روايات وقصص

الجزء الاول من القصة بقلم محمد عبده

وفي ذلك الوقت، كان كريم هو الشخص الوحيد الذي أصر على رعايتها بنفسه.

لكنها لم تكن تعرف أن تلك الوعكة قد تكون مرتبطة بكل ما حدث بعدها.

وبينما كانت سلمى تقرأ الرسائل، كان كريم يقف أمام منزل والدها.

لم يكن وحده.

كان برفقته سامح فوزي.

رفع كريم عينيه إلى نافذة غرفة سلمى، ثم قال:

— لازم نتصرف قبل ما تعرف الباقي.

رد سامح:

— ولو والدها وصل للملفات؟

قال كريم ببرود:

— مش هيلحق.

ثم أخرج هاتفه.

وكان قد أرسل بالفعل رسالة إلى شخص آخر.

“ابدأ الخطة الليلة.”

لم تكن سلمى تعرف أن الخطر لم يعد متعلقًا بكشف الماضي فقط…

بل أن شخصًا ما كان يستعد لإسكاتها قبل أن تصل إلى الحقيقة كاملة.

الجزء الرابع

لم تنم سلمى تلك الليلة.

جلست أمام جهاز الكمبيوتر، تعيد قراءة الرسائل والوثائق مرة بعد مرة.

كل شيء بدأ يتجمع أمامها كقطع أحجية مرعبة.

الدواء الذي لم يصفه الطبيب.

التحويلات المالية.

وثيقة التأمين.

وعلاقة كريم بالمحاسب السابق سامح.

لكن أكثر شيء أرعبها كان السؤال الذي لم تجد له إجابة:

لماذا كان كريم يريد التخلص منها؟

في الصباح، أخبرت والدها بكل ما وجدته.

ظل جمال صامتًا لدقائق، ثم قال:

— لازم نعرف اللي حصل قبل الحمل بشهر.

أجابته:

— أنا فاكرة إن كريم هو اللي أخدني للدكتور وقتها.

— وهل عندك أي أوراق من الزيارة دي؟

فكرت قليلًا.

ثم تذكرت.

— أيوه… أعتقد إن عندي الإيصال في درج مكتبي القديم.

ذهب جمال معها إلى منزلها، لكنهما لم يدخلا مباشرة.

قال:

— نستنى هنا.

— ليه؟

— لأننا مش عارفين كريم موجود ولا لأ.

اتصل جمال بأحد موظفي الأمن، وبعد دقائق تأكد أن كريم خرج من المنزل.

دخلت سلمى مع والدها.

كان المنزل هادئًا بشكل غريب.

صعدت إلى غرفة المكتب، وبدأت تبحث في الأدراج.

وبعد دقائق، وجدت ملفًا قديمًا.

فتحته.

كانت هناك أوراق الفحص الذي أجرته قبل حملها.

أعطتها لوالدها.

تصفحها جمال، ثم تغير وجهه.

— إيه؟

— التقرير بيقول إن الوعكة اللي حصلت لك وقتها كانت بسبب تفاعل دوائي.

نظرت إليه.

— يعني؟

— يعني إنك كنتِ بتاخدي دواء معين، والجسم ما تقبلهوش.

قالت سلمى:

— بس أنا ما كنتش باخد أي دواء وقتها غير اللي كريم كان بيجيبهولي.

ساد الصمت.

في تلك اللحظة، فهم الاثنان شيئًا خطيرًا.

قال جمال:

— لازم نعرف اسم الدواء.

بحثا في التقرير.

كان اسم المادة الفعالة موجودًا.

وقارنه جمال بالعبوة التي احتفظت بها سلمى.

تطابق الاسم.

شعرت سلمى أن الأرض تهتز تحت قدميها.

— نفس المادة؟

— أيوه.

لكن قبل أن يكملا، سمعا صوت باب المنزل يُفتح.

تجمد الاثنان.

ثم جاء صوت كريم:

— سلمى؟

نظرت إلى والدها.

أشار إليها أن تصمت.

صعد كريم الدرج ببطء.

— حبيبتي، إنتِ هنا؟

ثم توقف أمام باب المكتب.

فتح الباب.

وعندما رأى سلمى ووالدها، تغير وجهه.

— بتعملوا إيه؟

رد جمال:

— بندور على شوية أوراق.

ابتسم كريم ابتسامة مصطنعة.

— من غير ما تقولولي؟

قالت سلمى:

— أنا بيتي.

اقترب كريم منها.

— أكيد، بس أنا كنت قلقان عليكي.

ثم لمح الورقة في يدها.

— دي إيه؟

أخفت سلمى التقرير بسرعة.

— مجرد فحوصات قديمة.

نظر كريم إليها لثوانٍ.

ثم قال:

— سلمى، لازم ترجعي معايا.

— مش هارجع.

تغيرت ملامحه.

— ليه؟

— لأني محتاجة وقت.

اقترب أكثر.

— مين بيملأ دماغك بالكلام ده؟

تدخل جمال:

— محدش بيملأ دماغها. هي بدأت تسأل.

نظر كريم إليه بحدة.

— أنت عمرك ما كنت عايزني أتجوز بنتك.

— وممكن يكون عندي أسباب.

ضحك كريم.

— أسباب؟ ولا طمع في السيطرة على كل حاجة؟

رفع جمال حاجبه.

— إيه اللي تقصده؟

قال كريم:

— لو حصل ليها حاجة، كل ممتلكاتها هترجع لك. أنت مش مستفيد إني أكون موجود.

نظرت سلمى إليه بدهشة.

— كريم، إنت بتتكلم عن إيه؟

فجأة أدرك كريم أنه قال أكثر مما ينبغي.

سكت.

ثم قال:

— أنا متوتر بس.

لكن جمال كان قد التقط هاتفه وسجل جزءًا من الحوار.

قال بهدوء:

— اتفضل يا كريم. اخرج.

لم يتحرك كريم.

ظل واقفًا أمامهما.

ثم قال لسلمى:

— إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل.

— إذن فهمني.

— مش دلوقتي.

— ليه؟

— لأنك لو عرفتي كل حاجة، هتكرهي أبوكي مش أنا.

خرج من المنزل بعد ذلك.

لكن الجملة ظلت عالقة في ذهن سلمى.

“هتكرهي أبوكي مش أنا.”

في المساء، وصل تقرير المعمل.

جلس جمال وسلمى أمام الطبيب.

فتح الطبيب الملف.

وقال:

— المادة الموجودة في العينة لا تتطابق مع المكمل الغذائي المكتوب على العبوة.

سألت سلمى:

— وإيه المادة دي؟

أجاب الطبيب بحذر:

— مادة دوائية لا ينبغي تناولها دون وصفة ومتابعة.

ثم أضاف:

— وبناءً على الكمية الموجودة في العينة، من الواضح أن الجرعة لم تكن بسيطة.

أغمضت سلمى عينيها.

لكن الطبيب تابع:

— ومع ذلك، لا نستطيع أن نجزم أنها تسببت في فقدان الحمل. هذا يحتاج إلى مراجعة كاملة للملف الطبي والتحاليل السابقة.

هز جمال رأسه.

— المهم إننا عرفنا إن حد كان بيديها حاجة غير موصوفة.

وفي تلك اللحظة، وصل اتصال إلى جمال.

كان من محامي العائلة.

— أستاذ جمال، حصلت على معلومة جديدة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى