
“أنا لازم أعترف بحاجة.”
بصيت له.
قال وهو بيبص ناحية أمه:
“السبب الحقيقي اللي خلانا نجمع العيلة كلها في بيتك يا ماما نوال، مش مجرد لمّة عائلية.”
سألته:
“أمال إيه؟”
رد بصوت خافت:
“إحنا كنا بندور على حاجة محمود خبّاها في البيت قبل ما يغيب… وكنا متأكدين إنك مش هتسمحي لنا نفتش عنها لو طلبنا منك.”
وفي اللحظة دي، بصيت ناحية كرسي محمود القديم الموجود جنب الشباك.
وفجأة افتكرت حاجة غريبة.
قبل غيابه بأيام، محمود طلب مني ماحركش الكرسي ده أبدًا، وقال لي إنه محتفظ فيه بآخر ذكرى مهمة من حياته.
لكن عمري ما سألت عن قصده.
والسؤال اللي بدأ يخوفني دلوقتي: إيه الحاجة اللي محمود خبّاها في كرسيه، واللي خلت 15 شخص يدخلوا بيتي من غير إذني علشان يوصلوا ليها؟
الجزء الرابع والأخير – الحقيقة اللي قلبت حياة العيلة كلها
فضلت واقفة مكاني، وببص ناحية كرسي محمود القديم.
الكرسي اللي قعد عليه سنين طويلة، واللي كان دايمًا بيقولي إنه أغلى حاجة عنده في البيت بعدي أنا ومنى.
لفيت ناحية أحمد وقلت:
“يعني إنتوا دخلتوا بيتي، وجبتوا خمستاشر شخص، وقلبتوا الأوضة والصالة، وكل ده علشان تدوروا على حاجة جوزي مخبيها؟”
أحمد نزل عينيه وقال:
“أيوه يا ماما نوال.”
سألته بغضب:
“وإنتوا كنتوا فاكرين إنكم هتلاقوها من غير ما أعرف؟”
سعاد تدخلت وقالت:
“إحنا ماكنش قصدنا نأذيكي.”
رديت عليها:
“لكنكم أهنتوني في بيتي، وشلتوا صور جوزي، واستخدمتوا حاجتي من غير إذني. وفوق كل ده، مخبيين عني حقيقة تخص جوزي وبنتي!”
منى قربت مني وهي بتعيط.
“ماما، أرجوكي سامحيني. أنا كنت عارفة إن فيه سر، لكن ماكنتش أعرف كل التفاصيل.”
بصيت لها بحزن وقلت:
“إنتِ بنتي الوحيدة يا منى. كان المفروض تكوني أول واحدة تحميني من أي حد يحاول يستغلني، مش تكوني شريكة في اللي حصل.”
نزلت رأسها وفضلت تعيط.
طلبت من الجميع يبعدوا عن الكرسي.
قربت منه بهدوء، ومسحت بإيدي على مسند الذراع اللي محمود كان دايمًا بيحط إيده عليه.
لاحظت إن فيه جزء صغير من الخشب مختلف عن باقي الكرسي.
ضغطت عليه، فظهر تجويف صغير مخفي.
مديت إيدي جواه، وطلعت صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
كان عليه قفل قديم.
جربت المفتاح اللي كان موجود مع الجرة.
ولدهشتي، القفل اتفتح!
جوا الصندوق كان فيه ملف بني، وصورة لطفل رضيع، وخطاب مكتوب بخط محمود.
مسكت الصورة.
كان طفل صغير ملفوف في بطانية بيضاء، وعلى ظهر الصورة مكتوب:
«ياسين – يوم ميلاده».
فتحت الخطاب وبدأت أقرأ.
«زوجتي وحبيبتي نوال…
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايش.
أنا عارف إنك هتتألمي، لكن لازم تعرفي إن فيه طفل بريء اتظلم بسبب قرارات ناس كبار.
ياسين كان ابن سامح، أخو أحمد. بعد غياب سامح، حصل خلاف كبير بين عيلة الطفل ووالدته، واتحط الطفل في موقف صعب.
حسن حاول يحميه، وأنا ساعدته.
لكن سعاد كانت مصممة إن الطفل يفضل بعيد عن عيلتها، خوفًا من مشاكل الميراث والفضيحة.
في ليلة اختفاء ياسين، اتنقل الطفل لمكان تاني، واتقال للجميع إنه غاب.
لكن الحقيقة إنه كان عايش.
حاولت أوصل للحقيقة، واكتشفت إن الطفل اتربى في أسرة تانية بعيد عن عيلته الأصلية.
كنت ناوي أرجع الحق لأصحابه، لكن حصلت ظروف منعتني.
والأصعب من كل ده إن منى عارفة جزء من الحقيقة، لكنها مش عارفة كل حاجة.
سامحيني يا نوال، أنا ماخبيتش عنك علشان أخدعك، أنا كنت بحاول أحميكي من صراع ملوش نهاية.»
خلصت قراءة الخطاب، وإيدي بتترعش.
رفعت عيني وبصيت لسعاد.
“يعني إنتِ كنتِ عارفة إن ياسين عايش؟”
سعاد انفجرت في العياط.
قالت:
“أيوه… كنت عارفة.”
سألتها:
“وليه خليتوا الناس تفتكر إنه غاب؟”
ردت بعد صمت طويل:
“كنت خايفة إن الطفل يرجع ويطالب بحقه في ممتلكات أخوه، وخفت إن العيلة تتفكك. وقتها اتخذت قرار غلط، وفضلت أحاول أخفيه.”
بصيت لها بعدم تصديق.
“يعني طفل اتسلبت منه عيلته بسبب خوفك على الفلوس؟”
ماقدرتش ترد.
أحمد قرب منها وقال:
“ماما، كفاية. السكوت طول السنين دي دمّر ناس كتير.”
وبعدين التفت ناحيتي وقال:
“أنا عرفت الحقيقة من فترة، وحاولت أقنع أمي نصلح الغلط، لكنها كانت رافضة. ولما عرفنا إن حسن ساب عندك الجرة، خفنا إنك توصلي لكل حاجة.”
سألته:
“طب إيه علاقة منى بالموضوع؟”
منى مسحت دموعها وقالت:
“أنا كنت عارفة إن بابا كان بيساعد حسن، وعرفت إن ياسين اتنقل لعيلة تانية، لكن ماكنتش أعرف إن سعاد ليها علاقة باختفائه. ولما أحمد عرف، طلب مني مانقولكيش علشان مايحصلش خلاف بين العيلتين.”
بصيت لبنتي بحزن شديد.
“يعني فضلتوا سايبيني عايشة وسط كذبة؟”
ماقدرتش ترفع عينيها في وشي.
في اللحظة دي، افتكرت التسجيل اللي حسن سابه.
اتصلت بفاطمة وطلبت منها تساعدني أوصل للصندوق الموجود في الإسكندرية.
وبعد ساعات، كان التسجيل معايا.
شغلته على الموبايل.
وفجأة سمعت صوت محمود.
صوت الراجل اللي كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني طول عمري.
قال في التسجيل:
«يا نوال، لو إنتِ بتسمعي صوتي دلوقتي، يبقى الحقيقة وصلتلك أخيرًا.
أنا آسف إني خبيت عنك.
ياسين طفل بريء، ومش ذنبه إنه اتولد وسط خلافات الكبار.
أنا عرفت مكانه الحقيقي من فترة، وحاولت أوصل له، لكن ماقدرتش.
حسن هو الشخص الوحيد اللي كان معاه كل المستندات اللي تثبت الحقيقة.
وفيه حاجة تانية لازم تعرفيها…
الأسرة اللي ربت ياسين كانت عارفة إنه طفل متبني، لكن ماكانتش تعرف إن عيلته الأصلية لسه بتدور عليه.
أتمنى تساعدي الطفل ده يعرف أصله، حتى لو بعد كل السنين دي.
وخلي بالك من منى، لأنها مش وحشة، لكنها اتورطت في سر أكبر من سنها وخبرتها.»
انتهى التسجيل.
فضلت قاعدة في مكاني ودموعي بتنزل.
محمود كان شايل السر ده لوحده، وكان نفسه يصلح الغلط قبل ما يغيب.
لكن لسه كان فيه سؤال مهم:
فين ياسين دلوقتي؟
فتحت الملف اللي كان جوه الصندوق، ولقيت ورقة فيها عنوان ورقم تليفون.
العنوان كان في مدينة الإسكندرية.
اتصلت بالرقم، ورد عليّ راجل شاب.
قلت له:




