روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

فضلت باصة للتوقيع، وبعدها فهمت إن المفاجأة الحقيقية مش بس في اسم مالك البيت.

المفاجأة إن كريم كان بنفسه وقّع على ورقة تثبت إنه عارف إن البيت تم إنقاذه بفلوسي، وإنه وافق على شروط الاتفاق من غير ما يعرف إن صاحبة الشركة هي مراته!

وفي نفس اللحظة، رن تليفوني.

كان كريم.

رديت، فسمعته بيقول بصوت متوتر:

«مريم، إنتِ عملتي إيه؟ أبويا بيقول إن فيه محامي اتصل بيه بخصوص البيت، وإن فيه اسم ظهر في الأوراق… إنتِ فاهمة إنتِ ورطتينا في إيه؟».

ابتسمت لأول مرة من يوم ولادتي وقلت:

«أنا ماورطتش حد يا كريم… أنا بس طلبت إن كل واحد يعرف الحقيقة».

لكنه ماكانش لسه شاف الصفحة الأخيرة من الملف.

الصفحة اللي كان مكتوب فيها اسم الشخص اللي أنقذ بيت أهله، واللي بمجرد ما هيقراه، هيكتشف إنه كان عايش مع الحقيقة طول الوقت من غير ما يعرفها.

**لكن هل هيكون عنده الشجاعة يواجه أهله ومنار بعد ما يعرف مين الست اللي ظلمها؟**
## الجزء الثالث والأخير: الحقيقة اللي قلبت الموازين

فضل كريم على التليفون مستني مني رد، لكني ماكنتش مستعدة أدخل معاه في جدال جديد.

قلت له بهدوء:

«يا كريم، لو عايز تعرف الحقيقة، اسأل المحامي اللي اتصل بوالدك. هو معاه كل المستندات».

رد بعصبية:

«إنتِ بتتكلمي كأنك صاحبة البيت!».

سكت لحظة، وبعدها قلت له:

«يمكن عشان أنا فعلًا صاحبة الحق اللي إنت طول عمرك ماحاولتش تعرفه».

وقبل ما يقدر يرد، قفلت المكالمة.

بعد حوالي ساعة، كان كريم واقف في مكتب المحامي، ومعاه والده محمود، ووالدته نادية، ومنار.

المحامي فتح الملف وحط قدامهم عقد الملكية، وبعدها بدأ يشرح:

«البيت كان عليه التزامات مالية كبيرة، وكان معرض لإجراءات قانونية بسبب الديون المتراكمة. شركة مريم هي اللي اشترت العقار بشكل قانوني، وسددت الالتزامات، وعملت اتفاق يسمح للسيد محمود وزوجته بالإقامة فيه وفقًا للشروط المتفق عليها».

كريم فضل باصص للورق، وكأنه مش قادر يصدق اللي بيسمعه.

قال:

«استنى، إنت بتقول إن مريم هي اللي أنقذت البيت؟».

رد المحامي:

«مش بس أنقذته، هي صاحبة الشركة اللي تمت من خلالها الصفقة».

حماتي حطت إيدها على صدرها وقالت:

«يعني إيه؟ طب ومنار؟ مش هي اللي كانت بتساعدنا؟».

بص المحامي ناحية منار وقال:

«الآنسة منار ساعدتكم في بعض الأمور اليومية، وده شيء مقدر، لكن الصفقة المالية والقانونية تمت بالكامل من خلال شركة مملوكة لمريم».

منار بدأت تتوتر، وحاولت تضحك وتقول:

«أكيد فيه سوء تفاهم، أنا كنت متابعة الموضوع من البداية».

لكن المحامي أخرج ورقة تانية وقال:

«مفيش أي سوء تفاهم. ودي المراسلات اللي تثبت مين كان بيتواصل معانا، ومين أصدر التعليمات، ومين دفع المبالغ المطلوبة».

كريم أخد الورقة من إيده.

كان اسم مريم واضحًا في كل صفحة.

قلب الورق بسرعة، لحد ما وصل لآخر مستند.

وهناك كانت المفاجأة الأكبر.

توقيعه هو نفسه كان موجودًا على إقرار باستلام نسخة من الاتفاق، لكنه وقتها مااهتمش يعرف مين صاحب الشركة، لأنه كان فاكر إن الموضوع مجرد إجراء عائلي عادي.

رفع عينه للمحامي وقال:

«إنتوا كنتوا عارفين إني متجوز صاحبة الشركة؟».

رد المحامي:

«بالطبع، لكننا ملتزمون بالسرية، وزوجتك هي صاحبة القرار في إخبارك بالتفاصيل».

في اللحظة دي، بص كريم لمنار.

«إنتِ كنتِ عارفة؟».

منار ماعرفتش ترد.

كرر السؤال بصوت أعلى:

«أنا بسألك، إنتِ كنتِ عارفة إن مريم هي اللي دفعت وأنقذت البيت؟».

قالت بتوتر:

«أنا عرفت إن فيه شركة اشترت البيت، لكن ماكنتش أعرف كل التفاصيل».

رد عليها:

«طيب ليه كنتِ بتسيبي أمي وأبويا يشكروكي ويقولوا إنك أنقذتي العيلة؟».

منار سكتت.

وهنا حماتي بدأت تستوعب إنها كانت بتشكر الشخص الغلط طول الشهور اللي فاتت.

قالت وهي بتبص لمنار:

«إنتِ كنتِ عارفة إن مريم هي اللي عملت كل ده، وسايباني أقولك إنتِ السبب؟».

منار حاولت تبرر:

«أنا ماطلبتش من حضرتك تشكريني، إنتِ اللي كنتِ بتقولي الكلام ده».

ردت حماتي بوجع:

«لكن إنتِ ماصححتيليش الحقيقة!».

أما كريم فكان واقف في مكانه مش قادر يتكلم.

وفجأة افتكر كل مرة قلل فيها من شغل مريم، وكل مرة سخر من تعبها، وكل مرة مدح منار قدامها، وكل مرة قال لها إنها مش بتعرف تعمل حاجة مهمة.

افتكر كمان يوم ولادتها، لما سابها لوحدها في المستشفى، وراح لها بأوراق الطلاق.

حس إن كل تصرفاته رجعت قدامه مرة واحدة.

خرج من مكتب المحامي من غير ما يقول كلمة.

***

### أول مواجهة بعد انكشاف الحقيقة

في نفس اليوم، قرر كريم يروح المستشفى.

دخل أوضتي وهو باين عليه الإرهاق، وشعره كان منكوش، وملامحه مختلفة عن آخر مرة شوفته فيها.

كان يوسف نايم في سريره الصغير، وليلى جنبه.

قرب مني وقال بصوت منخفض:

«مريم، ممكن نتكلم؟».

ما رديتش.

كرر كلامه:

«أنا عرفت كل حاجة».

قلت له وأنا ببص ناحية ولادي:

«كويس إنك عرفت أخيرًا».

قعد على الكرسي وقال:

«أنا مش عارف أقولك إيه. أنا ماكنتش متخيل إنك عملتي كل ده».

بصيت له وقلت:

«ودي مشكلتك يا كريم. إنت ماكنتش بتسأل أصلًا».

قال بسرعة:

«أنا غلطت، وعارف إني غلطت. بس إنتِ كمان ليه مخبيّة عني كل حاجة؟».

ابتسمت ابتسامة حزينة وقلت:

«أنا ماخبيتش عنك إني بشتغل في جهة حكومية، ولا خبيت إني عندي مسؤوليات. إنت اللي قررت من نفسك إن شغلي مالوش قيمة، وإن وجودي في حياتك مجرد حاجة مضمونة».

حاول يقاطعني، لكني كملت:

«كنت بتشوفني كل يوم وأنا بتعب، وأنا براجع الأوراق، وأنا بساعد أهلك، ومع ذلك ما فكرتش مرة تسألني أنا بعمل إيه. كنت مستريح لفكرة إني مش مهمة».

نزل عينه للأرض.

وبعد لحظات قال:

«طب نبدأ من جديد؟ أنا ممكن أمضي على أي حاجة، ومش هقرب من موضوع البيت، بس خلينا نفكر في ولادنا».

بصيت له مباشرة وقلت:

«ولادنا محتاجين أب يحترم أمهم، مش أب يرجع لها لما يعرف إنها غنية أو صاحبة أملاك».

قال:

«أنا بحبك يا مريم».

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى