قصص وروايات

الجزء الثاني والاخير

مجدي وقف من مكانه وسألها:

«إيه الحقيقة يا سالي؟»

نزلت عينيها للأرض، وبدأت دموعها تنزل.

وبعد صمت طويل، قالت:

«اللي حصل ليلة ولادة ليلى ما كانش صدفة… وأنا كنت جزء من الخطة».

مجدي اتجمد مكانه.

لكن قبل ما يقدر يسألها أي سؤال، فتحت سالي شنطتها وطلعت ظرفًا قديمًا، وحطته قدامه على المكتب.

وقالت:

«جوا الظرف ده الدليل اللي ممكن يخلّيك تكرهني طول عمرك… بس قبل ما تفتحه، لازم تعرف إن الشخص اللي خطط لكل ده لسه موجود في حياتك لحد النهارده».

يتبع في الجزء الرابع والأخير… 👇🔥

الجزء الرابع والأخير: الحقيقة ظهرت… والندم جه بعد فوات الأوان
مجدي فضل واقف قدام سالي، عينيه مثبتة على الظرف اللي حطته فوق المكتب.

كان حاسس إن حياته كلها بتتفكك قدامه، وإن كل حاجة كان فاكر إنه فاهمها طلعت مجرد أكاذيب متراكمة.

مد إيده وفتح الظرف ببطء.

جواه كانت فيه صور قديمة، ومراسلات، وورقة مكتوبة بخط والدته نادية، بالإضافة إلى نسخة من اتفاق مالي اتعمل قبل ولادة ليلى بأيام قليلة.

مجدي بدأ يقرأ، وكل سطر كان بيكشف له حقيقة أصعب من اللي قبلها.

الورق كان بيوضح إن نادية كانت خايفة إن نور، لو فضلت زوجة ابنها، يبقى ليها ولأطفالها حقوق داخل العيلة وثروتها، وإن وجود طفل ذكر من سالي كان بالنسبة لها فرصة لإبعاد نور نهائيًا.

لكن الصدمة الأكبر كانت في رسالة مكتوبة بخط سالي نفسها.

رفعت عينيها ناحية مجدي وقالت بصوت مكسور:

«أنا كنت عارفة إن نور حامل، وكنت عارفة إن موعد ولادتها قرب. أمك قالت لي إنك لازم تكون موجود معايا وقت الولادة، وإن ده هيخلي عيلتك تعترف بيا وبابني بشكل رسمي».

مجدي ضغط على الورقة بين صوابعه وقال بغضب:

«يعني إنتِ كنتِ عارفة إنها بتولد في نفس الوقت؟»

هزت راسها وهي بتعيط.

«أيوه».

«وكنتِ عارفة إنها مراتي؟»

«أيوه يا مجدي».

وقف لحظة، وبعدها سألها:

«طب ليه؟ ليه عملتي كده؟»

سالي مسحت دموعها وقالت:

«كنت أنانية. كنت عايزة أضمن مكاني في حياتك، وكنت خايفة إنك ترجع لنور وتبعد عني وعن ابني. أمك وعدتني إنها هتساعدني، وقالت لي إن نور هتسيبك في كل الأحوال».

مجدي بص لها بعدم تصديق.

«وأمي قالت لك إيه كمان؟»

سالي اترددت، وبعدها قالت:

«قالت لي إن نور مش هتقدر تواجه العيلة لوحدها، وإنك لما تعرف إنها مشيت، هتصدق إنها هي اللي اختارت تبعد. وبعد الولادة، هي تولت موضوع الأوراق، وقالت إنها هتمنع أي خبر عن البنت يوصل لك».

مجدي رجع بظهره للكرسي، وحط إيده على وشه.

كان يقدر يلوم أمه، ويقدر يواجه سالي، لكن الحقيقة اللي وجعته أكتر من أي حاجة كانت إنه هو نفسه اختار يمشي.

محدش أجبره إنه يسيب نور في المستشفى.

محدش منعه إنه يرجع يسأل عليها.

ومحدش منعه إنه يحاول يعرف إذا كانت ولدت بسلام.

هو اللي قرر يدي الأولوية لنفسه، وهو اللي اختار يصدق الكلام اللي كان مريح له.

رفع عينيه لسالي وقال:

«إنتِ وأمي أخفيتوا عني الحقيقة، لكن أنا مش هستخدم ده عشان أهرب من مسؤوليتي. أنا ظلمت نور من قبل ما أعرف أي حاجة عن اللي حصل بعد كده».

سالي قربت منه وقالت:

«مجدي، أنا عارفة إني غلطت، لكن إحنا عشنا سنين مع بعض، وعندنا عمر. مش ممكن ترمي كل ده بسبب اللي حصل زمان».

رد عليها بحزم:

«أنا مش هرمي ابني، ومش هعاقبه على ذنبك أو ذنب أمي. لكن اللي بيني وبينك لازم يتغير. أنا مش هقدر أعيش وسط أكاذيب أكتر من كده».

سالي نزلت راسها، وعرفت إن الكلام اللي كانت بتحاول تتجنبه سنين وصل أخيرًا لنهايته.

في اليوم التالي، طلبت من دينا تقابلني في مكتبها بالإسكندرية.

كنت محتاجة أعرف إذا كانت الأوراق اللي وصلتني حقيقية، وإيه الخطوة الصح اللي أعملها من غير ما أعرّض ليلى لأي أذى.

دينا راجعت المستندات، وبعد ما انتهت، قالت لي:

«الرسائل دي بتوضح إن فيه ناس تدخلوا في حياتك بشكل غير مقبول، لكن الأهم دلوقتي إنك ما تخليش غضبك يدفعك لقرار مش في مصلحة بنتك».

سألتها:

«يعني أعمل إيه لو مجدي طلب يشوف ليلى؟»

ردت:

«إنتِ مش مطالبة ترجعي له، ولا تسامحيه، ولا تسمحي له يدخل حياتك الشخصية. لكن أي خطوة تخص ليلى لازم تكون مبنية على مصلحتها وأمانها، مش على الانتقام منه».

كلام دينا خلاني أفكر بهدوء.

أنا ما كنتش عايزة أحرم ليلى من فرصة إنها تعرف الحقيقة بنفسها، لكني كمان ما كنتش مستعدة أسمح لأي حد يدخل حياتها فجأة ويفرض عليها مشاعر مش جاهزة ليها.

بعد يومين، اتصل مجدي وطلب يقابلنا.

وافقت على مقابلة قصيرة في مكان عام، بشرط إن ليلى تكون مرتاحة، وإنها تقدر تنهي المقابلة في أي وقت تحبه.

وصلنا للمكان في الموعد، وكان مجدي مستنينا.

أول ما شاف ليلى، قام من مكانه، لكنه ما حاولش يقرب منها بسرعة.

اكتفى إنه قال:

«أهلًا يا ليلى».

ردت بهدوء:

«أهلًا».

قعدنا، وفضل مجدي ساكت للحظات، كأنه بيحاول يختار كلامه بعناية.

وبعدين قال لها:

«أنا عارف إنك عندك أسئلة كتير، وعارف إن مجرد إني أقول لك إني أبوكي مش كفاية. أنا قصرت في حقك، حتى لو كنت ما أعرفش بوجودك، لأن المفروض كنت أدور على أمك وأتأكد بنفسي من الحقيقة».

ليلى بصت له باهتمام، وبعدها سألته:

«إنت كنت بتحب ماما؟»

السؤال فاجأه.

بص ناحيتي للحظة، ثم رجع يبص لبنته.

قال:

«أيوه، كنت بحبها. لكني ما كنتش ناضج كفاية عشان أفهم إن الحب مسؤولية، وإن الإنسان لازم يقف جنب اللي بيحبه وقت الشدة، مش وقت ما يكون كل شيء سهل».

ليلى فكرت شوية، وبعدها سألته:

«طب لو أنا كنت ولد، كنت هتسيب ماما برضه؟»

السؤال ده كان أقسى من أي اتهام.

مجدي عينيه دمعت، وقال بصراحة:

«مش هقدر أقول لك إني كنت هتصرف بشكل مختلف، لأن الحقيقة إني وقتها أخفقت في أهم اختبار. لكن اللي أقدر أوعدك بيه إني مش هكذب عليكِ، ومش هطلب منك تثقي فيا لمجرد إني أبوكي».

ليلى سكتت فترة طويلة.

وبعدين قالت:

«أنا مش زعلانة عشان عندي فلوس أقل من باقي الأطفال، ولا عشان معنديش بيت كبير. أنا زعلانة عشان كنت بتمنى يكون عندي أب يسألني عملت إيه في المدرسة، ويسمعني وأنا بعزف البيانو».

مجدي نزل عينيه، ودموعه نزلت لأول مرة قدامنا.

قال:

«أنا آسف يا ليلى».

ما جريتش ليلى تحضنه، وما سامحتهوش في اللحظة دي.

لكنها قالت له:

«لو عايز تعرفني، لازم تيجي في مواعيدك، وتسمعني لما أتكلم، وما توعدنيش بحاجة مش هتعملها».

هز راسه وقال:

«عندك حق. وأنا مستعد أبدأ من الصفر».

بصت ليلى ناحيتي، فابتسمت لها ابتسامة صغيرة.

كان القرار قرارها، وكانت الخطوة الأولى لازم تكون على قد استعدادها.

بعد المقابلة دي، مجدي بدأ يتغير بالفعل، لكن مش بالطريقة اللي كان بيحاول يثبت بيها نجاحه قدام الناس.

ما أعلنش عن ليلى في الصحف، وما استخدمش اسمها في حملاته الإعلانية، وما حاولش يشتري رضاها بالهدايا الغالية.

بدأ يلتزم بالاتفاقات اللي بينا، ويقابلها في المواعيد المتفق عليها، ويسألها عن دراستها وهواياتها، ويسمعها وهي بتحكي عن يومها.

وفي أول مرة راحت تزوره في مكتبه، طلب منها تشرح له مشروع المدرسة اللي كانت شغالة عليه.

قعد يسمعها بتركيز، ولما خلصت، سألها أسئلة عن النجوم والكواكب.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى