روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

لأن ماما فعلًا كانت بتعرف إني ممكن أرجع لشغلي لفترة، لكن ده ما كانش معناه إني قررت أسيب بيتي، ولا إني وافقت إن حد يسكن فيه.

قلت لمريم: «اسمعيني كويس. أنا ما وافقتش على أي حاجة، ومش عايزة يحصل سوء تفاهم بينا. لو محتاجة مساعدة، نتكلم لما أخرج من المستشفى وأكون أحسن.»

مريم تنهدت وقالت: «طيب، بس فيه حاجة لازم تعرفيها.»

قلبي بدأ يدق بسرعة.

«إيه هي؟»

قالت: «ماما مش بس قالت لنا إنك موافقة على البيت. هي كمان قالت إنك هتساعدينا في مصاريف الانتقال، وإن فيه مبلغ إنتِ وعدتي تدفعيه لخالد عشان يقدر يجهز شغله من البيت.»

بصيت لأحمد وأنا مش قادرة أتكلم.

أنا ما وعدتش خالد بأي فلوس، وما اتفقتش مع مريم على أي ترتيبات مالية.

لكن مريم كملت كلامها، وكأنها بدأت هي كمان تشك في حاجة.

«منى، أنا كنت فاكرة إنك عارفة كل ده، عشان كده وافقت على موضوع النقل. بس لما كلمت ماما النهارده، قالت لي إنك مش عايزة تتكلمي في الموضوع قدام أحمد.»

أحمد قرب الموبايل منه وسألها: «مريم، هل والدتك قالت لكم إن منى وافقت تدفع فلوس فعلًا؟»

ردت: «أيوه. قالت إن الموضوع متفق عليه من زمان.»

سكت أحمد لحظات، وبعدها قال: «طيب، اسمعينا إحنا الاتنين. مفيش أي اتفاق من النوع ده، ولا منى وافقت على نقل العفش، ولا وعدت حد بفلوس.»

مريم ما ردتش فورًا.

وبعدين سمعنا صوتها وهي بتتنفس بعمق.

«أنا مش فاهمة حاجة. طب ليه ماما قالت لنا الكلام ده كله؟»

السؤال ده كان بيلف في دماغي أنا كمان.

ليه ماما كانت مصممة إن مريم تنتقل لبيتي؟

وليه اخترعت موافقة ما حصلتش؟

وليه كانت مستعجلة لدرجة إنها حجزت عربية نقل قبل ما تتكلم معايا؟

قبل ما نقدر نوصل لأي إجابة، مريم قالت جملة خلتني أحس إن فيه سر تاني لسه ما اتكشفش.

«منى، فيه حاجة كمان. وأنا وماما كنا بنتكلم الصبح، قالت لي إنك لو عرفتي الحقيقة، ممكن ترفضي تساعدينا نهائيًا.»

اتجمدت مكاني.

سألتها: «أنهي حقيقة يا مريم؟»

لكن مريم ما ردتش فورًا.

وبعد لحظات من الصمت، قالت بصوت مرتعش:

«أنا مش عارفة إذا كان المفروض أحكيلك دلوقتي ولا لأ… بس أعتقد إنك لازم تعرفي إن موضوع البيت بدأ من قبل ما أولد أنا ابني أصلًا.»

يتبع في الجزء الثالث… 👇
مريم فضلت ساكتة على التليفون كام ثانية، وأنا كنت حاسة إن قلبي بيدق بسرعة.

كلامها الأخير كان معناه إن حكاية البيت مش وليدة النهارده، وإن ماما كانت مخططة لحاجة من زمان.

قلت لها: «مريم، أنا مش عايزة أخمن ولا أتهم حد بحاجة. احكي لي كل اللي تعرفيه، من الأول.»

مريم اتنهدت وقالت: «من حوالي ست شهور، ماما بدأت تتكلم معايا عن بيتك. كانت بتقول إنك ممكن ترجعي تشتغلي بره مصر، وإنك مش هتحتاجي البيت طول الوقت. في البداية، أنا ما اهتمتش بالكلام، وقلت لها إن ده بيتك إنتِ وأحمد.»

سكتت لحظة، وبعدها كملت:

«لكن ماما فضلت تفتح الموضوع كل مرة أزورها فيها. كانت بتقول إن أنا وخالد محتاجين مكان أوسع، خصوصًا بعد ما عرفنا إننا هنخلف. وقالت إنك أختي الوحيدة، وإن الطبيعي إنك تساعديني.»

