
رديت بهدوء:
«الحب مش كلمة بتتقال بعد ما الواحد يكتشف قيمة اللي قدامه. الحب كان لازم يظهر يوم ما كنت محتاجاك فيه، يوم ولادتي، وإنت اخترت تسيبني».
سكت طويلًا.
وبعدها سألني:
«يعني خلاص؟ مفيش أي فرصة؟».
قلت له:
«أنا مش هقرر مستقبلي تحت ضغط أو شفقة. لكن قرار الطلاق اللي إنت جيت المستشفى عشانه، أنا موافقة عليه. وهنتعامل من خلال المحامين، وحقوق ولادنا هتكون محفوظة».
قام من مكانه، وبص للتوأم.
قرب من سرير يوسف، وحاول يلمس إيده الصغيرة.
لكن أنا ماحاولتش أمنعه من إنه يشوف ولاده، لأنهم مالهمش ذنب في خلافاتنا.
قلت له:
«تقدر تكون أب ليهم وتشارك في تربيتهم، لكن ده مش معناه إنك تقدر ترجع تتحكم في حياتي».
خرج من الأوضة وهو عارف إن المرة دي مفيش كلام هيقدر يغير قراري بسهولة.
***
### منار خسرت المكان اللي كانت بتحاول تكسبه
بعد أيام، عرفت إن منار حاولت تتواصل مع كريم أكتر من مرة.
لكن كريم رفض يقابلها.
راح واجهها وسألها عن سبب قربها منه خلال الفترة اللي فاتت، وعن ليه كانت بتستغل ثقة والدته وبتسيبها تنسب لنفسها الفضل في إنقاذ البيت.
منار حاولت تقنعه إنها كانت مجرد صديقة بتساعد العيلة، لكن كريم ما بقاش عنده استعداد يصدق أي كلام من غير دليل.
وفي آخر مواجهة بينهم، قال لها:
«أنا مش زعلان إنك ساعدتي أهلي، أنا زعلان إنك كنتِ عارفة الحقيقة وسايباني أظلم مراتي، وكل مرة كانت بتتجرح فيها كنتِ بتكملي دورك كأن مفيش حاجة».
منار ما لقتش رد مناسب.
وبعدها بدأت تبعد عن العيلة تدريجيًا.
أما حماتي نادية، فاتصلت بيا بعد فترة.
كانت بتعيط وبتقول:
«يا مريم، سامحيني. أنا ظلمتك لما ماقدرتش مجهودك، وصدقت كلام الناس من غير ما أتأكد».
سمعتها لحد ما خلصت كلامها، وبعدها قلت:
«يا طنط نادية، أنا مش زعلانة عشان محدش شكرني. أنا عملت اللي عملته عشان حضرتك وعمي محمود ما تخسروش بيتكم. لكن اللي وجعني إن محدش حاول يعرف الحقيقة، وإن ابنه نفسه ماقدّرش اللي عملته».
قالت:
«نفسي أشوفك وأشوف الولاد».
وافقت إنها تزورني، لكني وضحت لها إن علاقتنا من هنا ورايح لازم يكون فيها احترام وحدود واضحة.
***
### السر الأكبر في حياتي
بعد مرور عدة أسابيع، بدأت أتعافى من الولادة، ورجعت أتابع شغلي تدريجيًا.
وفي يوم، اتصل بيا مديري وقال لي إن فيه اجتماع مهم بخصوص تكليف جديد، وإنهم محتاجين وجودي شخصيًا.
وافقت، وبعدها طلبت من أختي تساعدني في رعاية التوأم خلال ساعات الاجتماع.
كان عندي ملف مهني مهم لازم أراجعه، وكنت محتاجة أرتب بعض الأمور اللي أجلتها بسبب الحمل والولادة.
في الفترة دي، بدأت أكتشف إن حياتي أكبر بكتير من الصورة اللي كريم رسمها عني.
أنا ماكنتش مجرد موظفة إدارية زي ما كان متخيل.
كنت بشتغل في منصب قيادي داخل جهة حكومية اتحادية، وطبيعة عملي بتخليني أشارك في ملفات مالية وإدارية حساسة، وأدير فرق عمل ومشروعات كبيرة.
وكنت طول الوقت بحافظ على سرية تفاصيل شغلي احترامًا لطبيعته.
ماكانش لازم أشرح لكل شخص أقابله أنا مين أو إيه حجم المسؤوليات اللي بشيلها.
لكن الغلطة الوحيدة اللي عملتها إني فضلت ساكتة قدام شخص كان المفروض يكون أقرب الناس ليا.
بعد فترة، كريم عرف تفاصيل أكتر عن طبيعة عملي من خلال بعض المعارف المشتركة.
واتصل بيا مرة تانية.
قال:
«مريم، أنا عرفت إنك كنتِ في منصب كبير طول الفترة دي».
قلت:
«أيوه، وده مش جديد».
قال بحسرة:
«أنا كنت فاكر إنك مجرد موظفة عادية».
رديت:
«حتى لو كنت موظفة عادية، كنت تستاهل مني كل الاحترام. قيمة الإنسان مش في منصبه ولا في رصيده البنكي».
ماعرفش يرد.
وقتها أدركت إن المشكلة عمرها ما كانت في إنه ماكانش يعرف أنا بشتغل إيه.
المشكلة إنه ماكانش بيحترمني إلا لما اكتشف إن ورايا قوة ومكانة وفلوس.
***
### النهاية اللي اخترتها لنفسي
بعد مرور ستة شهور، كانت إجراءات الطلاق خلصت بشكل قانوني، واتفقنا على تنظيم مسؤوليات رعاية يوسف وليلى بما يحفظ حقوقهم ومصلحتهم.
كريم بدأ يزور ولاده بانتظام، وحاول مع الوقت يصلح علاقته بيهم.
أما أنا، فقررت أعيش في بيت جديد قريب من شغلي، وخصصت جزءًا من وقتي للتوأم، وجزءًا لمشروعاتي الخاصة.
وبالنسبة لبيت محمود ونادية، فضلت أحترم اتفاق الإقامة اللي اتعمل معاهم، لأن هدفي من البداية كان حمايتهم من فقدان بيتهم، مش استخدام البيت وسيلة للضغط عليهم.
وفي أول عيد بعد الطلاق، جتني رسالة من حماتي.
كانت كاتبة:
«ربنا يحفظك يا بنتي، أنا عرفت متأخر إنك كنتِ نعمة في حياتنا، وياريت الزمن يرجع عشان أقولك شكرًا في الوقت الصح».
ابتسمت وأنا بقرأ الرسالة، وبعدها بصيت ليوسف وليلى وهما بيلعبوا قدامي.
ماكانش عندي رغبة في الانتقام من حد.
أنا بس كنت مبسوطة إني أخيرًا بقيت عارفة قيمة نفسي، ومابقيتش مستنية اعتراف من أي إنسان عشان أحس إني مهمة.
وفي يوم، قابلت كريم صدفة عند باب المستشفى، وكان جاي ياخد الولاد بعد زيارة متفق عليها.
بص لي وقال:
«مريم، فيه حاجة نفسي أقولها من زمان».



