قصص وروايات

الجزء الثاني

— اتفضل يا جدي، شيل آدم.

قرب منها بحذر، وشال الطفل بين إيديه. فضل يبص له فترة طويلة، وبعدها قال بصوت مبحوح:

— ربنا يحفظه ويبارك فيه.

ثم بص لنهى وقال:

— أنا آسف إني ما فهمتش تعبك في الوقت المناسب.

نهى ردت بهدوء:

— أنا قبلت اعتذارك يا عمي صلاح، لكن اللي يهمني إن اللي حصل ما يتكررش مع أي حد تاني.

هز راسه، وقال:

— عندك حق.

وفي نفس الأسبوع، سعاد قابلت أخوها محمود مرة تانية، واتفقوا يبدأوا صفحة جديدة بعد السنين الطويلة اللي ضاعت منهم. ما قدرش اللقاء يرجع لهم الماضي، لكنه على الأقل أعطاهم فرصة يعيشوا اللي باقي من عمرهم من غير أسرار ولا اتهامات بلا دليل.

أما أنا، ففضلت أفتكر اللي حصل في الطريق. لو كنت استجبت لضغط جاسر، وكملت السواقة من غير ما أقف، ما كنتش هعرف قد إيه حالة نهى كانت خطيرة، ولا كنت هعرف إن ورا تصرفات العيلة دي تاريخ طويل من السكوت والخوف.

والأهم، إن الوقفة اللي اتأخرت بسببها ستاشر دقيقة عن عيد ميلاد، كانت فرصة إن بنتي توصل للمستشفى وتتلقى الرعاية اللي احتاجتها.

النهاية: الدرس اللي ما يتنسيش
بعد شهور، كنت قاعدة في بيت نهى، وهي بتحضر الرضعة لآدم، وجاسر بيغير له هدومه، والحاجة سعاد قاعدة جنب الشباك بتضحك وهي بتكلم أخوها محمود في التليفون.

بصيت لهم، وابتسمت. ما كانتش عيلة مثالية، ولا كل الجروح اختفت، لكنهم أخيرًا بدأوا يتعلموا إن الحب مش سيطرة، وإن احترام الكبير ما يعنيش إننا نسكت عن الغلط، وإن الاعتذار الحقيقي لازم يتبعه تغيير.

وأنا اتعلمت درس هيفضل معايا طول العمر:

ما تسمحش لحد يقنعك إن طلب المساعدة ضعف، أو إن صحتك وصحة اللي بتحبهم أقل أهمية من رضا الناس.

في اللحظات الصعبة، الوقفة في الوقت المناسب ممكن تفرق، والتأخير في طلب الرعاية الطبية ممكن يكون خطرًا حقيقيًا.

ولو فيه حاجة تستاهل إننا نحافظ عليها مهما كانت الظروف، فهي حياة الإنسان وكرامته.

تمت القصة.

6 من 6التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى