روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية هنا 👇👇

النهاية في الجزء الأخير…

الجزء الأخير: اليوم اللي اتغيرت فيه نظرة العيلة كلها
عدّى أسبوع، وجاء اليوم اللي كنت مستنياه، يوم التكريم الرسمي.

صحيت الصبح بدري، وجهزت بنتي الصغيرة، ولبست بدلة رسمية أنيقة، ووقفت قدام المراية أبص لنفسي.

افتكرت كل السنين اللي فاتت، وكل مرة رجعت فيها البيت تعبانة من الشغل، وكل مرة حاولت أشرح لأهلي إن عندي مسؤوليات كبيرة، لكنهم كانوا بيقللوا مني.

المرة دي ماكنتش محتاجة أثبت لأي حد حاجة.

كنت رايحة أحتفل بتعب سنين من الاجتهاد والصبر.

وصلت مقر الاحتفال، ولقيت المقدم أحمد مستنيني عند المدخل.

ابتسم وقال: «جاهزة يا فندم؟»

ضحكت وقلت: «جاهزة، بس متوترة شوية.»

قال: «من حقك تفرحي. النهارده يومك.»

دخلنا القاعة، وكانت مليانة ضباط ومسؤولين وشخصيات مهمة.

بعد دقائق، وصلت عيلتي.

أبويا كان لابس بدلته الرسمية القديمة، وأمي كانت ماسكة إيد مريم، وكريم كان ماشي وراهم بهدوء غير معتاد.

أول ما أمي شافتني، قربت مني واحتضنتني.

قالت: «ربنا يباركلك يا بنتي. النهارده أنا فخورة بيكي.»

ابتسمت وقلت: «ربنا يخليكي يا أمي.»

بدأ الاحتفال، وطلع اللواء المسؤول على المنصة، وألقى كلمة عن أهمية العمل الجماعي، وعن الأشخاص اللي بيقدموا مجهود كبير بعيد عن الأضواء.

وبعدها قال:

«النهارده بنكرّم شخصية أثبتت إن الذكاء والانضباط والشجاعة مش مجرد صفات، لكن مسؤولية حقيقية تجاه الوطن. ساهمت بقرارات دقيقة في نجاح مهمة شديدة الحساسية، وحافظت على أرواح أفراد من فريق العمل.»

ثم نطق اسمي:

«السيدة سارة العاصم.»

القاعة كلها وقفت تصفق.

طلعت على المنصة بخطوات ثابتة، واستلمت درع التكريم، وبعدها اللواء صافحني وقال:

«أحسنتِ، تستحقي كل خير.»

وفي اللحظة دي، شفت أبويا واقف وسط الحضور، ودموعه في عينيه.

كان بيصفق بكل قوته.

أما أمي، فكانت بتبكي وهي مبتسمة.

وبعد انتهاء التكريم، طلب مني اللواء ألقي كلمة قصيرة.

وقفت قدام الميكروفون، وبصيت للحضور وقلت:

«أنا مؤمنة إن مش كل إنجاز لازم يكون معروف للناس، ومش كل شخص ساكت يبقى مش بيعمل حاجة مهمة. فيه ناس بتشتغل في هدوء، وبتتحمل مسؤوليات محدش يعرف عنها حاجة.»

سكت لحظة، ثم كملت:

«لكن أهم درس اتعلمته إن الإنسان لازم يعرف قيمة نفسه، حتى لو أقرب الناس ليه مش شايفينها. التقدير جميل، لكن قيمتنا مش بتبدأ لما حد يصفق لنا، ومش بتنتهي لما حد يقلل مننا.»

القاعة كلها صفقت.

نزلت من المنصة، ولقيت أبويا مستنيني.

قرب مني واحتضنني بقوة وقال:

«سامحيني يا بنتي. أنا ضيعت سنين وأنا مش شايفك، رغم إنك كنتِ أقرب واحدة لينا.»

قلتله: «أنا مسامحاك يا بابا، بس نفسي من النهارده نكون عيلة بجد، مش مجرد ناس عايشين في نفس البيت.»

هز رأسه وقال: «أوعدك إني هحاول.»

بعدها كريم قرب مني.

كان واضح عليه الإحراج، لكنه قال:

«أنا كنت غلطان في حقك يا سارة. كنت فاكر إن قيمتي في منصبي وشكلي قدام الناس، ومكنتش فاهم إنك بتعملي حاجات أكبر بكتير من غير ما تتكلمي عنها.»

مد إيده وصافحني، فابتسمت وقلت:

«أتمنى تكون اتعلمت إن احترام الناس مش مرتبط برتبهم ولا بمناصبهم.»

أما أمي، ففضلت شايلة بنتي وبتبصلها بحنان.

وقالت: «البنت دي لازم تكبر وهي فخورة بأمها.»

رديت عليها: «وأهم حاجة تكبر وهي عارفة إن محدش من حقه يقلل منها، مهما كان مين.»

في آخر اليوم، وقف أحمد جنبي وقال:

«عارفة إيه أكتر حاجة عجبتني فيكي؟ إنك رغم كل اللي حصل، ماحاولتيش تكسري حد ولا تردي الإساءة بإساءة.»

ابتسمت وقلت: «أنا مش محتاجة أنتقم من حد. أنا بس محتاجة أعيش بسلام.»

بعد فترة، بدأت حياتي تتغير فعلًا.

استلمت مسؤوليتي الجديدة، وفضلت محافظة على سرية شغلي، لكن المرة دي بقيت عارفة إن تعبي له قيمة حتى لو محدش عرف تفاصيله.

أما عيلتي، فالعلاقة بيننا بدأت تتحسن بالتدريج.

كريم بدأ يتحمل مسؤولية أخطائه، وأبويا بقى يسأل عني وعن بنتي، ومريم بقت أقرب واحدة ليا.

وأمي، رغم إنها احتاجت وقت طويل علشان تغير طريقتها، بدأت تتعلم إن الحب مش معناه إننا نقلل من شخص ونفضل غيره عليه.

وفي يوم، كنت قاعدة في البيت وبنتي نايمة على صدري، افتكرت الجملة اللي أمي قالتها أول ما شافتني:

«إحنا مش ناقصين عبء كمان على العيلة.»

ابتسمت بحزن، وبعدها بصيت لبنتي وبوست جبينها.

وقلت لنفسي:

«الحمد لله إني ماصدقتش كلامهم، ولا سمحت لحد يحدد قيمتي.»

والدرس اللي خرجت بيه من الحكاية دي:

مش كل إنسان هادي أو قليل الكلام يبقى ضعيف أو فاشل، ومش كل شخص مش بيحكي عن إنجازاته يبقى معندوش إنجازات.

أحيانًا أقرب الناس لينا بيكونوا آخر ناس يعرفوا حقيقتنا.

لكن الأهم من إن الناس تعرف قيمتك، إنك إنت نفسك ماتنساش قيمتك أبدًا.

النهاية.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى