
ثم أضافت:
— أنت اخترت المال.
هز رأسه.
— الأمر ليس بهذه البساطة.
— إذن اشرح.
اقترب منها.
— سامح يملك معلومات تدين عائلتي.
— ماذا تقصد؟
— والدي كان شريكًا في شركة استثمارية قديمة.
— وماذا حدث؟
قال عمر:
— حدثت عملية اختلاس قبل سنوات.
تجمدت ليان.
— وهل كان والدك متورطًا؟
— نعم.
— وسامح يعرف؟
— لديه مستندات.
بدأت الصورة تكتمل.
قال عمر:
— أجبرني على تنفيذ الخطة.
— التقرب مني؟
— نعم.
— الزواج مني؟
— نعم.
— سرقة معلومات عملي؟
خفض رأسه.
— نعم.
ثم قال بصوت خافت:
— لكن عندما عرفتكِ حقًا، لم أعد أريد إيذاءك.
نظرت إليه طويلًا.
— ومع ذلك فعلت.
لم يجد جوابًا.
في صباح اليوم التالي، اتخذت ليان قرارها.
لم تذهب إلى العمل.
ذهبت مباشرة إلى مكتب مريم.
قالت:
— أريد أن نتحرك اليوم.
وضعت مريم أمامها عدة مستندات.
— قدمت طلبًا رسميًا لتجميد أي إجراء يتعلق بالمنزل.
ثم أضافت:
— وهناك خبر آخر.
— ماذا؟
— البنك اكتشف أن المستندات المقدمة للقرض تحمل بيانات غير صحيحة.
تنفست ليان بارتياح.
لكن مريم لم تبتسم.
— ما زال هناك شيء أخطر.
— ماذا؟
— هناك طلب تمويل آخر باسمك.
— كم؟
نظرت مريم إليها.
— خمسة وعشرون مليون جنيه.
اتسعت عينا ليان.
— ماذا؟
— والمستند يحمل توقيعك.
سكتت ليان.
ثم سألت:
— هل يمكنهم تحميل المسؤولية لي؟
— لهذا السبب يجب أن نثبت التزوير قبل أن يتم صرف أي مبلغ.
ثم وضعت مريم أمامها ملفًا أزرق.
— وهذا هو الملف الذي قد ينهي كل شيء.
فتحته ليان.
كان يحتوي على نسخة من عقد قديم.
وفي آخر صفحة وجدت توقيعًا تعرفه جيدًا.
ليس توقيع عمر.
ولا توقيع سامح.
بل توقيع طارق، مديرها في الشركة.
رفعت رأسها ببطء.
— طارق كان معهم.
قالت مريم:
— نعم.
ثم أضافت:
— لكن هناك شيء لم نعرفه بعد.
— ماذا؟
— لماذا كان طارق مستعدًا للمخاطرة بوظيفته؟
قلبت ليان الصفحات.
وفي الصفحة الأخيرة وجدت رقم حساب بنكي.
كان الحساب باسم شركة خارجية.
وتحت الرقم ملاحظة مكتوبة بخط اليد:
«الدفعة النهائية بعد إبعاد ليان عن المشروع.»
في المساء، عاد عمر إلى المنزل.
لكنه لم يجد ليان.
على الطاولة كان هناك ظرف أبيض.
فتحه.
وجد بداخله خاتم زواجه.
وتحته ورقة واحدة:
«كنت أريد أن أعرف الحقيقة منك، لكنك اخترت الصمت.»
ثم قرأ السطر التالي:
«من الآن فصاعدًا، لن تكون مشكلتك معي وحدي.»
رفع عمر رأسه بصدمة.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفه.
كان المتصل سامح.
أجاب.
جاءه صوت سامح باردًا:
— أين ليان؟
— لا أعرف.
— لا تكذب عليّ.
— قلت لك لا أعرف!
ساد الصمت.
ثم قال سامح:
— إذا كانت قد تحدثت إلى المحامية، فلدينا مشكلة.
سأل عمر:
— ماذا ستفعل؟
ضحك سامح.
— أنا؟ لا شيء.
ثم قال:
— المشكلة الحقيقية ستبدأ غدًا عندما تكتشف ليان من كان داخل شركتها طوال هذه السنوات.
وأغلق الهاتف.
لم يكن يعلم أن ليان كانت في تلك اللحظة تقف داخل غرفة اجتماعات سرية في مكتب مريم.
وأمامها كان يجلس شخص لم تتوقع رؤيته أبدًا.
رئيس مجلس إدارة شركة آفاق العمران نفسه.
قال لها:
— ليان، هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن نبلغ الشرطة.
نظرت إليه.
— ماذا؟
فتح أمامها ملفًا قديمًا.
ثم قال:
— والدكِ لم يمت بسبب حادث عادي كما كنتِ تعتقدين.
السر الذي دُفن لسنوات
توقفت ليان عن التنفس تقريبًا.
حدقت في رئيس مجلس الإدارة، فؤاد الكيلاني، وكأنها لم تسمع الجملة بشكل صحيح.
— ماذا قلت؟
أغلق فؤاد الملف ببطء.
— والدك لم يمت في حادث عادي.
نهضت ليان من مقعدها.
— طوال هذه السنوات، الجميع قال إنه حادث سيارة.
— هذا ما كان يجب أن تصدقيه.
قالت مريم بسرعة:
— فؤاد، أخبرها بكل شيء.
نظر إليها للحظات، ثم أعاد فتح الملف.
— والدك كان يعمل قبل وفاته على تحقيق مالي يتعلق بشركة استثمارية كان من بين شركائها والد عمر.
شعرت ليان بالدوار.
— ماذا؟
— اكتشف تحويلات مالية غير قانونية، وكان يستعد لتقديمها للجهات المختصة.
قلب فؤاد صفحة.
ظهرت صور قديمة لوثائق وحسابات.
— قبل وفاته بثلاثة أيام، أرسل والدك نسخة من هذه المستندات إلى شخص داخل شركتنا.
سألت ليان:
— من؟
نظر فؤاد إلى مريم.
ثم قال:
— سامح الدمنهوري.
شهقت ليان.
— سامح كان يعمل معه؟
— كان أحد الأشخاص الذين وثق بهم والدك.
وضعت ليان يدها على الطاولة.
بدأت الذكريات القديمة تتدفق إلى رأسها.
والدها.
سيارته.
المكالمة الأخيرة التي لم ترد عليها.
والجنازة.
والسنوات التي قضتها وهي تعتقد أن كل شيء انتهى.
قال فؤاد:
— بعد وفاة والدك، اختفت المستندات.
— وكيف ظهرت الآن؟
— لأنها لم تختفِ كلها.
فتح درجًا صغيرًا وأخرج ظرفًا بنيًا قديمًا.
— هذا وصلني قبل أسبوع.
ناول الظرف لليان.
كان اسم والدها مكتوبًا عليه بخط يده.
ترددت قبل أن تفتحه.
وجدت بداخله ذاكرة إلكترونية صغيرة.
قالت:
— ماذا يوجد عليها؟
— لا أعرف.
— لم تفتحها؟
— أردت أن تكون أنتِ أول من يراها.
ذهبت ليان مع مريم إلى مكتب متخصص في استعادة البيانات.
بعد ساعات من العمل، ظهرت الملفات.
كان بينها صور لمستندات مالية.
تسجيلات صوتية.
رسائل بريد إلكتروني.
وصورة قديمة لثلاثة رجال يقفون أمام مبنى شركة استثمارية.
عرفت ليان اثنين منهم فورًا.
والد عمر.
وسامح.
أما الرجل الثالث فكان والدها.
قالت مريم:
— شغلي التسجيل.
ضغطت ليان الزر.
جاء صوت والدها:
— إذا حدث لي شيء، فالملفات موجودة في المكان الذي اتفقنا عليه.
ثم جاء صوت رجل آخر.




