روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير

«أيوه يا مدام تيسا. المجموعة اللي بيمتلكها والد حضرتك بتواجه أزمة مالية كبيرة من فترة. وفيه مستثمرين بيحاولوا يشتروا حصصًا مؤثرة فيها.»

إبراهيم أخذ الورقة، وقرأها بعناية.

ثم قال:

«مين المستثمرين؟»

عادل ذكر اسم شركتين، وبعدها أضاف:

«وفيه كمان عرض اتقدم من جهة مرتبطة بعائلة زوجة والد مدام تيسا.»

حسيت بصدمة جديدة.

نادية كانت بتحاول تدخل في شركة أبويا؟

وليه؟

بصيت لإبراهيم وقلت:

«إنت تقصد إن نادية ممكن تكون بتحاول تستولي على شركة أبويا؟»

رد بحذر:

«لسه ما عندناش دليل يثبت إنها بتخطط للاستيلاء عليها، لكن فيه تحركات مالية محتاجة مراجعة. وعشان كده، أنا مش هسمح لأي حد يستغل الأزمة دي علشان يضر والدك أو يضغط عليكِ.»

ثم أغلق الملف وقال لعادل:

«جهزوا اجتماعًا عاجلًا. عايز كل المستندات الأصلية، وكل التحويلات اللي تمت خلال الستة أشهر الماضية.»

عادل وقف فورًا.

«حاضر يا فندم.»

وقبل ما يخرج، التفت ناحيتي وقال باحترام:

«مدام تيسا، أعتقد إن الأيام الجاية هتكشف لك أمورًا كتير.»

خرج عادل ومساعدوه، وتحركت السيارات السوداء بعيدًا عن الكوخ.

لكن أنا فضلت قاعدة مكاني، بحاول أربط كل الخيوط ببعضها.

زوجي اللي عيلتي اعتبرته أفقر رجل في البلد، كان يمتلك ثروة ضخمة وشركات متعددة.

وأبويا اللي سابني أتعرض للإهانة، كان عنده أسرار ما عرفتهاش.

أما نادية، فممكن تكون بتخفي خطة أكبر بكتير من مجرد إذلالي في يوم جوازي.

قمت من مكاني، وبصيت لإبراهيم.

«أنا عايزة أروح لأبويا.»

هز رأسه موافقًا.

«هنروح.»

وبعدين سألته:

«لكن قبل ما نمشي، عايزة أعرف حاجة واحدة. إنت ليه وافقت تساعدني؟ كان ممكن ترفض من البداية، وتبعد نفسك عن مشاكل عيلتي كلها.»

إبراهيم فضل باصص لي شوية، وبعدها قال:

«لأنني لما عرفت إنهم بيحاولوا يستخدموا الجواز علشان يكسروك، رفضت أكون جزءًا من ظلمك. أنا وافقت أتجوزك، لكن ما وافقتش أكون أداة في إيد حد يهينك.»

الكلام ده خلاني أسكت.

لأول مرة، حسيت إن فيه حد مش بيحاول يقرر عني، ولا يطلب مني أكون ممتنة لمجرد إنه عاملني باحترام.

لكن المفاجأة اللي كانت مستنياني عند بيت أبويا، كانت أكبر من كل اللي سمعته في الكوخ.

لما وصلنا، لقينا سالي واقفة عند الباب، ووشها متغير تمامًا.

أول ما شافت إبراهيم، اختفت ابتسامتها المعتادة.

أما نادية، فخرجت من الصالة وهي بتضحك، وقالت بسخرية:

«إيه يا تيسا؟ رجعتي بعد ليلة واحدة؟ هو جوزك اكتشف إن مصاريفك كتير عليه؟»

كنت على وشك الرد، لكن إبراهيم سبقني.

قال بهدوء:

«إحنا جايين نتكلم مع فؤاد منصور.»

نادية بصت له من فوق لتحت، ثم قالت:

«وفؤاد مش فاضي يستقبل أي حد. خصوصًا الناس اللي ما عندهاش حاجة تقدمها له.»

في اللحظة دي، ظهر أبويا في آخر الممر.

ولما شاف إبراهيم، اتغير لون وشه.

مش لأنه كان متفاجئًا بثروته، لكن لأنه بدا وكأنه أدرك أن السر الذي حاول إخفاءه لم يعد قابلًا للاختفاء.

اقترب أبويا ببطء، ونظر إلى إبراهيم، ثم قال بصوت متوتر:

«إنت جيت فعلًا… كنت عارف إن اليوم ده هييجي.»

نادية التفتت إليه بعصبية.

«إنت تعرفه منين؟ وإيه اللي بيحصل هنا؟»

أبويا تجاهلها، وبص لي أنا لأول مرة من يوم الجواز.

عيناه كانتا مليئتين بالندم والخوف.

ثم قال جملة واحدة قلبت كل حاجة:

«تيسا، لازم تعرفي إن جوازك من إبراهيم ما كانش مجرد محاولة من نادية لإهانتك… أنا وافقت على الجواز لأن فيه حد كان بيهدد مستقبلنا كلنا، وكنت فاكر إن إبراهيم هو الشخص الوحيد اللي يقدر يوقفه.»

وقبل ما أسأله مين الشخص ده، سمعنا صوت باب المكتب بيتفتح.

خرج منه رجل غريب، ماسك ملفًا بنيًا، وبص لإبراهيم بابتسامة باردة.

وقال:

«أخيرًا قابلتك يا أستاذ إبراهيم. كنت مستني اللحظة دي من زمان… لأن عندي مستندات تثبت إن جزءًا من ثروتك اللي بتتكلم عنها مش ملكك أصلًا! »

يتبع في الجزء الثالث…

الجزء الثالث: الرجل اللي ظهر من مكتب أبويا… كان عارف سر إبراهيم الأخطر!
وقفت مكاني وأنا ببص للرجل الغريب اللي خرج من مكتب أبويا، والملف البني اللي كان ماسكه بين إيديه.

كان في أواخر الأربعينات، لابس بدلة رمادية أنيقة، ووشه عليه ابتسامة باردة، كأنه داخل المكان وهو متأكد إنه صاحب الكلمة الأخيرة.

أما نادية، فبمجرد ما شافته، اتغيرت ملامحها.

حاولت تخفي ارتباكها بسرعة، لكنها فشلت.

سالي كانت واقفة جنبها، بتبص مرة للرجل ومرة لإبراهيم، وكأنها بدأت تدرك إن الموضوع أكبر بكتير من الصورة اللي رسمتها في دماغها.

إبراهيم، على عكس الجميع، ما بداش عليه أي خوف.

حط إيده في جيبه، وبص للرجل وقال:

«أنت لسه بتستخدم نفس الأسلوب القديم يا كمال؟ تدخل مكان الناس وتبدأ تهددهم قبل حتى ما تسلم؟»

ابتسامة الرجل اختفت للحظة.

واضح إنه ما كانش متوقع إن إبراهيم يعرفه بالاسم.

رد كمال وهو بيرفع الملف:

«أنا مش جاي أهدد حد. أنا جاي أطالب بحقي، ومعايا أوراق تثبت إنك أخدت أصولًا مش من حقك.»

إبراهيم مد إيده ناحية الملف، لكن كمال سحبه بعيدًا.

«مش بالسرعة دي. الأول عايزك تعترف بالحقيقة قدام الجميع.»

أبويا تدخل بصوت متوتر:

«يا كمال، إحنا اتفقنا إن الكلام ده يتم بيننا في المكتب.»

كمال لف له وقال بحدة:

«إحنا اتكلمنا كتير يا فؤاد، وكل مرة كنت بتطلب تأجيل. أنا مش هفضل مستني للأبد.»

بصيت لأبويا بصدمة.

«بابا، إنت تعرف الراجل ده؟»

أبويا نزل عينيه، وما ردش.

نادية تدخلت بسرعة، وكأنها بتحاول تسيطر على الموقف:

«تيسا، الموضوع مش من شأنك. خدي جوزك وامشي، وسيبي الكبار يحلوا مشاكلهم.»

المرة دي، ما سكتش.

بصيت لها وقلت:

«الغريب إنك طول عمرك كنتِ بتقولي لي إني مجرد بنت بتعيش على حساب أبوها، وإن ماليش رأي في أي حاجة. ودلوقتي فجأة بقيت صغيرة على إني أعرف الحقيقة؟»

وشها احمر من الغضب.

«إنتِ بتتكلمي معايا بالطريقة دي إزاي؟»

رديت بثبات:

«بالطريقة اللي كان المفروض أتكلم بيها من زمان.»

سالي فتحت بقها علشان ترد، لكن إبراهيم رفع إيده بهدوء، مش علشان يسكتني، لكن علشان يطلب من الجميع يسمعوا.

ثم التفت إلى كمال وقال:

«افتح الملف.»

كمال ابتسم من جديد، وكأنه كان مستني اللحظة دي.

فتح الملف، وطلع منه مجموعة مستندات، وحطها على الطاولة.

«من حوالي خمسة عشر سنة، والدك كان شريكًا في مشروع صناعي كبير. المشروع واجه أزمة، وكان مهددًا بخسائر ضخمة. في الوقت ده، إبراهيم دخل كمستثمر، واشترى حصة كبيرة من المشروع.»

سكت لحظة، ثم أشار إلى إحدى الأوراق.

«لكن حسب المستندات اللي معايا، جزء من الأموال المستخدمة في الصفقة كان مرتبطًا بشركة أنا كنت شريكًا فيها. وأنا خرجت من المشروع من غير ما أحصل على كامل مستحقاتي.»

إبراهيم بص للمستندات من بعيد، ثم قال:

«إنت خرجت من المشروع بعد ما بعت حصتك بموجب عقد موثق، واستلمت المبلغ المتفق عليه كاملًا.»

كمال هز رأسه.

«ده اللي إنت فاكره. لكن عندي مستندات جديدة بتقول إن فيه أموال اتحولت من شركة تابعة ليك إلى شركة وسيطة، وبعدها اختفت من الحسابات.»

أول ما سمعت الكلام ده، بصيت لإبراهيم.

لأول مرة، حسيت إن الموضوع ممكن يكون فعلًا معقدًا.

لكن إبراهيم ما حاولش ينكر أو يتهرب.

قال بهدوء:

«لو عندك مستندات حقيقية، هنراجعها. ولو فيه أي حق ليك، هتاخده بالقانون. لكن لو بتستخدم أوراقًا مزورة علشان تضغط علينا، فده موضوع تاني تمامًا.»

كمال ضحك بسخرية.

«لسه واثق في نفسك؟ كويس. لأن المشكلة مش في الفلوس بس. المشكلة إن الشخص اللي ساعدك في الصفقة القديمة كان فؤاد منصور.»

التفت الجميع ناحية أبويا.

حسيت إن الدم انسحب من وشي.

«بابا؟!»

أبويا حط إيده على جبينه، وقعد على أقرب كرسي.

«أنا كنت مديرًا ماليًا للمشروع في الوقت ده. وكنت مسؤولًا عن متابعة التحويلات، لكن ما سرقتش أي فلوس.»

كمال رد بسرعة:

«أنا ما قلتش إنك سرقت. أنا بقول إن توقيعك موجود على مستندات التحويل.»

نادية كانت ساكتة بشكل غريب.

مش بس ساكتة، دي كانت بتراقب كل كلمة وكأنها عارفة تفاصيل القصة من قبل ما تبدأ.

لاحظ إبراهيم نظراتها، ثم سأل كمال:

«طيب، إيه علاقة كل ده بنادية؟»

السؤال نزل على المكان كأنه صدمة.

نادية رفعت رأسها بسرعة.

«أنا؟! إنت بتدخل اسمي في الموضوع ليه؟»

إبراهيم ما بصش لها، فضل مركز عينيه على كمال.

كمال قلب ورقتين من الملف، وبعدها أخرج مستندًا آخر.

«لأن شركة يملكها أحد أقارب نادية تقدمت مؤخرًا بعرض لشراء جزء كبير من شركة فؤاد منصور. والغريب إن العرض مبني على تقييم منخفض جدًا، في وقت الشركة فيه على وشك توقيع عقد جديد يرفع قيمتها بشكل كبير.»

أبويا رفع راسه بصدمة.

«إنت عرفت منين؟»

كمال رد:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى