روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

«نور، لازم نتكلم دلوقتي. أنا عرفت مين اللي أخفى رسايلك، وعرفت كمان ليه أبويا كان مصر إننا ننفصل.»

وبعدين بص ناحية سعاد، واتغير لون وشه.

«إنتِ هنا؟!»

سعاد وقفت وهي بتترعش، ومجدي قرب منها خطوة وقال:

«يبقى إنتِ اللي كنتِ عارفة كل حاجة من البداية!»

لكن قبل ما ترد، رن تليفونه.

بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، وشه اتغير تمامًا.

كان والده.

رد مجدي على المكالمة، وسمعناه بيقول بصوت غاضب:

«إنت فين يا مجدي؟ عرفت إنك بتدور ورايا، وعايزك تيجي الشركة فورًا. في حاجات لازم تعرفها قبل ما ترتكب غلطة تدمّر مستقبلك.»

مجدي بصلي، وبعدها رد على والده بكلمات ماكنتش متوقعة أسمعها منه أبدًا:

«مستقبلي اتدمّر من أربع سنين يا بابا، والنهارده أنا جاي آخد حقي وأعرف ولادي.»

قفل المكالمة، وبصلي وقال:

«نور، أنا مش هسمح لحد يفرق بيني وبين الحقيقة تاني. لكن في حاجة لازم أقولها لك قبل ما نروح لأبويا.»

سكت لحظة، وكأنه بيجمع شجاعته.

وبعدين قال:

«أبويا ماكانش خايف بس إننا نتجوز… هو كان خايف من سر في عيلتنا، ولو اتكشف، ممكن يغيّر كل حاجة، حتى حق أولادي في الميراث.»

وقبل ما أقدر أسأله عن السر ده، فتح الملف اللي في إيده، وطلع منه ورقة قديمة عليها توقيع والده.

ولما قرأت أول سطر فيها، حسيت إن اللي فات كله كان مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير.

الجزء الثالث: السر اللي كان ممكن يضيّع مستقبل أولادي

فضلت باصة للورقة اللي في إيد مجدي، وأنا حاسة إن قلبي بيدق بسرعة.

كان مكتوب في أولها اسم الحاج محمود الشافعي، وتحت الاسم عنوان متعلق بممتلكات عيلة الشافعي، وبعده كلام عن اتفاق قديم اتعمل قبل سنين.

رفعت عيني لمجدي وسألته:

«إيه الورقة دي؟ وإيه علاقتها بأولادي؟»

قعد على الكرسي اللي قدامه، ومرر إيده على وشه بتعب، وبعدين قال:

«دي نسخة من اتفاق بين أبويا والمحامي القديم بتاع العيلة. من كام يوم، وأنا براجع أوراق الشركة، لقيت إشارة للاتفاق ده في ملف مالي قديم. طلبت من المحامي يجيبهولي، ولما قريته، اكتشفت إن أبويا كان مخبي عني حاجات كتير.»

قربت منه وأنا بحاول أركز في كل كلمة بيقولها.

كمل كلامه:

«أبويا كان رافض جوازنا من البداية، مش بس علشان إنتِ مش من عيلة غنية. هو كان عنده مخاوف من إن جوازي منك يغيّر طريقة توزيع أملاك العيلة، خصوصًا إن جدي كان سايب وصية فيها شروط محددة.»

سألته باستغراب:

«شروط إيه؟»

فتح الملف وطلع صورة من الوصية.

«جدي كان مؤمن إن الثروة لازم تفضل في إيد العيلة، لكنه كان حاطط شرط مهم. أي أحفاد شرعيين ليا، لو اتولدوا وأنا متجوز، يبقى ليهم حقوق محددة في جزء من الممتلكات. وأبويا كان عايز يفضل مسيطر على كل حاجة لأطول فترة ممكنة.»

بصيتله بذهول.

«يعني إنت بتقول إن أبوك خبّى خبر حملي علشان الفلوس؟»

هز راسه ببطء.

«ده اللي بدأت أكتشفه. لكن لسه في تفاصيل مش واضحة، ولازم نعرفها من مصدر موثوق.»

في اللحظة دي، سعاد اللي كانت قاعدة بعيد عنا اتكلمت بصوت واطي:

«أنا آسفة يا نور. كنت عارفة إن في ظلم حصل، لكن ماكنتش أعرف إن الموضوع وصل للدرجة دي. الحاج محمود كان بيقول إن كل ده لمصلحة ابنه، وإنك لو بعدتي عنه هتقدري تسيبي حياتك بعيد عن المشاكل.»

بصيتلها بمرارة.

«لمصلحة ابنه؟ هو خلاني أربي تلات أطفال لوحدي، من غير ما أعرفهم أبوهم، ومن غير ما أديهم فرصة يعيشوا وسط عيلتهم. ده اسمه إيه غير الظلم؟»

سعاد نزلت راسها، وماعرفتش ترد.

أما مجدي، فكان باصصلي بندم واضح.

قال:

«أنا مش هبرر اللي حصل، يا نور. حتى لو أبويا خدعني، أنا غلطت لما مشيت من غير ما أحاول أفهم. كان المفروض أتمسك بيكي، وأعرف الحقيقة بنفسي.»

بصيتله وقلت:

«الاعتذار مش هيرجع السنين اللي ضاعت. إنت عارف أنا كنت بعمل إيه لما واحد من الأطفال كان بيتعب بالليل؟ كنت بشيله وأجري بيه على المستشفى لوحدي. وعارف كنت بحس بإيه لما آدم يسألني ليه صحابه عندهم أب بيوصلهم الحضانة وهو لأ؟ كنت بقولهم إيه؟»

مجدي غطى وشه بإيده.

ولأول مرة، شفته بيعيط.

مش عياط الشخص اللي خسر صفقة أو اتعرض لمشكلة في شغله، لكن عياط راجل بدأ يفهم حجم اللي خسره بإيده.

قال بصوت مبحوح:

«أنا مش طالب منك تسامحيني النهارده. أنا عايز بس أصلح اللي أقدر عليه، حتى لو مش هترجعيلي أبدًا.»

ما رديتش.

لأن جوايا كان في جزء عايز يصدقه، وجزء تاني لسه فاكر كل ليلة قضيتها وأنا بخاف من بكرة.

وفي وسط الصمت، خرج آدم من الأوضة وهو بيفرك عينيه.

كان صحي من النوم وبيدور عني.

«ماما، إنتِ هنا؟»

قمت بسرعة وشيلته.

مجدي بصله بحنان، لكنه ماقربش منه.

آدم لاحظ وجوده وسألني:

«هو عمو ده جه تاني ليه؟»

ابتسمتله وقلت:

«عمو مجدي جاي يتكلم مع ماما شوية يا حبيبي.»

مجدي سمع كلمة «عمو»، ووشه اتغير.

لكنه مااعترضش، وماحاولش يفرض على ابني أي حاجة.

فضل واقف مكانه، وكأنه بدأ يفهم إن الأبوة مش مجرد اسم أو حق مكتوب في ورقة، لكنها مسؤولية وثقة لازم تتبني من الأول.

في مكتب الحاج محمود الشافعي
تاني يوم، وافقت أروح مع مجدي لمكتب المحامي اللي كان بيتابع أملاك العيلة.

ماوافقتش علشان مجدي، لكن علشان أولادي.

كنت عايزة أعرف الحقيقة كاملة، وأتأكد إن محدش هيقدر يستخدمهم في أي صراع على الفلوس أو النفوذ.

وصلنا المكتب في وسط القاهرة، وكان المحامي، الأستاذ حاتم، مستنينا.

بعد ما رحب بينا، طلب يشوف الأوراق اللي مع مجدي.

قعد يقلب فيها بهدوء، وكل شوية كان يقف عند صفحة ويرجع يقرأها تاني.

وبعد حوالي نص ساعة، رفع عينيه وقال:

«أنا لازم أوضح نقطة مهمة. الوصية بتدي حقوق لبعض الورثة وفق شروط محددة، لكن الاتفاق اللي قدامي مش معناه إن أي شخص يقدر يحرم أطفال من حقوقهم بمجرد إنه يخفي خبر ولادتهم. لازم نراجع المستندات كاملة ونتأكد من الوضع القانوني.»

حسيت براحة بسيطة.

كنت خايفة يكون مصير أولادي متعلق بقرار شخص واحد، لكن كلام المحامي وضح إن الموضوع محتاج مراجعة قانونية حقيقية.

مجدي سأله:

«طيب، هل ممكن نثبت إن أبويا كان عارف بالحمل، وإنه تعمد يخفي الجواب؟»

رد المحامي:

«لو عندكم الجواب الأصلي، وظروف استلامه، وشهادة من الموظفة اللي احتفظت بيه، فدي كلها أمور ممكن تكون مهمة. لكن لازم نتحقق من كل دليل، ونشوف إذا كان في مراسلات أو مستندات تانية.»

في اللحظة دي، مجدي بصلي وقال:

«الجواب مع نور، وسعاد مستعدة تشهد باللي تعرفه.»

المحامي هز راسه، وبدأ يكتب ملاحظات.

لكن فجأة، تليفون مجدي رن.

كان والده بيتصل تاني.

مجدي رد، وشغل مكبر الصوت بعد ما بصلي يستأذنني بعينيه.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى