
— الحقيقة؟! إنت اللي بعت لها الرسالة، وإنت اللي صورتها، وإنت اللي مسحت سجلات الفندق!
ضحك ماهر ضحكة قصيرة.
— حتى لو عملت كده، إنت صدقت الصورة من غير ما تسمع منها كلمة. متحاولش تحط كل الغلط عليّ.
كانت كلماته قاسية، لكنها أصابت فارس في نقطة يعرف أنها حقيقية.
فهو بالفعل ظلم ليلى، وسمح لشخص آخر أن يتحكم في قراراته.
لكن قبل أن يرد، رن هاتف ماهر.
نظر إلى الشاشة، ثم أغلق الاتصال بسرعة.
لاحظ فارس ذلك.
— مين بيتصل؟
— موضوع شغل.
مد فارس يده نحو الهاتف الموضوع فوق المكتب.
— وريني.
تردد ماهر، ثم وضع يده فوق الهاتف.
وفي لحظة واحدة، سقطت منه ابتسامته.
قال بصوت منخفض:
— أنت مش فاهم حجم اللي بتدور عليه يا فارس.
رد فارس:
— يبقى فهمني.
اقترب ماهر من المكتب وهمس:
— أبوك مات وهو عارف إن فيه خيانة جوه بيته، لكن اللي أنت مش عارفه إن الشخص اللي كان بيوصله المعلومات عنك وعن كل تحركاتك مش أنا وحدي.
تجمد فارس.
— تقصد مين؟
ابتسم ماهر ابتسامة غامضة، ثم قال:
— اسأل ليلى عن الشخص اللي كانت بتقابله قبل ما تعرف كريم النجار.
وفي اللحظة نفسها، تلقى فارس رسالة على هاتفه من رقم مجهول.
فتحها، فوجد صورة حديثة لليلى وهي تخرج من دار الرعاية.
وتحت الصورة كانت هناك رسالة قصيرة:
«لو عايز تحمي الطفلين، لازم تعرف إن مراتك مخبية عنك سر أكبر من موضوع الخيانة».
رفع فارس رأسه بسرعة.
لكن ماهر كان قد اختفى من أمامه!
اتجه إلى الباب وفتحه بعنف، فوجد أحد الحراس يقول له:
— ماهر باشا خرج يا فندم، وقال إنه راجع بعد شوية.
أمسك فارس هاتفه واتصل بليلى.
لم ترد.
اتصل مرة ثانية وثالثة.
وفي المرة الرابعة، جاءه صوتها مرتجفًا:
— فارس… فيه حد واقف تحت البيت وبيسأل عني.
قال بسرعة:
— اقفلي الباب ومتتحركيش من مكانك. أنا جاي لك حالًا.
لكن قبل أن ينهي المكالمة، سمع صوت ارتطام قوي، ثم انقطع الاتصال.
صرخ فارس باسمها:
— ليلى! ليلى!
لم يصله أي رد.
وفي اللحظة نفسها وصلت رسالة جديدة من الرقم المجهول:
«اتأخرت يا فارس… المرة دي مش هتعرف تنقذها».
نهاية الجزء الثاني…
يتبع في الجزء الثالث والأخير لمعرفة مصير ليلى والطفلين، والحقيقة الكاملة وراء مقتل والد فارس والخيانة التي استمرت 15 عامًا.
### الجزء الثالث والأخير: الحقيقة التي أخفاها أقرب الناس.. والنهاية التي لم يتوقعها أحد!
ضغط فارس الكيلاني على دواسة البنزين بكل قوته، بينما كان يحاول الاتصال بليلى مرة أخرى.
لم يكن يفكر في أمواله ولا شركاته ولا نفوذه.
كل ما كان يشغل عقله هو أن يصل إلى زوجته قبل أن يصيبها أي مكروه.
اتصل بأحد رجاله الموثوقين وقال بصوت غاضب:
— عايز كل رجالي يتحركوا فورًا. محدش يقرب من ليلى، ومحدش يتصرف من دماغه. أنا عايزها سليمة!
وصل فارس إلى العمارة، وصعد الدرج بسرعة.
وجد باب الشقة مفتوحًا، وكرسيًا مقلوبًا في منتصف الصالة، وحقيبة ليلى ملقاة على الأرض.
صرخ باسمها:
— ليلى!
لم يجبه أحد.
دخل غرفة النوم، ثم المطبخ، لكنه لم يجدها.
وفجأة لمح هاتفها أسفل الطاولة.
انحنى والتقطه، فوجد رسالة لم تُرسل بعد، كانت ليلى قد كتبتها قبل انقطاع الاتصال:
«فارس، لو حصل لي أي حاجة، دور على الملف الأزرق اللي في دولاب بابا. فيه الحقيقة كلها».
توقف فارس عند الكلمات الأخيرة.
دولاب بابا!
كان يقصد والدها، الذي توفي منذ سنوات.
لكنه لم يفهم لماذا تحتفظ ليلى بملف يخص والدها بهذه الطريقة.
اتصل بها مجددًا، ثم سمع صوت هاتف آخر يرن في الشقة.
كان الهاتف داخل حقيبتها الصغيرة.
فتحه، فوجد رسالة من رقم مجهول:
«مراتك معانا، ولو عايز تشوفها تاني، تعالى لوحدك. ومتبلغش حد».
أرسلوا له عنوان مخزن قديم في منطقة السادس من أكتوبر.
لم يتردد فارس.
اتجه إلى هناك، لكنه قبل وصوله أرسل العنوان إلى أحد رجاله الموثوقين وطلب منه التواصل مع الجهات المختصة، وعدم اتخاذ أي خطوة تعرض ليلى للخطر.
وعندما وصل، وجد المخزن مظلمًا، والباب الحديدي نصف مفتوح.
دخل بحذر، ونادى:
— ليلى!
جاءه صوتها من الداخل:
— فارس!
ركض ناحية الصوت، فوجدها جالسة على كرسي، ويداها مقيدتان، لكنها كانت واعية.
اقترب منها وفك قيودها بسرعة.
— إنتِ كويسة؟ عملوا فيكي حاجة؟
هزت رأسها وهي تبكي.
— أنا كويسة… بس هما عايزينك تمضي على أوراق.
قبل أن يسألها، خرج ماهر الديب من خلف أحد الأعمدة.
كان يحمل ملفًا أسود، وخلفه رجلان.
قال ماهر بابتسامة باردة:
— أخيرًا جيت يا فارس.



