت أغمض عيني.
في اللحظة دي، رانيا خرجت من القاعة، وكان معاها ظرف أبيض.
ناولته لي وقالت:
— مريم، فيه حاجة لازم تشوفيها قبل ما نرجع للجلسة.
فتحت الظرف، ولقيت نسخة من مراسلات مكتوبة بين أحمد وشخص تاني، كانت ضمن المستندات اللي حصلنا عليها بشكل قانوني.
قرأت أول سطر، وحسيت إن قلبي بيدق بسرعة.
السطر كان بيقول:
«لازم نخلّص موضوع الطلاق قبل ما تعرف إن الاتفاق القديم اتنفذ».
رفعت عيني لرانيا.
— اتفاق إيه؟!
رانيا بصت حوالينا، وبعدين قالت بصوت واطي:
— إحنا لسه بنتأكد من تفاصيله، لكن فيه إشارات إن أحمد كان بيجهز للانفصال من فترة أطول بكتير مما قال لك، وإن فيه التزام مالي قديم ممكن يغيّر شكل النزاع بالكامل.
بصيت ناحية أحمد.
كان واقف بعيد، بيتكلم في تليفونه بعصبية، ولما لاحظ إني ببص له، قفل المكالمة بسرعة.
في اللحظة دي، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها، ولقيت صورة لمستند عليه توقيع أحمد.
وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة:
«لو عايزة تعرفي ليه كان مستعجل على الطلاق قبل ولادة بنتك، اسأليه عن الاسم المكتوب في آخر صفحة».
قلبي اتقبض.
قلبت الصورة وكبّرتها، وبدأت أقرأ التفاصيل.
لكن أول ما وصلت للاسم الموجود في آخر الصفحة، إيدي اتجمدت.
لأن الاسم ماكانش اسم نهى.
ولا اسم أحمد.
كان اسم شخص من عيلتي، شخص كنت واثقة إنه مستحيل يدخل في الموضوع ده!
رفعت عيني ناحية أمي، وأنا بحاول أستوعب اللي شوفته.
وقبل ما أقدر أتكلم، رانيا لمحت الشاشة، واتغيرت ملامحها هي كمان.
قالت لي بسرعة:
— مريم، مهما كان اللي شوفتيه، ما تواجهيش الشخص ده دلوقتي. لازم نعرف الأول مين بعت الرسالة، وهل المستند حقيقي ولا حد بيحاول يضللنا.
لكن الوقت ماكانش في صالحي.
لأن باب قاعة المحكمة اتفتح، وموظف المحكمة نادى علينا للعودة.
وأحمد، اللي كان لسه من شوية فاكر إنه مسيطر على كل حاجة، كان واقف مستنينا بابتسامة اختفت منها الثقة تمامًا.
يا ترى مين الشخص من عيلة مريم اللي ظهر اسمه في المستند؟ وإيه الاتفاق القديم اللي أحمد كان بيحاول يخفيه لحد ما يخلص الطلاق؟
الحقيقة اللي جاية كانت أخطر من الخيانة نفسها… لأن المرة دي، الخطر ماكانش جاي من بره بيتها وبس، لكنه كان ممكن يكون قريب منها أكتر مما تتخيل!
يتبع في الجزء الثالث…
### الجزء الثالث والأخير: السر اللي كشف أحمد وأسقط كل مخططاته!
وقفت قدام باب قاعة المحكمة، والموبايل في إيدي، وبصيت للصورة اللي وصلتني من الرقم المجهول للمرة العاشرة.
الاسم المكتوب في آخر صفحة كان واضحًا.
محمود… أخويا!
أخويا اللي كان دايمًا أول واحد يقولي إن أحمد راجل محترم، وإن حياتي معاه نعمة لازم أحافظ عليها.
أخويا اللي وقف جنبي يوم فرحي، واللي كان بيزورني كل أسبوع تقريبًا، واللي كنت بحكيله عن مشاكلي مع أحمد وأنا متأكدة إنه عمره ما هيستغل ضعفي ضدي.
إزاي اسمه يظهر في مستند له علاقة بالفلوس اللي اختفت من حساباتي؟!
بصيت لأمي، وقلت بصوت مرتعش:
— ماما، هو محمود يعرف حاجة عن اللي بيحصل ده؟
أمي اتفاجئت من سؤالي.
— محمود؟! مالُه محمود يا بنتي؟
ورّيتها الصورة.