سألتها: «وإنتِ كنتِ بتردي عليها بإيه؟»

قالت: «كنت بقول لها إني مش هطلب منك حاجة إنتِ مش موافقة عليها. لكن ماما كانت بتأكد لي إنك موافقة بالفعل، وإنك بس مش بتحبي تتكلمي عن الفلوس والبيت قدام الناس.»

حسيت بغصة في حلقي.

ماما كانت بتستخدم نفس الصورة اللي رسمتها عني طول عمري: البنت اللي بتساعد من غير ما تتكلم، واللي المفروض توافق على كل حاجة عشان ما تزعلش حد.

مريم كملت:

«وقبل الولادة بأسبوعين، ماما قالت لي إنها اتكلمت معاكِ، وإنك وافقتي إننا ننقل حاجتنا عندك مؤقتًا. قالت إنك مش عايزة تتعبي نفسك بالتفاصيل، وإنها هتخلص كل حاجة بنفسها.»

أحمد اتدخل وسألها: «طيب، هل مامتك طلبت منكم فلوس مقابل السكن؟»

ردت مريم: «لا، هي قالت إن منى هتساعدنا، وإننا مش محتاجين نقلق من المصاريف في الفترة الأولى.»

أنا كنت بسمع الكلام ومش عارفة أصدق إن الموضوع وصل لكده.

ماما ما اكتفتش إنها تتصرف في بيتي من غير إذني، دي كمان خلت أختي تصدق إني وافقت على اتفاق كامل ما أعرفش عنه أي حاجة.

قلت لمريم: «أنا عمري ما وعدتك بفلوس، ولا وافقت إنكم تسكنوا عندي. ولو كنتِ سألتي أحمد أو اتصلتي بيا، كنتِ عرفتي الحقيقة من البداية.»

ردت بصوت مليان ندم: «أنا عارفة، يا منى. وأنا آسفة. بس ماما كانت بتتكلم بثقة كبيرة، وأنا صدقتها.»

سكتنا شوية، وبعدها سألتها: «طب ليه ماما قالت لك إنك لو عرفتي الحقيقة ممكن أرفض أساعدك نهائيًا؟»

مريم اترددت قبل ما تجاوب.

«لأنها قالت لي إنك ممكن ترفضي بسبب موضوع الفلوس.»

«فلوس إيه يا مريم؟»

«ماما قالت إنك كنتِ ناوية تساعدينا بمبلغ كبير عشان خالد يقدر يسدد شوية التزامات عليه، وإنك لو عرفتي إننا محتاجين الفلوس فعلًا، ممكن تتضايقي وتغيري رأيك.»

بصيت لأحمد، وهو كمان كان واضح عليه الذهول.

قلت: «أنا ما أعرفش أي حاجة عن التزامات خالد، ومحدش طلب مني فلوس قبل كده.»

مريم بدأت تعيط.

«أنا عارفة دلوقتي. والله يا منى، أنا ما كنتش عايزة أخد منك حاجة غصب عنك. أنا كنت فاكرة إن ماما اتفقت معاكي، وإن الموضوع مجرد ترتيب عائلي.»

حاولت أهدّيها، رغم إن أنا نفسي كنت محتاجة حد يهديني.

«خلاص يا مريم، خلينا نفهم اللي حصل. أنا مش عايزة أخسرك، لكن لازم كل واحد فينا يعرف حدوده.»

قالت: «أنا هكلم خالد، وهقوله إننا مش هننقل أي حاجة لحد ما نتكلم معاكي بشكل واضح.»

وبعدين قفلت المكالمة.

فضلت باصة للسقف، بحاول أرتب أفكاري.

كنت زعلانة من ماما، لكن في نفس الوقت بدأت أفكر في مريم. هل كانت فعلًا ضحية للكلام اللي اتقال لها؟ ولا كانت عارفة إن فيه حاجة غلط وسكتت لأنها كانت مستفيدة من الوضع؟

ما كنتش عايزة أظلمها، لكن ما كنتش مستعدة كمان أصدق أي حد من غير ما أتأكد.

أحمد مسك إيدي وقال: «إحنا مش محتاجين ناخد قرار دلوقتي. أهم حاجة صحتك وصحة ليلى، وبعد ما تخرجي نراجع كل حاجة بهدوء.»

هزيت رأسي بالموافقة.

لكن قبل ما أقدر أرتاح، موبايل أحمد رن مرة تانية.

المرة دي كان رقم بابا.

أحمد بص لي وسألني: «تحبي أرد؟»

قلت: «أيوه، بس خلينا نسمع هو عايز إيه.»

رد أحمد وحط التليفون على مكبر الصوت.

بابا بدأ كلامه من غير حتى ما يسأل عني أو عن ليلى.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى