
«أحمد، أنا عايز الموضوع ده يخلص النهارده. أم منى قالت لي إنكم عاملين مشكلة كبيرة بسبب حكاية بسيطة.»
أحمد رد بهدوء: «الموضوع مش بسيط يا عمي. حضرتك عارف إننا ما وافقناش إن حد ينقل عفشه لبيتنا.»
بابا قال بنبرة متضايقة: «يا ابني، دي عيلة واحدة. هو إحنا هنحتاج ناخد إذنكم على كل حاجة؟»
أحمد رد: «لما الموضوع يخص بيتنا، أيوه، لازم ناخد القرار مع بعض.»
بابا سكت لحظة، وبعدها وجه كلامه لي:
«منى، إنتِ سامعاني؟»
قلت: «أيوه يا بابا.»
قال: «أنا مش فاهم إنتِ ليه مصممة تعملي مشكلة. أختك عندها طفل، ومحتاجة مساعدة. وإنتِ ربنا موسعها عليكي، وعندك بيت أكبر من احتياجاتك.»
سألته: «يا بابا، هل أنا قلت لك في أي وقت إني موافقة إن مريم تعيش في بيتي؟»
ما ردش مباشرة.
بدل ما يجاوب، قال: «أمك كانت بتحاول تحل المشكلة، وإنتِ بدل ما تقدري ده، قلبتي الدنيا.»
قلت: «أنا بسألك سؤال واضح. هل أنا وافقت؟»
اتنهد بعصبية وقال: «مش كل حاجة لازم تتقال بالحرف يا منى. أحيانًا الواحد لازم يفهم واجباته ناحية أهله.»
الجملة دي أكدت لي إن بابا كان عارف بالموضوع، وإنه مش مجرد سوء تفاهم بيني وبين ماما.
قلت له: «أنا واجبي ناحية أهلي إني أساعدهم لما أقدر، لكن مش واجبي إني أتنازل عن بيتي أو فلوسي من غير موافقتي.»
بابا رد بحدة: «واضح إن شغلك بره البلد خلاكي تنسي عيلتك.»
الكلام وجعني، لكن المرة دي ما حاولتش أدافع عن نفسي.
قلت: «أنا ما نسيتش عيلتي يا بابا. لكن واضح إنكم نسيتوا إني أنا كمان ليّا حياة وبيت وأسرة.»
وبعدين قفلت المكالمة.
أحمد قرب مني، وأنا حسيت إن دموعي هتنزل تاني.
قال لي: «إنتِ مش غلطانة إنك بتحطي حدود واضحة.»
بصيت لبنتي ليلى، وكانت نايمة بهدوء، وإيدها الصغيرة مقفولة جنب وشها.
في اللحظة دي، أدركت إن الموضوع ما بقاش متعلق بيا لوحدي.
أنا بقيت أم، وعندي مسؤولية أحافظ على بيت بنتي وأمانها، وما ينفعش أسمح لأي حد يفرض علينا قراراته لمجرد إنه من العيلة.
في صباح اليوم التالي، دخلت الممرضة سارة علشان تطمن على حالتي، وقالت لي إن إجراءات الخروج ممكن تبدأ لو كل حاجة فضلت مستقرة.
كنت فرحانة بفكرة إني هرجع بيتي وأكون مع أحمد وليلى بعيد عن دوشة المستشفى.
لكن أحمد كان عنده خبر جديد.
قال لي إنه اتصل بشركة إدارة العقار، وطلب منهم يتأكدوا إن ما فيش أي تعليمات اتبعتت بخصوص الدخول للبيت أو تسليم مفاتيح إضافية لأي شخص.
ولما رجعوا له، أكدوا إن مفيش أي طلب رسمي اتسجل باسمنا.
ده ريّحني شوية، لكن أحمد كان لسه قلقان من إن أهلي معاهم نسخة من المفتاح.
اتفقنا إننا نغيّر أقفال البيت ورقم دخول الجراج بعد ما نرجع، مش بدافع الانتقام، لكن علشان نحافظ على خصوصيتنا.
وبعدها، وأنا بجهز حاجتي، وصلني اتصال من مريم.
المرة دي كان صوتها مختلف.
قالت: «منى، أنا محتاجة أشوفك وأتكلم معاكي. مش عايزة الموضوع يفضل بالشكل ده.»
قلت لها: «تعالي بعد ما أخرج من المستشفى، لكن لازم نتكلم بصراحة.»
ردت: «حاضر.»
وبعد ساعات، خرجت أنا وليلى من المستشفى، وأحمد كان شايل بنتنا بحرص شديد، وأنا ماشية جنبه وأنا حاسة إني أخيرًا راجعة لمكاني الآمن.
لما وصلنا البيت، أول حاجة عملتها إني دخلت أوضة ليلى، وبصيت على السرير الصغير والهدوم اللي جهزناها لها.
حسيت بدموعي بتنزل، لكن المرة دي كانت دموع فرحة.
ده بيتنا.
وده المكان اللي هنربي فيه بنتنا.
ومحدش من حقه يقرر مصيره بدلنا.
بعد يومين، مريم جت تزورني، وكانت لوحدها من غير ماما أو بابا.
قعدنا في الصالة، وأحمد كان موجود معانا.
مريم بدأت كلامها وقالت: «أنا عايزة أعتذر لك يا منى. أنا كان المفروض أتأكد منك قبل ما أوافق على أي حاجة.»
قلت لها: «أنا مقدرة إنك جيتي واتكلمتي بصراحة، لكن عايزة أسألك سؤال واحد.»
بصت لي باهتمام.
«هل إنتِ كنتِ عارفة إن ماما بتخطط تنقل عفشكم لبيتي من غير إذني؟»
هزت رأسها وقالت: «أنا كنت عارفة إنها بتتكلم في الموضوع، لكن كانت بتقول لي إنك موافقة. ما كنتش أعرف إنها هتتصرف بالشكل ده من غير ما تكلمك.»
سألتها: «وطب موضوع الفلوس اللي قالت إني وعدتك بيها؟»
مريم نزلت عينيها وقالت: «أنا ما طلبتش منك فلوس بنفسي، لكن خالد كان فعلًا عنده التزامات مالية، وماما قالت إنها هتساعدنا في حلها عن طريقك.»
أحمد سألها: «هل مامتك قالت لك إن منى وافقت تدفع مبلغ محدد؟»
مريم اترددت، وبعدها ردت: «أيوه. قالت إن فيه مبلغ هيكون متاح قريب، وإن منى مش هتحتاجه في الوقت الحالي.»
حسيت إن الصورة بدأت تتضح، لكن كان لسه فيه جزء ناقص.
سألتها: «مريم، هل تعرفي ماما كانت ناوية تعمل إيه بالظبط؟ يعني ليه كانت مستعجلة بالشكل ده؟»
مريم فضلت ساكتة فترة طويلة.
وبعدين فتحت شنطتها وطلعت ظرف ورقي صغير.
حطته على الترابيزة قدامي وقالت:
«أنا جبت لك حاجة لقيتها مع ماما، وكنت محتارة أعمل بيها إيه.»
بصيت للظرف باستغراب.
سألتها: «إيه ده؟»
قالت: «ورق خاص ببيتك. ماما كانت محتفظة بيه في ملف، وأنا شفته بالصدفة لما كنت عندها من يومين.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت الظرف، ولقيت جواه صور من مستندات تخص البيت، وورقة مكتوب فيها ملاحظات بخط إيد ماما.
قرأت أول سطر، وحسيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
«لازم نخلّص موضوع انتقال مريم قبل ما منى ترجع مصر وتستقر في البيت بشكل نهائي.»
رفعت عيني لمريم، وقلت بصوت مش قادر يخفي الصدمة:
«يعني إيه قبل ما أرجع مصر وأستقر؟ هو فيه حاجة تانية إنتوا مخبيينها عني؟»
مريم بصت لي، وعينيها بدأت تدمع.
وقالت:
«فيه يا منى… وفيه سبب خلّى ماما مصممة إنك ما تعرفيش أي حاجة عن الموضوع غير بعد ما كل حاجة تخلص.»
يتبع في الجزء الرابع والأخير… 👇
### الجزء الرابع والأخير: السر اللي قلب حياة العيلة كلها
فضلت باصة للورقة اللي قدامي، وبعيد قراءة الجملة المكتوبة بخط إيد ماما:
«لازم نخلّص موضوع انتقال مريم قبل ما منى ترجع مصر وتستقر في البيت بشكل نهائي.»
حسيت إن كل حاجة حواليا وقفت.
رفعت عيني لمريم وسألتها:
«إنتِ عارفة إيه كمان يا مريم؟ أنا مش عايزة أفضل أكتشف كل يوم إن فيه حد من عيلتي مخبي عني حاجة جديدة.»
مريم مسحت دموعها وقالت:
«أنا مش عارفة كل التفاصيل، لكن لما شفت الورق ده، خفت يكون فيه حاجة أكبر من موضوع السكن. عشان كده أخدته وجيت لك.»
أحمد مد إيده وأخد الورق، وبدأ يراجعه واحدة واحدة.
كان فيه صور من مستندات ملكية البيت، ونسخة من بيانات العقار، وملاحظات عن مواعيد سفري المحتملة، وكمان ورقة فيها تقدير تقريبي لقيمة البيت في السوق.
لكن اللي لفت نظر أحمد كان ورقة تانية، مكتوب فيها أسماء أشخاص ومبالغ مالية.
بص لي وقال:
«منى، إنتِ تعرفي حاجة عن الورقة دي؟»
أخدتها منه، وبدأت أقرأ.
كان فيه مبلغ كبير مكتوب جنب اسم خالد، ومبلغ تاني جنب اسم مريم، وملاحظات عن التزامات مالية لازم تتسدد خلال الفترة الجاية.
وفوق الورقة، كان فيه عنوان بخط ماما:
«خطة ترتيب أوضاع مريم وخالد.»
سألت مريم: «إنتِ وخالد عليكم ديون بالمبالغ دي؟»
مريم هزت رأسها وقالت:
«خالد عنده التزامات بسبب شغله، وفيه فلوس استلفها من ناس عشان مشروع كان بيحاول يوسعه. المشروع ما مشيش زي ما كان متوقع، وبقينا مضغوطين ماديًا.»
سألتها: «طب ليه ما اتكلمتوش معايا بصراحة؟»
ردت وهي بتبص للأرض:
«أنا كنت محرجة. وماما قالت لي إنها هتتصرف، وإنها مش عايزة تحطك تحت ضغط، وإنك هتساعدينا من غير ما تحسي إننا بنطلب منك حاجة.»
أحمد اتدخل وقال:
«بس المساعدة اللي بتتم من غير علم صاحبها مش مساعدة. دي قرارات بتتفرض عليه.»
مريم هزت رأسها بالموافقة، وبعدها قالت:
«أنا عارفة، وعشان كده أنا جاية أعتذر. أنا ما كنتش أتخيل إن الموضوع هيوصل لكده.»
كنت زعلانة من مريم، لكن في نفس الوقت فهمت إنها كانت تحت ضغط، وإن ماما استخدمت ثقتها فيها عشان تمشي خطتها.
ومع ذلك، كان فيه سؤال لسه محتاج إجابة.
ليه ماما كانت عايزة تنقل مريم لبيتي بالسرعة دي؟ وليه كانت بتتصرف وكأن رجوعي للبيت هيعطل حاجة هي مخططة لها؟




