روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

قالت سلمى:

— قبل زواجنا، كنت أعمل في قسم الحسابات. اكتشفت تحويلات غريبة، لكنني لم أعرف لمن كانت.

ثم أضافت:

— وبعد زواجنا، أخبرت عمر أن هناك أموالًا مفقودة، لكنه كان وقتها في الخارج ولم أرد أن أشتت انتباهه.

سألتها:

— لماذا لم تخبريني؟

خفضت عينيها.

— لأنني كنت خائفة.

ثم قالت مريم:

— وبعد سنوات، اكتشفت والدتك أنها ما زالت تحتفظ بنسخة من الملفات.

أدركت الحقيقة.

أمي لم تكن تريد أموال التأمين فقط.

كانت تريد التخلص من آخر شخص يستطيع ربطها بالتحويلات القديمة.

لكن بقي سؤال واحد.

— لماذا أبقوا سلمى على قيد الحياة كل هذه الأشهر؟

نظرت مريم إليّ.

— لأنهم كانوا يريدون منها أن توقع على وثيقة.

— أي وثيقة؟

أخرجت ورقة.

كانت تنازلًا عن جميع حقوق سلمى في ممتلكات مشتركة.

وفي أسفلها كان توقيعها.

لكن التوقيع كان مزورًا.

قلت:

— إذن كانوا يحتاجونها لتبدو مريضة فقط؟

— نعم.

ثم قالت مريم:

— لكنهم ارتكبوا خطأ.

— ما هو؟

— الطبيب الذي أحضرته والدتك لم يكن متأكدًا من أنها ستموت. لذلك خططوا لنقلها إلى مكان آخر وإجبارها على التوقيع، ثم جعل موتها يبدو طبيعيًا.

شعرت بالغضب.

لكن مريم أمسكت بذراعي.

— لا تذهب إليهم الآن.

— لماذا؟

قالت:

— لأن عندهم شيئًا أخطر.

ثم أخرجت صورة أخيرة.

كانت صورة لملف بنكي.

وعليه اسمي.

لكن الحساب لم يكن حسابي.

كان هناك مبلغ ضخم محول إليه باسمي دون علمي.

قلت:

— إيه ده؟

قالت:

— هذه هي الخطة الحقيقية.

— أي خطة؟

نظرت إلى عيني مباشرة.

— كانوا يريدون أن يجعلوك أنت المتهم.

شعرت بأن العالم توقف.

تابعت:

— إذا ماتت سلمى، سيظهر في حسابك مبلغ كبير. وبعدها سيقدمون المستندات التي تثبت أنك كنت تدير الأموال من الخارج.

— لكنني لم أفعل شيئًا.

— هم يعرفون ذلك.

— إذن لماذا؟

قالت:

— لأنهم يحتاجون إلى شخص يتحمل الجريمة بدلًا منهم.

وفجأة وصل إلى هاتف مريم إشعار.

نظرت إليه.

ثم تغير وجهها.

قالت:

— وجدونا.

سمعنا صوت سيارات تتوقف خارج المستودع.

اقتربت من النافذة.

ثلاث سيارات سوداء توقفت أمام البوابة.

ومن السيارة الأولى نزل رجل أعرفه جيدًا.

محامي العائلة.

ثم خرجت أمي من السيارة الثانية.

نظرت إلى المبنى مباشرة.

وقالت بصوت لم أسمعه منها من قبل:

— عمر… اخرج.

نظرت إلى سلمى.

ثم إلى مريم.

وعرفت أن المواجهة التي كنت أؤجلها منذ عودتي قد بدأت أخيرًا.

لكنني لم أكن أعرف أن أمي جاءت وهي تحمل دليلًا قادرًا على قلب القضية كلها ضدي.
الجزء الخامس

وقفت خلف الباب وأنا أسمع صوت أمي في الخارج.

— عمر، أنا عارفة إنك جوه. اطلع وخلي الموضوع ينتهي بهدوء.

نظرت إلى سلمى.

كانت شاحبة، لكنها تماسكت.

أما مريم فأشارت لي أن أبقى صامتًا.

ثم همست:

— لا تخرج. هي تريدك أن تتصرف بعصبية.

بعد لحظات، ارتفع صوت محامي العائلة:

— عمر، أنت في موقف قانوني صعب جدًا. الأفضل أن تتعاون معنا.

كدت أضحك من شدة الغضب.

قلت من الداخل:

— موقف قانوني؟

ساد الصمت.

ثم قالت أمي:

— أنت لا تفهم ما يحدث.

أجبت:

— بالعكس… بدأت أفهم.

ثم أخرجت هاتفي وفتحت التسجيلات التي جمعتها.

كنت قد سجلت اعترافات داليا وأمي، ونسخت الملفات على أكثر من جهاز.

قلت:

— كل كلمة قلتموها أصبحت مسجلة.

تغير صوت المحامي:

— هذا لا يثبت شيئًا.

قلت:

— ربما لا يثبت كل شيء… لكنه يكفي لأبدأ التحقيق.

فجأة ساد الصمت.

ثم سمعت أمي تقول للمحامي بصوت منخفض:

— لازم نتصرف دلوقتي.

لم أنتظر.

أخذت سلمى ومريم وخرجنا من باب خلفي للمستودع.

كان هناك ممر ضيق يؤدي إلى شارع جانبي.

ركضنا حتى وصلنا إلى سيارة مريم.

تحركت بسرعة قبل أن يلاحظنا أحد.

وبعد دقائق، اتصلت بالشرطة.

هذه المرة لم أذهب إليهم وحدي.

أرسلت كل الأدلة إلى محامٍ مستقل، وإلى جهة مختصة بالتحقيق المالي.

ثم أرسلت نسخة إلى خالد.

لكن هاتفه ظل مغلقًا.

في اليوم التالي، وصلني اتصال من رقم مجهول.

— عمر؟

— نعم.

— أنا خالد.

جلست فورًا.

— أين أنت؟

— في المستشفى.

شعرت بالقلق.

— ماذا حدث؟

— تعرضت لحادث.

سكت لحظة.

ثم قال:

— لكنني ما زلت أملك شيئًا يجب أن تعرفه.

ذهبت إليه.

كان مصابًا لكنه واعٍ.

قال:

— قبل الحادث بساعات، دخل شخص إلى منزلي.

— من؟

— لم أره بوضوح.

ثم أخرج من تحت وسادته ذاكرة إلكترونية صغيرة.

— والدك ترك هذه لي.

أخذتها.

— لماذا لم تخبرني عنها من البداية؟

قال:

— لأنني لم أكن متأكدًا ممن أستطيع الوثوق به.

عدت إلى مكان آمن وفتحت الملفات.

كان هناك تسجيل قديم لوالدي.

قال فيه:

— إذا وصل هذا التسجيل إلى عمر، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا.

ثم ظهرت وثائق مالية.

أرقام.

حسابات.

أسماء شركات.

وفي النهاية ظهر اسم واحد تكرر عشرات المرات:

نوال عبد الرحمن.

لكن المفاجأة الأكبر كانت أن أمي لم تكن وحدها.

كان هناك شخص آخر يوقع على التحويلات.

محامي العائلة.

وبجانب اسمه ظهرت مبالغ ضخمة تم تحويلها إلى حسابات خارجية.

بدأت أراجع التواريخ.

وفجأة فهمت شيئًا.

كل التحويلات المشبوهة بدأت قبل وفاة أبي بأشهر.

وهذا يعني أن أمي والمحامي كانا يعملان معًا منذ سنوات.

لكن بقي سؤال واحد:

لماذا انتظرا كل هذه المدة؟

الجواب ظهر في ملف أخير.

كان هناك عقد استثماري كبير ينتهي بعد أربع سنوات.

أي بعد المدة التي قضيتها في الخارج.

وعند انتهاء العقد، كانت جميع الأصول ستتحول قانونيًا إلى اسمي.

لكن بشرط واحد:

أن تكون زوجتي، سلمى، على قيد الحياة وأن توافق على بعض الإجراءات القانونية.

وهنا فهمت كل شيء.

كانوا يريدون التخلص من سلمى قبل أن تصل إليّ الحقيقة.

أما أنا…

فكانوا يريدون استخدامي كواجهة لعملياتهم المالية.

في تلك اللحظة اتصلت بي أمي.

أجبت.

قالت بصوت هادئ:

— تعال البيت يا عمر.

— لماذا؟

— لأن عندي شيئًا يخص أبوك.

توقفت.

— ماذا؟

قالت:

— لو لم تأتِ، سأحرَق آخر دليل يمكن أن يبرئه.

ثم أغلقت الهاتف.

ذهبت إلى المنزل، لكن هذه المرة لم أذهب وحدي.

كانت الشرطة تراقب المكان من بعيد.

دخلت الصالة.

كانت أمي جالسة وحدها.

أمامها صندوق قديم.

قالت:

— كنت عارفة إنك هتوصل للحقيقة في يوم من الأيام.

قلت:

— إذن لماذا فعلتِ كل هذا؟

نظرت إليّ.

ولأول مرة رأيت شيئًا يشبه الندم في عينيها.

قالت:

— لأنني خفت.

— خفتِ من ماذا؟

— من أن يضيع كل شيء.

ضحكت بمرارة.

— كل شيء؟ كان عندك المال والبيت وكل شيء.

هزت رأسها.

— لم يكن المال هو المشكلة.

ثم فتحت الصندوق.

وأخرجت صورة قديمة لأبي.

قالت:

— أبوك لم يكن الضحية الوحيدة.

نظرت إليها.

— ماذا تقصدين؟

قالت:

— قبل وفاته، اكتشف أن الشخص الذي كان يسرق الأموال ليس أنا.

توقفت.

— ماذا؟

قالت:

— كان هناك شخص آخر يدير كل شيء من خلفنا.

ثم وضعت أمامي ورقة.

نظرت إلى الاسم الموجود عليها.

وشعرت بصدمة أكبر من كل ما سبق.

لأن الاسم لم يكن اسم المحامي.

ولم يكن اسم أمي.

كان اسم شخص كنت أثق به طوال حياتي.

وكان هذا الشخص هو الوحيد الذي لم أشك فيه ولو للحظة.
الجزء السادس

حدقت في الاسم المكتوب على الورقة وكأنني أرفض أن تصدق عيناي ما تراه.

كان اسم مريم الشاذلي.

نعم… المرأة التي أنقذت سلمى وأخرجتنا من المستودع.

رفعت عيني نحو أمي.

— مريم؟

ابتسمت أمي ابتسامة غامضة.

— أنت وثقت فيها بسرعة جدًا.

شعرت بالغضب.

— أنتِ بتحاولي تلخبطي الموضوع.

قالت:

— افتح الملف الموجود تحت الورقة.

ترددت للحظة، ثم فتحته.

كانت هناك تحويلات مالية قديمة إلى حسابات باسم شركة مرتبطة بمريم.

لكنني لم أقتنع.

— ممكن تكوني زورتِ الأوراق.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى