روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

وقتها، ماكنتش أعرف إن اللي حصل ممكن يكون أكبر من مجرد قرار اتخذه بنفسه.

مديت إيدي لجوا الدرج، وطلعت نسخة من جواب كنت بعتّه له بعد اكتشافي للحمل.

كنت محتفظة بنسخة منه، ومعاها إيصال البريد اللي كنت فاكرة إنه دليل كفاية على إني حاولت أوصله.

مسكت الإيصال وفضلت أبص فيه.

العنوان كان عنوان شركة عيلة الشافعي، وهو نفس المكان اللي كنت ببعت عليه كل مراسلاتي.

وفجأة، افتكرت حاجة.

قبل ما أتجوز مجدي، كنت مرة رحت الشركة علشان أقابله، لكن موظفة الاستقبال قالتلي إنه مش موجود.

ولما سألتها إذا كان ممكن أسيبله جواب، أخدته مني وقالت إنها هتوصله بنفسها.

وقتها ماشكيتش في حاجة.

لكن دلوقتي، بدأت أسأل نفسي: هل فعلًا وصل الجواب لمجدي؟

ولا كان في حد بيتعمد يمنع أي حاجة تخصني من إنها توصل له؟

مكالمة قلبت كل الحسابات
تاني يوم الصبح، وأنا بجهز الأطفال علشان أوديهم الحضانة، تليفوني رن.

كان رقم غريب.

رديت بحذر:

«ألو، مين معايا؟»

جالي صوت مجدي من الناحية التانية.

«صباح الخير يا نور. أنا عارف إنك مش عايزة تسمعي صوتي، بس محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم.»

قلتله ببرود:

«إنت عايز إيه تاني؟»

قال بسرعة:

«أنا رحت البيت القديم اللي كنا عايشين فيه، ولقيت إن حاجات كتير من فترة جوازنا اختفت. حتى بعض الأوراق اللي كنت محتفظ بيها مش موجودة.»

سكت لحظة، وبعدين كمل:

«اتصلت بالمحامي اللي كان بيتابع إجراءات الانفصال، وطلبت منه يراجع ملفنا القديم. اكتشفت إن في مراسلات المفروض كانت تتسجل في الملف، لكنها مش موجودة.»

قلبي بدأ يدق بسرعة.

«يعني إيه؟»

رد:

«يعني في احتمال كبير إن حد كان بيتدخل في كل حاجة تخصنا. وأنا هرتاح غير لما أعرف مين عمل كده وليه.»

ماحبتش أظهرله إني بدأت أشك فعلًا في وجود سر، فقلتله:

«حتى لو كلامك صح، ده مش هيغير اللي حصل. أنا اللي عشت أربع سنين لوحدي، وأنا اللي ربيت أولادك من غير ما تطمن عليهم يوم واحد.»

صوته بقى أوطى.

«أنا عارف إني مالياش حق أطلب منك تسامحيني. ومش هطلب منك ده دلوقتي. كل اللي بطلبه إنك تسمحيلي أعرف الحقيقة، وبعدها إنتِ حرة تختاري إذا كنتِ عايزة يكون ليا مكان في حياة أولادي ولا لأ.»

قفلت المكالمة من غير ما أرد.

كنت خايفة أفتح الباب ده من جديد، لكن في نفس الوقت كنت محتاجة أعرف مين اللي سرق مني أربع سنين من عمري، ومين اللي خلاني أصدق إن أبو أولادي تخلى عنهم بإرادته.

ظهور الست اللي كانت عارفة كل حاجة
بعد يومين، كنت راجعة من الحضانة مع الأطفال، ولقيت ست كبيرة في السن واقفة قدام باب شقتي.

أول ما شافتني، قربت مني وقالت:

«إنتِ نور أحمد؟»

بصيتلها باستغراب.

«أيوه، حضرتك مين؟»

اترددت شوية، وبعدين قالت:

«أنا سعاد، كنت بشتغل في مكتب الحاج محمود الشافعي من سنين. ولازم أتكلم معاكي في موضوع يخص جوازك من مجدي.»

حسيت إن رجلي مش قادرة تشيلني.

دخلتها الشقة بعد ما خليت الأطفال يقعدوا في أوضتهم، وجبتلها كوباية مية.

كانت الست باين عليها القلق، وإيديها بتترعش وهي بتحاول تفتح شنطتها.

طلعت منها ظرف قديم، لونه أصفر من كتر الوقت، ومدتهولي.

«أنا محتفظة بالجواب ده من أربع سنين، وكل يوم كنت بقول لنفسي لازم أرجعه لصاحبته.»

أخدت الظرف، ولما شفت اسمي مكتوب عليه بخطي، حسيت إن نفسي اتسحب مني.

ده كان الجواب اللي كتبته لمجدي بعد ما عرفت إني حامل.

الجواب اللي كنت متأكدة إنه ماوصلوش.

بصيت لسعاد وقلت:

«إنتِ جبتي الجواب ده منين؟ وليه كان معاكي طول السنين دي؟»

نزلت عينيها للأرض، وقالت بصوت مليان ندم:

«لأن الحاج محمود هو اللي طلب مني أخفيه.»

حسيت بصدمة شديدة، لكن قبل ما أتكلم، كملت كلامها:

«أنا كنت موظفة بسيطة، وكنت بخاف أخسر شغلي. يوم ما وصل الجواب، الحاج محمود قرأه بنفسه، وعرف إنك حامل من ابنه. وبعدها أمرني أحطه في درج مكتبه وماقولش لمجدي أي حاجة.»

حطيت إيدي على بقي، وأنا مش قادرة أصدق اللي بسمعه.

«يعني أبو مجدي كان عارف إن عندي أطفال؟»

هزت راسها ببطء.

«أيوه يا بنتي. وكان عارف كمان إنك حاولتي تتواصلي مع ابنه أكتر من مرة. كل جواب كان بيبقى بيوصل، كان بيأمرنا نخفيه.»

حسيت إن دموعي نزلت من غير ما أحس.

أربع سنين من الوجع، وأربع سنين من الأسئلة اللي مالهاش إجابة.

والسبب ماكانش إن مجدي بالضرورة ماحبنيش، ولا إنه بالضرورة ماكانش عايز أولاده.

كان في حد أقوى منه، استخدم سلطته وفلوسه علشان يقرر مصيرنا من غير ما يدينا حتى فرصة نعرف الحقيقة.

لكن سعاد ماخلصتش كلامها.

بصتلي بخوف وقالت:

«في حاجة تانية لازم تعرفيها يا نور. الحاج محمود ماخبيش جواب الحمل بس. هو كمان كان عنده سبب تاني خلاه يصر إن مجدي يبعد عنك.»

مسحت دموعي وسألتها:

«سبب إيه؟»

اتنهدت، وبعدين قالت:

«قبل جوازكم بفترة، اكتشف إن مجدي كان ناوي يعلن جوازه بيكي، ويتنازل عن منصبه في الشركة علشان يعيش معاكي بعيد عن سيطرة العيلة. والحاج محمود خاف إن ابنه يخرج من إيده، فقرر ينهي العلاقة بأي طريقة.»

وقفت مكاني، مش قادرة أتكلم.

لكن سعاد قربت مني، وقالت الجملة اللي خلت قلبي يقف للحظة:

«والأخطر من كل ده، إن الحاج محمود كان عارف إنك حامل في تلاتة، وكان عنده خطة علشان يضمن إن الأطفال دول مايدخلوش عيلة الشافعي أبدًا.»

في اللحظة دي، سمعت صوت خبط على الباب.

تلات خبطات متتالية.

قربت من الباب وبصيت من العين السحرية.

كان مجدي واقف بره.

ولما فتحت، لقيته باصصلي بقلق، وفي إيده ملف كبير.

قال بصوت جاد:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى