روايات وقصص

بنتي القصة كاملة

وفي اللحظة دي، حسيت إن كل اللي حصل، بكل الغضب والقلق اللي عشته، خلاني أفهم بنتي أكتر.

لكن القصة ما انتهتش عند كده.

بعد أسبوعين… ظهرت الحقيقة كاملة
قررت إن التبرع للمدرسة مايتوقفش، لكن طريقة متابعته لازم تتغير.

اتفقنا مع جهة مراجعة مستقلة على فحص حسابات البرنامج، ومراجعة الفواتير ومحاضر الاستلام، والتأكد من عدد الوجبات اللي اتقدمت فعلًا للطلاب.

وكمان طلبت إن التقارير الخاصة بالتبرعات تبقى واضحة، بحيث أي متبرع يقدر يعرف فلوسه راحت فين، من غير ما تتكشف المعلومات الشخصية للأطفال أو أسرهم.

بعد أسبوعين، وصلت نتائج المراجعة الأولية.

واللي ظهر كان أخطر من مجرد خطأ في التسجيل.

المراجعة كشفت عن اختلافات متكررة بين كميات الوجبات المسجلة في بعض الفواتير والكميات اللي أكدت الشركة إنها وردتها بالفعل. وكمان ظهر إن قوائم المستفيدين اتعدلت أكتر من مرة من غير وجود موافقات إدارية مكتملة.

أما الفواتير محل الشك، فتمت إحالتها للفحص، وبدأت الجهات المختصة تراجع مسؤولية كل شخص شارك في اعتمادها.

لكن المفاجأة الأكبر كانت تخص الأستاذة نجلاء.

بعد مراجعة الرسائل والمراسلات الإدارية، ظهر إنها أصدرت تعليمات باستبعاد بعض الطلاب من قوائم الوجبات، رغم عدم وجود قرار رسمي بوقف استحقاقهم.

ولما اتسألت عن السبب، قالت إنها كانت بتحاول تقلل المصروفات، وإنها اعتقدت إن تقليل عدد الوجبات هو الحل الأسرع لتغطية العجز.

لكنها ماقدمتش تفسيرًا مقنعًا لسبب حرمان أطفال بعينهم، ولا لسبب تهديد ليلى لما حاولت تساعد زملاءها.

وبناءً على نتائج المراجعة، تم إيقافها مؤقتًا عن مسؤولياتها المتعلقة بالبرنامج لحين استكمال الإجراءات الإدارية.

أما المدير المالي، فتمت مراجعته بشأن المستندات اللي اعتمدها، واتخذت المدرسة إجراءات لضمان عدم توليه مسؤولية اعتماد الفواتير محل التحقيق إلى أن تتضح الحقيقة.

ماكانش هدفي إن أي شخص يتعاقب لمجرد إن اسمه ظهر في ورقة.

كان هدفي إن كل شخص يتحمل مسؤولية أفعاله، وإن محدش يقدر يستغل منصبه على حساب أطفال مالهمش ذنب.

المفاجأة اللي غيرت حياة الأطفال
بعد انتهاء المراجعة الأولية، زرت المدرسة مرة تانية.

المرة دي، ماكنتش رايح أستعيد كراسة رسم منسية، ولا كنت محتاج أفاجئ بنتي.

كنت رايح أشوف بنفسي إذا كانت الوجبات وصلت للأطفال اللي اتحرموا منها.

دخلت الكافيتيريا، ولقيت ليلى قاعدة على ترابيزتها المعتادة.

لكن المشهد المرة دي كان مختلفًا تمامًا.

يوسف كان قدامه طبق كامل، ومريم بتضحك وهي بتحكي لليلى عن رسمة عملتها في البيت، وآدم كان بيحاول يقنعهم إن الساندويتش بتاعه أحسن من ساندويتش أي حد تاني.

قربت منهم، فليلى ابتسمت وقالت:

— بابا، بص! كلنا بناكل مع بعض.

ابتسمت وقلت:

— وده المفروض يحصل من البداية.

بعدها، عرفت إن المدرسة بدأت نظامًا جديدًا لمتابعة برنامج الوجبات، فيه مراجعة مستقلة للمبالغ، وتوثيق للكميات المستلمة، وآلية سرية تسمح للطلاب بالإبلاغ عن أي مشكلة من غير خوف من العقاب.

وكمان اتعمل صندوق دعم إضافي لتغطية وجبات الطلبة اللي بيمروا بظروف صعبة، بالتعاون مع المدرسة وعدد من المتبرعين.

لكن أهم تغيير ماكانش في الأوراق ولا في الحسابات.

كان في الأطفال نفسهم.

يوسف بطل يبص لصينيته وكأنه لازم يعتذر عن وجودها.

ومريم بطلت تخبي الأكل اللي بيتبقى معاها، لأنها ما بقتش مضطرة تحتفظ بيه خوفًا من إنها ماتلاقيش وجبة تانية.

أما ليلى، فبقت تعرف إن مساعدة الآخرين مش معناها إنها تحرم نفسها من الأكل، وإن مسؤولية توفير الوجبات تقع على الكبار والمؤسسات المسؤولة، مش على طفل عنده 11 سنة.

وفي يوم، وأنا باخدها من المدرسة، سألتني سؤال ماكنتش متوقعه.

قالت:

— بابا، هو إنت هتفضل تساعد المدرسة دي؟

بصيت لها وسألتها:

— إنتِ شايفة إيه يا ليلى؟

فكرت شوية، وبعدها قالت:

— أنا شايفة إنك تساعد الأطفال، بس لازم تتأكد إن المساعدة بتوصل لهم فعلًا.

ابتسمت.

— بالظبط يا حبيبتي. المساعدة مش مجرد إننا ندفع فلوس ونفتكر إن دورنا خلص. لازم نتأكد إن اللي محتاج المساعدة وصل له حقه.

ليلى هزت راسها، وبعدها فتحت كراستها الزرقا وورتني رسمة جديدة.

كانت رسمة لترابيزة كبيرة، قاعدين حواليها أطفال كتير، وقدام كل واحد طبق أكل.

وفوق الرسمة، كانت كاتبة بخطها الصغير:

«محدش المفروض يحس إنه أقل من غيره لمجرد إنه محتاج مساعدة».

فضلت أبص للجملة دي وقت طويل.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى