روايات وقصص

بنتي القصة كاملة

مين الشخص اللي كان مسؤول عن التأكد من وصول الوجبات، وفي نفس الوقت اسمه موجود على المستندات اللي بنراجعها؟

يتبع في الجزء الرابع والأخير…

الجزء الرابع والأخير: الحقيقة اللي محدش كان متوقعها
فضلت واقف قدام مكتب المدير، ببص للاسم المكتوب على الورقة، ومستني منه يشرح لي إيه اللي بيحصل.

الأستاذ سامح كان واضح عليه الارتباك، لكنه أخيرًا اتكلم وقال:

— الشخص ده اسمه شريف منصور، المدير المالي للمدرسة. هو المسؤول عن مراجعة فواتير الوجبات ومطابقة المبالغ اللي بندفعها مع الكميات اللي بتوصلنا.

سألته باستغراب:

— يعني الشخص المسؤول عن التأكد إن كل طفل بياخد وجبته هو نفسه اللي اعتمد الفواتير دي؟

رد المدير:

— أيوه، لكن ده مش معناه إنه ارتكب مخالفة. لازم نسمع كلامه ونراجع المستندات قبل ما نحكم.

كنت متفق معاه في النقطة دي. أنا مش جاي أظلم حد، لكن كمان مش هسمح إن الموضوع يتقفل بكلمتين اعتذار، والأطفال اللي اتحرموا من الأكل يفضلوا من غير حقهم.

قلت له:

— خلينا نطلب حضوره، ونراجع كل حاجة قدام بعض.

اتصل المدير بشريف، وطلب منه ييجي المكتب فورًا.

وبعد حوالي عشرين دقيقة، دخل رجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة كحلي، ووشه هادي بشكل غريب.

أول ما شافني، ابتسم وقال:

— أستاذ محمود، أهلًا بحضرتك. عرفت إن فيه مشكلة بخصوص برنامج الوجبات، وإن حضرتك قلقان من بعض الأرقام.

رديت عليه:

— أنا مش قلقان من الأرقام بس. أنا قلقان من أطفال بقالهم أسابيع بيدخلوا المدرسة من غير ما يلاقوا وجبة غدا، رغم إن فيه فلوس اتدفعت مخصوص علشانهم.

ابتسامته اختفت تدريجيًا.

المدير حط قدامه نسخ المستندات وقال:

— يا شريف، محتاجين نفهم الفرق بين المبالغ اللي اتدفعت، والفواتير المسجلة، وكشوف الوجبات اللي وصلت فعلًا.

شريف قلب الأوراق بهدوء، وبعدها قال:

— ممكن يكون فيه خطأ في التسجيل. الشركة الموردة بتغيّر الكميات أحيانًا حسب المتاح، وده بيحصل في مدارس كتير.

سألته:

— طيب، فين محاضر استلام الوجبات اللي بتثبت الكميات الفعلية؟

رد:

— لازم نراجع الأرشيف.

قلت له:

— راجعناه. وفيه فواتير بتقول إن وجبات اتسلمت، بينما الشركة بتقول إنها ماوردتهاش.

المرة دي ما ردش فورًا.

وبعد لحظات من الصمت، قال:

— أنا ماقدرش أتحمل مسؤولية كل ورقة بتمر على الإدارة المالية. فيه موظفين كتير بيتعاملوا مع المستندات دي.

المدير رد بحزم:

— لكن توقيعك موجود على الفواتير، وحسابك الإلكتروني استخدم في اعتماد تعديلات على قوائم الطلبة.

شريف عدل قعدته، وقال:

— أنا محتاج محامي قبل ما أجاوب على أي أسئلة إضافية.

المدير وافق، وأكد له إن المراجعة هتتم من خلال الجهات المختصة، وإن محدش هيتهمه قبل ما تظهر النتائج.

في اللحظة دي، أدركت إننا مش هنقدر نوصل للحقيقة الكاملة في اجتماع واحد.

لكن كان فيه حاجة أهم لازم تحصل فورًا.

الأطفال لازم ياكلوا.

طلبت من المدير تأكيد إن كل الطلاب المستحقين للوجبات هياخدوها من اليوم التالي، وإن أي طالب عنده مشكلة في تسجيل اسمه مش هيتحرم من الأكل أثناء مراجعة البيانات.

وافق، وبدأ يتواصل مع مسؤولي الكافيتيريا.

أما أنا، فرجعت أدور على بنتي.

لقيتها قاعدة مع يوسف ومريم والطفل التالت، اللي عرفت إن اسمه آدم.

كانوا بيتكلموا ويضحكوا بهدوء، وليلى بتوريهم رسمة كانت عاملاها في كراستها الزرقا.

لما شافتني، قامت وجريت ناحيتي.

— بابا، إنت هتمشي؟

حضنتها وقلت:

— هنمشي سوا يا حبيبتي، بس قبل ما نمشي، عايز أقولك حاجة.

بصت لي باهتمام.

قلت لها:

— أنا فخور بيكي جدًا. مش عشان إنك شاركتي أكلك بس، لكن عشان ما تجاهلتيش حد محتاج مساعدة، حتى لما كان ده صعب عليكي.

عينيها لمعت بالدموع.

قالت:

— بس أنا كنت خايفة أقولك.

مسحت دمعة من على خدها وقلت:

— عارف يا حبيبتي. وعشان كده عايزك تعرفي إنك لما تشوفي حاجة غلط، تقدري تتكلمي معايا. مش مطلوب منك تصلحي كل مشاكل الدنيا لوحدك، لكن مش لازم تسكتي عن حاجة بتوجعك أو بتوجع غيرك.

ليلى حضنتني بقوة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى