روايات وقصص

الجزء الثاني والاخير بقلم محمد عبده

فضلت ماسكة الموبايل وإيدي بتترعش بعد ما المكالمة اتقطعت.

بصيت لآدم وقلت:

ـ لازم نروح لأمي حالًا. أنا مش فاهمة أي حاجة، بس واضح إنها في خطر.

آدم فتح باب العربية وقال:

ـ هنروح، لكن لازم نتصرف بعقل. مش عايزك تدخلي في مواجهة مع عماد قبل ما نعرف هو مخبي إيه.

ركبنا العربية، وفي الطريق حاولت أتصل بأمي أكتر من مرة، لكن تليفونها كان مقفول.

كنت قاعدة جنبه وبفكر في الرسالة اللي وصلتنا.

ليه أمي مخبية عني سر من يوم ولادتي؟ وإيه علاقة السر ده باختفاء يوسف؟

بعد حوالي أربعين دقيقة وصلنا البيت.

أول ما دخلت، لقيت الصالة مقلوبة، ودرج المكتب مفتوح، والأوراق مرمية على الأرض.

صرخت:

ـ ماما!

خرجت أمي من أوضتها، ولما شافتني جريت عليا وحضنتني بقوة.

كانت بتعيط، ووشها شاحب.

ـ الحمد لله إنك رجعتي يا بنتي.

مسكت كتفيها وقلت:

ـ إيه اللي حصل؟ وإيه السر اللي إنتِ مخبياه عني؟

بصت لآدم، واتراجعت خطوة.

ـ هو عرف كل حاجة؟

آدم رد بهدوء:

ـ لسه، لكن واضح إن الوقت جه.

أمي قعدت على الكنبة وحطت إيديها على وشها.

وبعد لحظات بدأت تتكلم.

ـ يا ليلى، أنا لازم أحكيلك عن اللي حصل ليلة ولادتك.

قعدت قدامها وقلبي بيدق بسرعة.

قالت:

ـ والدك كان وقتها في المستشفى، وكان فيه طفل صغير جابوه في حالة صعبة بعد حادثة عربية. الطفل ده كان اسمه يوسف السويفي.

آدم قرب منها بسرعة.

ـ يوسف كان عندكم؟!

أمي هزت رأسها والدموع في عينيها.

ـ أيوه. والدك كان يعرف والده كويس، ولما عرف إن الطفل فقد أهله في الحادثة، قرر يساعده لحد ما عيلته تقدر تستلمه.

آدم سألها بصوت متوتر:

ـ طب إزاي اختفى؟

أمي سكتت شوية، وبعدها كملت:

ـ بعد يومين، والدك اكتشف إن فيه ناس بتحاول تستولي على أملاك عيلة السويفي، وإن اختفاء يوسف مش حادثة عادية. كان فيه شخص بيحاول يبعده عن أهله علشان يستولي على الميراث.

آدم قبض إيده.

ـ مين الشخص ده؟

أمي بصت للأرض وقالت:

ـ عماد الشناوي.

حسيت بصدمة جديدة.

ـ جوزك؟!

هزت رأسها وهي بتعيط.

ـ وقتها عماد ماكانش جوزي. كان صديق والدك، وكان بيزورنا باستمرار. وبعد وفاة والدك، قرب مني بحجة إنه بيساعدني في تربية بنتي.

صرخت:

ـ يعني إنتِ كنتِ عارفة إنه تسبب في كل ده، واتجوزتيه؟!

أمي انهارت في البكاء.

ـ أنا ماكنتش أعرف الحقيقة كاملة يا ليلى. اكتشفتها بعد الجواز بسنين، ولما واجهته، هددني إنه هيضيعك مني لو فتحت بقي.

آدم سألها:

ـ ويوسف؟ حصل له إيه؟

أمي رفعت عينيها له وقالت جملة خلتنا إحنا الاتنين نتجمد مكاننا:

ـ يوسف ما اختفاش في الحادثة… يوسف عاش معانا في نفس البيت لمدة 3 سنين!

آدم رجع خطوة لورا.

ـ إنتِ بتقولي إيه؟!

أمي كملت:

ـ عماد جابه البيت وهو طفل صغير، وقال لي إنه ابن واحد من أقاربه، وإن أهله مسافرين ومش هيقدروا يعتنوا بيه. كان اسمه وقتها كريم.

آدم قعد على الكرسي وحط إيده على رأسه.

ـ كريم… الاسم اللي كان مكتوب في بلاغ الاختفاء!

أمي أومأت.

ـ أيوه. وكان متعلق بليلى جدًا. كان بيعتبرها أخته الصغيرة، وكان دايمًا بيحاول يحميها.

بصيت لأمي وأنا مش قادرة أستوعب.

ـ أنا فاكرة كريم! كان فيه ولد عايش معانا زمان، وعماد قال لي إنه سافر عند قرايبه. أنا كنت صغيرة، وما شفتوش تاني!

أمي مسحت دموعها وقالت:

ـ والدك قبل وفاته كان مخبي أوراق تثبت إن كريم هو يوسف السويفي، وإن عماد هو اللي غير هويته علشان يمنع رجوعه لعيلته.

آدم وقف فجأة.

ـ هو فين دلوقتي؟

أمي ردت:

ـ معرفش. آخر مرة شفته فيها كان عنده حوالي 8 سنين. عماد أخده في يوم وقال إنه هيسفره، ومن بعدها ما رجعش.

آدم طلع موبايله واتصل بفؤاد.

ـ عايز كل المعلومات عن يوسف السويفي من لحظة اختفائه لحد النهارده. وعايز أعرف مين الشخص اللي كان مسؤول عن نقله من البيت.

قفل المكالمة، وبعدها التفت لي.

ـ ليلى، أخويا كان عايش معاكي وإنتِ صغيرة، وإنتِ ممكن تكوني آخر شخص شافه قبل ما يختفي.

حاولت أفتكر أي تفاصيل.

وفجأة افتكرت حاجة.

ـ استنى! أنا فاكرة إن كريم كان عنده لعبة صغيرة على شكل عربية حمراء، وكان دايمًا مخبيها تحت السرير. وفي يوم اختفى، دخلت أوضته ولقيت ورقة عليها رسمة بيت ورقم تليفون.

آدم قرب مني.

ـ الورقة دي كانت فين؟

ـ بابا خدها مني وقال لي أحافظ على سرها، وبعدها حطها في علبة خشب صغيرة في مكتبه القديم.

أمي رفعت رأسها بسرعة.

ـ علبة الخشب! عماد كان بيدور عليها من سنين!

آدم بص لها بحدة.

ـ وليه ما قلتيش الكلام ده من الأول؟

ردت وهي بتبكي:

ـ لأن عماد كان بيهددني، وأنا كنت خايفة على بنتي.

طلعنا كلنا على مكتب والدي القديم.

بدأنا نفتش الأدراج والخزائن، لحد ما لقيت علبة خشب صغيرة مستخبية خلف رف الكتب.

فتحتها بإيدي المرتعشة.

كان جواها صورة قديمة، ومفتاح صغير، وورقة مطوية.

فتحت الورقة.

كان مكتوب فيها رقم تليفون، وتحت الرقم جملة بخط والدي:

«يوسف حي، والحقيقة موجودة عند الشخص اللي ربّاه».

آدم مسك الورقة وبص للرقم.

وفجأة موبايله رن.

كان فؤاد.

رد آدم بسرعة:

ـ وصلت لحاجة؟

جاءه صوت فؤاد متوترًا:

ـ أيوه يا فندم. لقينا ملف قديم باسم يوسف السويفي، وفيه صورة حديثة لشخص بالغ، وبياناته بتقول إنه عايش في القاهرة وبيشتغل في شركة مقاولات.

آدم سأله:

ـ اسمه إيه؟

فؤاد سكت لحظة، وبعدها قال:

ـ اسمه الحالي… كريم محمود المنشاوي!

بصيت لأمي بصدمة.

ـ محمود المنشاوي؟! نفس اسم بابا؟!

أمي غطت وشها بإيديها.

أما آدم، ففضل ساكت للحظات قبل ما يقول:

ـ ابعتلي عنوانه فورًا.

لكن فؤاد أضاف جملة قلبت كل الحسابات:

ـ فيه مشكلة تانية يا فندم… كريم عارف إنه يوسف السويفي، وبيحاول يوصل لحضرتك من شهور.

آدم سأل بلهفة:

ـ وليه ما وصلش لي؟

فؤاد رد:

ـ لأنه مقتنع إن حضرتك السبب في اختفائه زمان، وإنك عارف مكانه وسايبه بعيد عن عيلته بإرادتك.

آدم رجع خطوة، وكأنه تلقى ضربة قوية.

وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خبط عنيف على باب البيت.

أمي بصت ناحية الباب، ووشها اصفر.

همست:

ـ عماد…

آدم وقف قدامي وطلب من فؤاد يفضل معانا على التليفون.

لكن قبل ما حد يتحرك، دخلت رسالة على موبايل ليلى من رقم مجهول.

فتحتها، ولقيت صورة لرجل واقف قدام باب الشركة اللي بيشتغل فيها كريم.

وتحت الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة:

«أخوك مش الشخص الوحيد اللي عماد مخبي هويته… اسألي أمك مين والدك الحقيقي!»

رفعت عيني ناحية أمي ببطء.

كانت بتعيط، ومش قادرة تبص في وشي.

وفي اللحظة دي، عرفت إن السر الأكبر لسه ما اتكشفش!

يتبع…
الجزء الخامس والأخير

فضلت واقفة في مكاني، والموبايل في إيدي، وبقرأ الرسالة مرة واثنين، وكأني مستنية الكلمات تتغير.

«اسألي أمك مين والدك الحقيقي!»

بصيت لأمي، ودموعي بدأت تنزل من غير ما أحس.

ـ ماما… هو أنا مش بنت بابا محمود؟!

أمي غطت وشها وانهارت في العياط.

ـ إنتِ بنت محمود يا ليلى… ووالدك عمره ما شك فيكِ لحظة واحدة.

صرخت فيها:

ـ أمال الرسالة دي معناها إيه؟!

أمي مسحت دموعها وقالت:

ـ قبل ما تتولدي، كان فيه اتفاق بين والدك ووالد آدم. الاتفاق ده كان متعلق بحماية يوسف وحقوق عيلة السويفي. ولما والدك اكتشف إن عماد بيخطط للاستيلاء على الشركة، قرر يخبي عن الكل إن فيه طفلة هتكون صاحبة الحق الأكبر في الأسهم.

آدم قاطعها:

ـ يعني الرسالة محاولة لتشتيت انتباهنا؟

أمي هزت رأسها.

ـ غالبًا عماد عايز يخلي ليلى تشك في كل الناس، حتى في أبوها.

في اللحظة دي، صوت الخبط على الباب زاد.

سمعنا صوت عماد:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى