منوعات

يادكتوره الحقي زوجي

— وليه أمي قالت إن أبويا كان عارف؟

رفع عينيه فجأة.

وبدا عليه الذعر.

— إنتِ عرفتي موضوع أبوك؟

— يعني الكلام صحيح؟

سكت.

وهنا فهمت أن هناك شيئًا أكبر.

أخرجت الظرف من حقيبتي ووضعته أمامه.

بمجرد أن رآه، تغير لون وجهه.

— مين اداكي ده؟

— أمك.

حدق في الظرف طويلًا.

ثم قال:

— كان لازم تفضلي بعيدة عن الموضوع ده.

— أنا بقيت جوه الموضوع من أول يوم اتجوزتك فيه. ومن حقي أعرف.

مد يده نحو الظرف، لكنني سحبته بعيدًا.

— مش هنا.

ثم خرجت من الغرفة.

في الممر، فتحت الظرف.

كان بداخله مجموعة أوراق قديمة وصورة لأبي مع رجل لم أعرفه.

وفي أعلى الأوراق كان هناك تاريخ يعود إلى أربع سنوات قبل زواجي من محمود.

قرأت أول سطر.

وتوقفت أنفاسي.

كان مكتوبًا:

“إلى ابنتي مريم… إذا وصل هذا الخطاب إليك، فهذا يعني أن محمود أخفى عنك الحقيقة التي حاولنا جميعًا حمايتك منها.”

جلست على المقعد.

تابعت القراءة.

“محمود لم يخونك بالطريقة التي تتخيلينها.”

رفعت رأسي بدهشة.

إذا لم تكن الخيانة هي الحقيقة كاملة…

فما الذي كان يخفيه عني طوال هذه السنوات؟

قلبت الصفحة.

وكانت هناك جملة واحدة جعلت يدي ترتجف:

“سارة ليست المرأة التي يجب أن تخافي منها… بل الشخص الذي يقف خلفها.”

وفي أسفل الصفحة ظهر اسم لم أسمعه في حياتي.

“حسام الشامي.”

كان هذا هو اسم والد محمود.

والذي توفي قبل زواجنا بعامين.

بدأت أقرأ الأوراق واحدة تلو الأخرى.

وبعد دقائق، أدركت أن أبي وحسام الشامي كانا شريكين في مشروع كبير.

لكن المشروع انهار فجأة.

والأموال اختفت.

وكان هناك شخص واحد فقط يعرف أين ذهبت.

محمود.

وفي نهاية الملف وجدت نسخة من تحويل مالي ضخم، وتحتها توقيع أبي.

لكن التاريخ كان بعد وفاة أبي.

حدقت في الورقة.

— مستحيل…

كان هناك شيء غير منطقي.

إما أن التوقيع مزور…

أو أن أبي لم يمت بالطريقة التي كنت أعتقدها.

وفي تلك اللحظة، وصلتني رسالة من رقم مجهول:

“لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي ومحمود، تعالي لوحدك بكرة الساعة 10 مساءً… المكان اللي بدأ فيه كل شيء.”

وتحت الرسالة كان عنوان قديم في الإسكندرية.

نفس العنوان المكتوب على أول عقد شراكة بين أبي ووالد محمود.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

لأنني بدأت أدرك أن حادث محمود لم يكن مجرد حادث…

وأن الحمل الذي كشف خيانته ربما كان الشرارة التي أشعلت سرًا مدفونًا منذ سنوات.

الجزء الرابع

في اليوم التالي، لم أستطع التفكير في أي شيء آخر.

الرسالة المجهولة كانت أمام عيني طوال الوقت.

“المكان الذي بدأ فيه كل شيء.”

كنت أعرف العنوان جيدًا.

كان مكتبًا قديمًا في منطقة محطة الرمل بالإسكندرية، وهو المكان الذي بدأ فيه أبي أول مشروع تجاري كبير مع والد محمود.

بعد انتهاء عملي، لم أخبر أحدًا إلى أين سأذهب.

وقبل الموعد بساعة، وصلت إلى الشارع.

كان المكان مهجورًا تقريبًا.

مبنى قديم، نوافذه مغلقة، ولافتة الشركة ما زالت معلقة رغم أن المكان أغلق منذ سنوات.

دخلت بحذر.

سمعت صوتًا من الطابق الثاني.

— مريم؟

رفعت رأسي.

كان رجلًا في أواخر الخمسينيات يقف أمامي.

لم أتعرف عليه.

قال:

— أنا سامح. كنت المحاسب الرئيسي لشركة والدك ووالد محمود.

تجمدت.

— إنت اللي بعت الرسالة؟

— أيوه.

— إيه علاقتك بكل اللي بيحصل؟

أخرج ملفًا من حقيبته.

— أنا حاولت أتكلم من سنين، لكن والدك طلب مني أسكت.

— ليه؟

جلس ووضع الملف أمامه.

— لأن والدك اكتشف إن في أموال كبيرة بتختفي من الشركة.

فتحت الملف.

كانت هناك كشوف حسابات وتحويلات مالية.

— مين كان بيسرق الفلوس؟

نظر إليّ طويلًا.

— مش محمود.

شعرت بالدهشة.

— أمال مين؟

قال اسمًا واحدًا.

حسام الشامي.

والد محمود.

— أبو محمود؟

— أيوه. لكن والدك اكتشف الحقيقة قبل ما يقدر يبلغ الشرطة.

بدأت أراجع الأوراق بسرعة.

— طيب ليه أبويا خبّى الموضوع؟

تنهد سامح.

— لأنه كان خايف عليكِ. حسام هدده بأنه لو أبلغ عنه، هيخلي حياتك وحياة والدتك جحيم.

— لكن إيه علاقة محمود؟

صمت سامح.

ثم أخرج صورة قديمة.

كانت تجمع أبي، وحسام، ومحمود وهو في العشرينات.

— محمود عرف الحقيقة.

— وعمل إيه؟

— والدك طلب منه يساعده في استرجاع الأموال بدون فضيحة.

حدقت في الصورة.

— وسارة؟

— هنا الجزء الأصعب.

أخرج سامح ورقة أخرى.

— سارة لم تكن عشيقة محمود في البداية. كانت تعمل مع شخص قريب جدًا من عائلة الشامي.

— مين؟

قبل أن يجيب، سمعنا صوت باب يُغلق في الطابق السفلي.

التفتنا معًا.

سامح همس:

— حد عرف إنك هنا.

أغلق الملف بسرعة.

— لازم تمشي حالًا.

لكنني لم أتحرك.

— مين تحت؟

فجأة سمعنا خطوات تقترب من السلم.

ثم ظهر رجل.

عرفته فورًا.

كان رامي الشامي، شقيق محمود الأصغر.

توقف أمامنا، ونظر إليّ بهدوء غريب.

— كنت عارف إنك هتوصلي هنا في النهاية.

قلت:

— إنت كنت بتراقبني؟

ابتسم.

— أنا بس كنت بحاول أحمي العيلة.

— من إيه؟ مني؟

اقترب خطوة.

— من الحقيقة.

رفع سامح الملف.

— مريم لازم تعرف كل حاجة.

نظر إليه رامي بغضب.

— إنت وعدت والدهـا إنك مش هتتكلم!

تجمدت.

— أبويا كان عارف إنك هتظهر؟

لم يجب.

صرخت:

— رد عليّ!

نظر رامي إلى الأرض.

ثم قال:

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى