روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

جالنا صوت الحاج محمود غاضبًا:

«إنت فين يا مجدي؟ المحامي بلغني إنك بتنبش في أوراق قديمة! أنا مش هسمحلك تفضح العيلة علشان ست ظهرت في حياتك فجأة ومعاها تلات أطفال!»

مجدي شد على التليفون وقال:

«الست دي اسمها نور، وكانت مراتي، والأطفال دول ولادي. وإنت كنت عارف بوجودهم من أربع سنين!»

ساد الصمت للحظات.

وبعدين رد والده ببرود:

«أنا عملت اللي شوفته مناسب لمصلحتك. كنت صغير ومش فاهم إن الجواز مسؤولية، وكنت هتضيع مستقبلك بسبب قرار متهور.»

مجدي وقف من مكانه.

«مصلحتي؟ إنت حرمتني من معرفة أولادي، وحرمتهم من معرفة أبوهم. إنت كان عندك أربع سنين تقدر تصلح فيهم غلطتك، لكنك فضلت ساكت!»

رد الحاج محمود:

«إنت مش فاهم حاجة. لو كنت عرفت الحقيقة وقتها، كنت هتسيب كل حاجة وتجري وراها، وده كان هيضيع اللي بنيناه طول السنين.»

أنا ماقدرتش أسكت أكتر من كده.

قربت من التليفون وقلت:

«يا حاج محمود، أنا ماطلبتش منك فلوس، ولا طلبت منك شقة، ولا حاولت أستغل اسم عيلتك. كل اللي كنت عايزاه إن جوزي يعرف إنه هيبقى أب. إنت ليه حرمتنا من حقنا ده؟»

رد بعد لحظة صمت:

«إنتِ مش فاهمة طبيعة العيلة اللي دخلتيها يا نور.»

قلتله:

«أنا فهمت كويس. فهمت إن في ناس ممكن تضحي بسعادة أولادها علشان تحافظ على شكلها قدام الناس.»

وقبل ما يكمل كلامه، قفل مجدي المكالمة.

بصلي وقال:

«أنا آسف إنك اضطرّيتي تسمعي الكلام ده.»

رديت بهدوء:

«أنا مش محتاجة اعتذار عن كلامه بس. أنا محتاجة أشوف أفعال تثبت إنك اتغيرت فعلًا.»

هز راسه وقال:

«هتشوفي.»

لكن قبل ما نخرج من المكتب، المحامي نادانا.

«استنوا لحظة. في مستند تاني لسه ماوريتكوش.»

فتح درج مكتبه، وطلع ملف قديم عليه ختم رسمي.

قال:

«الملف ده فيه مراسلات تخص الفترة اللي سبقت انفصالكم. ومن ضمنها خطاب من الحاج محمود للمحامي السابق، بيطلب فيه اتخاذ خطوات تضمن إن الانفصال يتم بسرعة ومن غير ما يحصل تواصل مباشر بين الزوجين.»

مجدي أخد الورقة وبدأ يقرأ.

وبعد ثواني، إيده بدأت تترعش.

سألته:

«في إيه؟»

رفع عينيه ناحيتي، وقال بصوت متقطع:

«الخطاب ده مكتوب قبل ما أبويا يطلب مني أسيبك بيومين. يعني هو كان بيرتب لكل حاجة قبل ما أنا حتى أواجهك.»

حسيت بغصة في حلقي.

لكن المحامي أشار إلى سطر في آخر الخطاب.

«في نقطة أهم من كده. الخطاب بيشير إلى تحويل مالي اتعمل لشخص كان مسؤول عن متابعة مراسلاتكم. لو قدرنا نحدد الشخص ده، ممكن نفهم إزاي كل محاولات التواصل اختفت.»

مجدي بص للمحامي وقال:

«مين الشخص ده؟»

المحامي قلب الصفحة، وبعدها قال اسمًا خلّى مجدي يتجمد مكانه.

«الشخص اللي استلم التحويلات كان مسؤولًا عن مكتب والدك وقتها… وهو نفسه اللي بقى شريكك الأساسي في الشركة دلوقتي.»

مجدي رجع قعد ببطء.

«مستحيل! تقصد عمي سامح؟»

المحامي ماأكدش، لكنه أشار إلى التوقيع الموجود في آخر المستند.

كان توقيع سامح الشافعي، عم مجدي، والرجل اللي كان مجدي بيثق فيه ثقة عمياء، وبيعتبره أقرب شخص ليه بعد والده.

مجدي فضل باصص للتوقيع، وبعدها قال:

«لو عمي كان طرف في الموضوع، يبقى الحكاية أكبر مما تخيلت.»

أما أنا، فكنت حاسة إننا قربنا من الحقيقة، لكن كل باب بنفتحه بيكشف وراه باب تاني.

وقبل ما نخرج من المكتب، المحامي قال جملة أخيرة:

«في حاجة لازم تعرفوها. لو المستندات دي صحيحة، فالموضوع مش مجرد خلاف عائلي. ممكن يكون فيه تصرفات مالية محتاجة مراجعة، ولازم نتعامل معاها بحذر.»

مجدي بصلي وقال:

«نور، لازم أواجه عمي.»

لكن أنا مسكت دراعه وقلت:

«مش قبل ما نفكر كويس. أنا مش عايزة أولادي يبقوا جزء من حرب بينك وبين عيلتك.»

هز راسه، ووعدني إنه مش هيتصرف بتهور.

خرجنا من المكتب، وكل واحد فينا شايل أسئلة أكتر من الإجابات.

لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها، إن سامح الشافعي كان بالفعل عرف إننا بدأنا نراجع الأوراق القديمة.

وفي نفس الليلة، وصلني اتصال من رقم مجهول.

رديت، فجالي صوت راجل قال بسرعة:

«مدام نور؟ أنا محتاج أقابلك بعيد عن مجدي وعن عيلته. أنا عندي دليل يثبت إن اللي حصل من أربع سنين ماكانش قرار الحاج محمود لوحده.»

قلبي دق بسرعة.

سألته:

«إنت مين؟»

رد بصوت منخفض:

«أنا الشخص اللي كان مسؤول عن تسجيل كل المراسلات في شركة الشافعي، وعندي نسخة من سجل قديم محدش يعرف إنه لسه موجود.»

سكت لحظة، وبعدين قال:

«لكن قبل ما أقابلك، لازم تعرفي إن في شخص تاني كان بيحرّك كل الخيوط من ورا الستار… والشخص ده قريب جدًا من مجدي.»

وبعدها قفل الخط.

فضلت ماسكة التليفون، وأنا بفكر في السؤال اللي بدأ يطاردني من جديد:

مين الشخص اللي كان عايز يفرق بيني وبين مجدي للدرجة دي؟

وليه كان مستعد يخلّي تلات أطفال يكبروا من غير أبوهم؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى