
«مين قال لك إني ما عنديش شركة؟»
بص لي بحدة.
«إنتِ بتتكلمي عن إيه؟»
فتحت ملفًا ثانيًا، وطلعت منه مستندات تخص شركتي المستقلة، وسجلها التجاري، واتفاقيات العمل الخاصة بها.
وضعت الأوراق أمامه وقلت:
«الشركة اللي اشتغلت من خلالها خلال السنوات اللي فاتت مش مجرد مشروع صغير زي ما كنت بتقول. دي شركة استشارات متخصصة في إدارة المطاعم وتطوير قوائم الطعام، وليها عقود مستقلة مع جهات مختلفة.»
ثم أضفت:
«والأهم إن حقوق استخدام الوصفات والأنظمة اللي طورتها بنفسي محفوظة بموجب العقود الخاصة بيها. مش كل حاجة كنت بعملها لمطاعمك كانت ملكك لمجرد إنك كنت جوزي.»
وش كريم احمر.
لأنه بدأ يتذكر مئات المرات اللي طلب مني فيها أطور وصفة جديدة، أو أراجع حسابات مطاعمه، أو أساعده في التفاوض مع الموردين.
كان دايمًا بيقول لي:
«اعتبري ده شغل بيتك، مش لازم نحسب كل حاجة بالورقة والقلم.»
وكنت بصدقه.
لكن بعد الطلاق، لما بدأت أراجع المستندات والعقود القديمة، اكتشفت إن بعض الاتفاقيات كانت بتحفظ لي حقوقًا واضحة في الأعمال اللي نفذتها بشكل مستقل، وإن فيه مبالغ مقابل خدمات مهنية لم تتم تسويتها.
لم أكن أريد الانتقام منه.
كنت أريد فقط أن أعرف حقوقي، وأفصل حياتي الجديدة عن الماضي.
أما هو، فكان مصرًا على معاملتي كأنني ما زلت موظفة عنده، حتى بعد انتهاء الزواج.
قال كريم بصوت متوتر:
«يعني إنتِ كنتِ مخبية كل ده عني؟»
رديت بهدوء:
«أنا ما كنتش مخبية عنك حاجة. إنت اللي ما كنتش مهتم تعرف أنا بعمل إيه، لأنك كنت مقتنع إن شغلي أقل من شغلك.»
سكت للحظة.
ثم أشار إلى المستندات وقال:
«طيب، وموضوع الورشة؟ أنا عندي مطالبات مالية، ومش هتنازل عنها.»
أبويا تدخل للمرة الأولى.
قال له بنبرة هادئة:
«يا ابني، لو ليك حق، خده بالقانون. لكن الورشة دي ملكي أنا، وليها أوراقها وسجلها، ومفيش ديون باسم بنتي تخليك تهددني بيها من غير سند قانوني.»
فؤاد أومأ موافقًا.
ثم طلب من محاميه تسجيل ملاحظاته حول الواقعة، وأوضح لكريم أن أي مطالبة مالية يجب أن تُقدَّم من خلال الإجراءات القانونية الصحيحة، وأنه لا ينبغي استخدام اسم المشروع أو علاقاته التجارية للضغط على أي طرف.
كريم بدأ يدرك إنه فقد السيطرة على الموقف.
لكنه بدل ما يعتذر، ارتكب خطأ أكبر.
أخرج تليفونه واتصل بوالدته.
«ماما، لازم تيجي الفندق فورًا. فيه مشكلة كبيرة.»
سمعت صوت سعاد من الطرف الآخر وهي بتسأله عن الأكل وتجهيزات الحفلة.
فرد بعصبية:
«سيبك من الأكل دلوقتي! سمر طلعت شريكة في مشروع فندقي ضخم، والناس اللي هنا يعرفوها كويس.»
ما سمعتش رد سعاد كاملًا، لكنني قدرت أتخيل شكلها وهي بتحاول تستوعب الخبر.
بعد لحظات، كريم أنهى المكالمة وبص لي.
«إنتِ فاكرة إنك كسبتي؟ لسه عندنا حفلة الليلة، والناس كلها مستنيانا. ولو فاكرة إنك هتبوظيها، تبقي غلطانة.»
ابتسمت وقلت:
«أنا مش مسؤولة عن حفلتك يا كريم، ولا عن الأكل اللي وعدت الناس بيه. إنت اللي قررت تعتمد على حد مش متفق معاه على أي خدمة.»
ثم أشرت إلى نسخة الفاتورة اللي كانت على تليفوني.
«وبالمناسبة، الفاتورة اللي بعتها لأمك كانت عرضًا تجاريًا مقابل الخدمات اللي طلبتها، مش التزامًا مني بتنفيذها. لو عايزين تتعاقدوا مع شركتي، فيه شروط وأسعار واضحة، وكل شيء لازم يتم بموافقة الطرفين.»
لأول مرة، كريم ما لاقاش ردًا جاهزًا.
أخذ محاميه جانبًا، وبدأ يتحدث معه بصوت منخفض.
أما أنا، فالتفت إلى أبي وسألته:
«إنت كويس يا بابا؟»
ابتسم وقال:
«أنا كويس يا بنتي. أنا بس كنت مستني أشوف هتتصرفي إزاي.»
حضنته للحظة، وشعرت إن الحمل اللي كان على صدري بدأ يخف.
لكن يوسف، اللي كان واقف قرب الباب، اقترب مني وهمس:
«يا أستاذة سمر، فيه حاجة تانية لازم تعرفيها. قبل ما حضرتك توصلي، الأستاذ كريم كان بيتكلم في التليفون عن ملف قديم يخص مطاعمه. وقال إن لو الملف ده ظهر، ممكن يخسر عقدًا مهمًا جدًا.»
رفعت رأسي ونظرت إلى كريم.
كان لا يزال يتحدث مع محاميه، لكن ملامحه لم تعد واثقة كما كانت.
سألت يوسف:
«إنت متأكد من الكلام ده؟»
هز رأسه.
«أيوه، يا أستاذة. وسمعته بيقول إن لازم الملف يفضل بعيد عن الناس اللي جاية الفندق الليلة.»
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد تهديدات مالية أو خلافات بعد الطلاق.
كان فيه شيء آخر يحاول كريم إخفاءه.
شيء له علاقة بمستقبل شركته، وربما بالعقود اللي كان بيتفاخر بيها لسنوات.
نظرت إلى الملف الجلدي الموجود أمامي، ثم إلى الرجلين اللذين جاءا لعقد الشراكة.
كان أمامنا اجتماع مهم، وحفل خطوبة ستبدأ خلال ساعات، وسر جديد بدأ يظهر على السطح.
والأغرب من كل ده، إنني لم أكن أحتاج إلى تدمير كريم أو فضحه.
كل ما كنت أحتاج إليه هو أن أترك الحقائق تظهر بنفسها.
لكن عندما وصلت إلى فندق جراند بلازا في المساء، واكتشفت مَن كان ينتظرني في قاعة الاجتماعات، عرفت أن المفاجأة الحقيقية لم تبدأ بعد!
يتبع في الجزء الثالث… 👇🔥
### الجزء الثالث: المفاجأة اللي قلبت حفل الخطوبة إلى كابوس!
وصلت فندق جراند بلازا قبل غروب الشمس بشوية.
كان الفندق منوّر بالكامل، والموظفين بيتحركوا بسرعة في كل اتجاه استعدادًا لحفل خطوبة كريم المنشاوي ونادين، خطيبته الجديدة.
الورود البيضاء كانت بتتوزع على الطاولات، والثريات الكبيرة بتلمع فوق القاعة الرئيسية، وعمال الضيافة بيجهزوا المكان لاستقبال رجال الأعمال والشخصيات المهمة اللي كريم دعاهم بنفسه.
وقفت للحظة قدام المدخل الزجاجي، وبصيت للمكان اللي كنت هبدأ فيه مرحلة جديدة من حياتي المهنية.
من كام ساعة بس، كان كريم بيضحك لما قلت له إن عندي اجتماع مجلس إدارة.
دلوقتي، كنت داخلة الفندق بصفتي واحدة من المسؤولين عن المشروع الجديد.
مش زوجته، ولا طليقته اللي مستني منها خدمة.
لكن شريكة في مشروع كبير، ليها حقوقها ومسؤولياتها واسمها المستقل.
استقبلني مدير الفندق، الأستاذ هشام، بابتسامة واسعة.
قال لي:
«أهلًا يا أستاذة سمر، كل حاجة جاهزة لاجتماع مجلس الإدارة. الأستاذ فؤاد والأستاذ عادل وصلوا من شوية، ومستنيين حضرتك في القاعة الخاصة.»
هزيت رأسي وقلت:
«شكرًا يا أستاذ هشام. قبل الاجتماع، محتاجة أعرف مين المسؤول عن تجهيزات حفل الخطوبة الليلة.»
رد:
«فريق المناسبات الداخلي، يا فندم. فيه تعاقد باسم الأستاذ كريم المنشاوي، لكن لسه فيه بعض التفاصيل المالية والإدارية محتاجة مراجعة.»
سألته:
«هل اتأكدتم من كل المدفوعات؟»
تردد قليلًا قبل ما يرد:
«فيه دفعة أخيرة لسه ما اتسددتش، وفيه طلبات إضافية اتقدمت النهارده. الإدارة المالية بتراجعها حاليًا.»
قلت له:
«تمام. خليكوا ملتزمين بالعقد المكتوب، وأي طلب إضافي لازم يتوافق عليه بشكل رسمي. محدش يوقف الحفل من غير سبب تعاقدي واضح، وفي نفس الوقت محدش يقدم خدمات خارج الاتفاق من غير موافقة.»
كنت حريصة إن موقفي الشخصي من كريم ما يأثرش على شغلي.
أنا مش داخلة أنتقم منه، ولا أستخدم منصبي الجديد عشان أحرجه.
أنا داخلة أبدأ صفحة جديدة، وأثبت لنفسي قبل أي حد إني أقدر أكون ناجحة من غير ما أظلم حد.
لكن يبدو إن كريم كان عنده خطط مختلفة تمامًا.
### حماتي السابقة وصلت وهي متأكدة إنها هتقدر تتحكم فيّ
وأنا متجهة ناحية المصعد، سمعت صوتًا مألوفًا بينادي عليّ من خلفي.
«سمر! استني عندك!»
التفت، فلقيت سعاد المنشاوي داخلة من باب الفندق، لابسة فستانًا أنيقًا، وماسكة شنطتها بإيد، والتليفون في الإيد التانية.
كانت ملامحها متوترة، لكن أول ما شافتني حاولت ترجع لنبرة الأوامر اللي اتعودت تتكلم بيها معايا.
اقتربت مني وقالت:
«إنتِ جاية هنا تعملي إيه؟ مش المفروض تكوني في بيتك وبتجهزي الأكل؟»
بصيت لها بهدوء وقلت:
«مساء الخير يا أستاذة سعاد. أنا جاية شغلي.»
ضحكت بسخرية.
«شغلك؟ بلاش الكلام ده قدامي. كريم قال لي إنك بتدّعي إنك شريكة في مشروع فندقي. أنا عارفاكي كويس، وعارفة إنك بتحبي تعملي نفسك مهمة.»
ما رديتش على الإهانة.
بدلًا من كده، أشرت ناحية مكتب الاستقبال وقلت:
«لو حضرتك جاية بخصوص الحفل، فريق المناسبات يقدر يساعدك. أما لو بخصوص الفاتورة، فممكن تتواصلي مع الشركة على البريد الرسمي.»
وشها اتغير.
«إنتِ بتكلميني كأني واحدة غريبة؟ أنا كنت حماتك!»
قلت لها:
«كنتِ حماتي، وكنت بحترمك علشان كنت أم جوزي. لكن الجواز انتهى، ومبقاش فيه سبب يخليني أقبل الإهانات أو الأوامر.»
اقتربت مني وهمست بغضب:
«اسمعي يا سمر، أنا مش هسمح لك تبوظي أهم ليلة في حياة ابني. الناس كلها جاية، والقاعة محجوزة، والضيوف من كبار رجال الأعمال. إنتِ هتجهزي الأكل، وهتسلّمي نادين وصفاتك، وبعدها كل واحد يروح لحاله.»
ابتسمت وقلت:
«أنا مش هجهز أكل من غير عقد، ومش هسلّم ملكية فكرية تخصني لمجرد إنك طلبتي ده. لو عايزين خدمات شركتي، فيه إجراءات واضحة.»
رفعت صوتها:
«إنتِ بتساوميني؟!»
رديت:
«لأ. أنا بحط حدودًا واضحة.»
في اللحظة دي، خرج كريم من المصعد، ولما شافنا واقفين مع بعض، أسرع ناحيتنا.
«ماما، إنتِ بتعملي إيه؟»
ردت وهي بتشاور عليّ:
«بنتكلم مع الأستاذة الكبيرة اللي قررت تنسى أصلها!»




