
— أنا مش هتهم حد دلوقتي، لكن لازم مراجعة مستقلة لكل الحسابات، ولازم نضمن إن أي طفل مستحق للوجبة ياخدها من غير تأخير.
المدير هز رأسه وقال:
— متفق مع حضرتك. هطلب مراجعة عاجلة، وهوقف أي تعديل جديد في قوائم المستفيدين لحد ما نعرف الحقيقة.
لكن نجلاء اعترضت:
— مينفعش توقفوا الإجراءات بالشكل ده! فيه قواعد لازم نمشي عليها.
رد المدير بحدة:
— والقواعد دي عمرها ما كانت بتقول إن طفل يفضل جعان، خصوصًا لو فيه برنامج ممول لتوفير أكله.
نجلاء سكتت، وبعدها طلبت الإذن بالخروج.
المدير وافق، لكنها قبل ما تخرج بصت لي نظرة غريبة، نظرة خلتني أحس إنها عارفة حاجة لسه ما ظهرتش.
بعد ما خرجت، سألت المدير:
— هي مسؤولة عن البرنامج لوحدها؟
رد:
— هي مسؤولة عن شؤون الطلاب، لكن المفروض أي تغيير مالي أو تعديل في أعداد المستفيدين يحتاج موافقة الإدارة المالية والإدارة المدرسية.
سألته:
— طيب، مين عنده صلاحية تعديل الكشوف؟
فتح سجل الصلاحيات الموجود على الكمبيوتر، وبدأ يراجع الأسماء.
وبعد دقائق، وقف عند اسم معين.
ماقالش حاجة في البداية.
فضل باصص للشاشة، وبعدها رجع فتح ملف قديم موجود في الأرشيف الإلكتروني.
وفجأة، وشه اتغير.
سألته:
— فيه إيه؟
لف الشاشة ناحيتي.
كان فيه سجل بيوضح إن التعديلات على قوائم الوجبات ماحصلتش مرة واحدة، لكنها اتكررت على مدار شهور.
والأهم إن بعض التعديلات اتعملت باستخدام حساب موظف من الإدارة المالية، في أوقات كان الموظف ده مسجل فيها إنه مش موجود في المدرسة.
بصيت للمدير وقلت:
— ده معناه إن فيه حد استخدم حسابه من غير علمه؟
رد بحذر:
— ده احتمال وارد، لكن لازم نتحقق قبل ما نستنتج أي حاجة.
في اللحظة دي، وصل إشعار جديد على موبايلي.
كانت ليلى باعتالي رسالة قصيرة، مع إنها كانت لسه في الكافيتيريا.
فتحت الرسالة، ولقيت مكتوب فيها:
«بابا، أنا افتكرت حاجة مهمة. الأستاذة نجلاء قالت لي قبل كده إن لو حكيت لأي حد عن أكل يوسف ومريم، ممكن بابا يتمنع من دخول المدرسة، وممكن البرنامج كله يتقفل».
فضلت باصص للرسالة من غير ما أتكلم.
دلوقتي فهمت ليه بنتي كانت خايفة تحكي لي.
ماكانتش بتحاول تخبي عني إنها بتسيب أكلها، لكنها كانت بتحاول تحميني من مشكلة هي مش فاهمة حجمها.
رفعت عيني للمدير وقلت:
— فيه حاجة تانية لازم تعرفها. بنتي بتقول إن اتقال لها إنها ممكن تتسبب في إغلاق البرنامج لو تكلمت.
المدير اتصدم، وقال:
— أنا عمري ما أسمح لأي حد يهدد طالب بالطريقة دي.
وبعدين قفل الملف، وأخد قرار إنه يستدعي مسؤول الشؤون المالية وممثل الشركة الموردة في اجتماع عاجل.
كنت فاكر إننا قربنا نوصل للحقيقة.
لكن قبل نهاية اليوم، حصلت مفاجأة قلبت التحقيق كله.
وصل للمدير بريد إلكتروني من الشركة الموردة، مرفق بيه نسخة من مستندات تسليم الوجبات خلال الشهور الماضية.
فتح المدير المرفقات، وبدأ يقارنها بالكشوف الموجودة عنده.
وبعد دقائق، قال بصوت مصدوم:
— مستحيل… ده معناه إن فيه وجبات اتسجلت على إنها اتسلمت للمدرسة، لكن الشركة بتقول إنها ماوردتهاش أصلًا.
بصيت له وسألته:
— يعني الفواتير ممكن تكون بتسجل وجبات ماوصلتش؟
رد:
— ده اللي المستندات بتشير إليه، لكن لازم نتأكد من النسخ الأصلية.
وبعدين ظهرت ورقة تانية ضمن المرفقات.
ورقة عليها اسم الشخص اللي اعتمد بعض الفواتير محل المراجعة.
المدير قرأ الاسم مرة، وبعدها أعاد قراءته كأنه مش مصدق.
ثم رفع عينيه ناحيتي وقال:
— أستاذ محمود… الشخص ده مش موظف عادي في المدرسة. ده الشخص اللي كنت باعتمد عليه في مراجعة برنامج الوجبات كله.
وفي اللحظة دي، فهمت إننا مش بندور بس على سبب حرمان 3 أطفال من الغدا.
إحنا قدام احتمال وجود مشكلة أكبر بكتير، امتدت لشهور، ويمكن تكون أثرت على عشرات الأطفال.
والسؤال اللي فضل يطاردني كان واحد:




