روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية هنا 👇👇

«الإنسان مش بيتقاس بمكان شغله ولا برصيده في البنك. بيتقاس بأخلاقه وبالطريقة اللي بيعامل بيها الناس، خصوصًا أقرب الناس ليه.»

أمي نزلت عينيها، ومريم بدأت تعيط بهدوء.

خرجت من القاعة وأنا حاسة إن حمل تقيل اتشال من على قلبي.

لكن بعد ما ركبت العربية، وصلني اتصال من رقم مجهول.

رديت، وسمعت صوت راجل بيقول:

«مساء الخير يا فندم، أنا اللواء المسؤول عن مراجعة ملفات المهمة الأخيرة. محتاج حضرتك تحضري بكرة الصبح، لأن ظهر تطور جديد متعلق بالمعلومات اللي قدمتيها.»

اعتدلت في مكاني وسألته:

«فيه مشكلة؟»

رد بصوت جاد:

«مش بالضبط، لكن فيه معلومة جديدة ظهرت، والمعلومة دي ممكن تغير فهمنا لحاجة حصلت من ثلاث أسابيع.»

قفلت المكالمة وبصيت لبنتي النائمة في الكرسي الخلفي.

كنت فاكرة إن الليلة دي انتهت بمجرد ما عيلتي عرفت حقيقتي.

لكن واضح إن فيه فصل جديد بدأ، والفصل ده مش هيكون عن العيلة بس…

يتبع في الجزء قبل الأخير…

الجزء قبل الأخير: السر اللي قلب كل الحسابات
تاني يوم الصبح، صحيت بدري، واطمنت على بنتي، وبعدها لبست ملابسي الرسمية واتجهت للمقر اللي كنت بشتغل فيه.

طول الطريق، كان كلام أبويا عن الفلوس بيدور في دماغي، لكن المكالمة اللي وصلتني بالليل كانت شاغلة تفكيري أكتر.

أول ما وصلت، استقبلني المقدم أحمد، وكان معاه ضابط تاني من فريق التحقيق.

قال لي: «صباح الخير يا سارة. واضح إن يومك بدأ بدري.»

ابتسمت وقلت: «واضح إن مفيش وقت للراحة الفترة دي.»

دخلنا غرفة الاجتماعات، وكان اللواء المسؤول مستنينا.

بعد التحية، فتح ملف كبير قدامه وقال:

«سارة، فاكرة الجزء اللي اكتشفتي فيه التناقض بين توقيتات الاتصالات والتقارير اللي وصلتنا؟»

قلت: «طبعًا. ده كان الجزء اللي خلاني أطلب إعادة مراجعة المعلومات قبل تنفيذ التحرك.»

هز رأسه وقال:

«المراجعة الإضافية كشفت إن قرارك ما أنقذش الفريق الموجود في الميدان بس، لكنه كمان كشف مصدر تسريب داخلي كان بيحاول يضللنا.»

اتسعت عيني وسألته: «يعني كان فيه شخص من داخل المنظومة بيسرب المعلومات؟»

رد: «أيوه، لكن لسه التحقيق مستمر، ومش هنقدر نكشف كل التفاصيل دلوقتي.»

ثم أخرج ورقة من الملف وقال:

«القيادة وافقت على ترشيحك لمنصب إشرافي مهم، وهتكون ليكي مسؤولية أكبر في مراجعة وتحليل الملفات الحساسة.»

حسيت بالفخر، لكن في نفس الوقت كنت عارفة إن المنصب الجديد معناه مسؤولية أكبر.

أحمد ابتسم وقال: «أنا قلت لك إن تعبك مش هيروح.»

بعد الاجتماع، خرجت وأنا بفكر في بنتي ومستقبلها.

لكن أول ما وصلت البيت، لقيت مكالمات كتير من أمي وأبويا ومريم.

اتصلت بمريم، فقالت بصوت متوتر:

«سارة، لازم تيجي البيت. فيه مشكلة كبيرة حصلت.»

سألتها: «إيه اللي حصل؟»

ردت: «كريم اتصل بالبنك علشان يعرف تفاصيل التحويلات القديمة، واكتشف إن فيه مبالغ اتسحبت من الحساب من غير ما بابا يكون عارف.»

قلبي اتقبض.

وصلت بيت العيلة بعد حوالي ساعة.

لقيت أبويا قاعد في الصالة، وأمي واقفة جنبه، ومريم بتعيط.

أما كريم فكان واقف قدامهم، وشكله متوتر جدًا.

أول ما دخلت، قال:

«سارة، أنا عايز أتكلم معاكي.»

قلت: «اتفضل.»

قال وهو بيتجنب النظر في عيني:

«أنا عارف إني غلطت في حقك، بس فيه حاجة لازم أوضحها. الفلوس اللي اختفت من الحساب مش كلها راحت للمشروع. فيه شخص كان بيطلب مني مبالغ، وكنت مضطر أدفعها علشان أحافظ على شغلي.»

أبويا انفعل: «يعني إيه مضطر؟ إنت كنت بتصرف فلوس أختك من غير علمها؟»

كريم رد: «كنت فاكر إني هعوضها بعدين.»

بصيتله وقلت:

«المشكلة مش في إنك خسرت فلوس. المشكلة إنك كنت عارف إن الفلوس مش بتاعتك، ومع ذلك استمريت.»

كريم نزل رأسه وقال:

«أنا آسف يا سارة.»

لأول مرة أسمع منه الاعتذار ده، لكني ماقدرتش أنسى بسهولة كل اللي حصل.

أمي قربت مني وقالت:

«خلاص يا بنتي، سامحي أخوكي. إحنا عيلة، ومينفعش المشاكل دي تفرقنا.»

بصيتلها وقلت:

«المسامحة حاجة، وإننا نكرر نفس الأخطاء حاجة تانية. أنا ممكن أسامح، لكن مش هسمح لحد يستغلني تاني.»

أبويا رفع عينه وقال:

«أنا عايز أصلح كل حاجة. وهبيع جزء من ممتلكاتي علشان أرجعلك حقك.»

قلتله: «أنا مش عايزة منك تبيع حاجة علشاني. أنا عايزة بس كل واحد يتحمل نتيجة قراراته، وعايزة الحقيقة تبقى واضحة بيننا.»

مريم قربت مني واحتضنتني وهي بتعيط.

قالت: «أنا آسفة إني ماخدتش بالي من كل اللي كنتِ بتعمليه. ومش عايزاكي تحسي إنك لوحدك تاني.»

حضنتها، وقلت: «إنتِ أختي، وعمري ما كنت عايزة منك غير إنك تكوني صريحة معايا.»

وفجأة، تليفوني رن.

كان أحمد.

رديت، فقال بصوت جاد:

«سارة، عندي خبر مهم. التحقيق وصل لنتيجة أولية، وفيه مستندات جديدة أثبتت إن المعلومات اللي اكتشفتيها كانت السبب الأساسي في الوصول للشخص المسؤول عن التسريب.»

سألته: «والقيادة قررت إيه؟»

قال: «فيه قرار صدر بتكريمك رسميًا، والاحتفال هيكون الأسبوع الجاي. وعايزين أسرتك تكون موجودة.»

قفلت المكالمة، وبصيت لأهلي.

أمي كانت بتبصلي وعينيها مليانة دموع.

قالت بصوت منخفض:

«سارة، ممكن تيجي تقعدي جنبي؟»

قربت منها، فقامت واحتضنتني.

وقالت: «أنا آسفة يا بنتي. أنا ظلمتك كتير، وكنت بقارنك بغيرك، ومشفتش تعبك ولا وقفتك جنبنا.»

فضلت ساكتة شوية، وبعدها قلت:

«أنا محتاجة أشوف التغيير في معاملتنا، مش أسمع كلام حلو بس.»

هزت رأسها وقالت:

«عندك حق.»

لكن قبل ما أمشي، أبويا قال جملة خلتني أفكر في كل اللي فات:

«أنا طول عمري كنت فاكر إن البطل هو اللي بيلبس الزي العسكري ويحمل الأوسمة، لكن النهارده فهمت إن البطولة ساعات بتكون في شخص بيضحي في صمت، ومحدش حتى بيسأله إذا كان تعبان ولا لأ.»

ابتسمت، وشيلت بنتي، وخرجت من البيت.

كنت عارفة إن الطريق لعودة الثقة مش سهل، وإن الاعتذار مش بيمسح كل حاجة في يوم وليلة.

لكن على الأقل، لأول مرة، عيلتي بدأت تشوفني على حقيقتي.

والأسبوع الجاي كان مستنيني حدث عمرهم ما هينسوه…

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى