روايات وقصص

الجزء الاول من القصة بقلم محمد عبده

— قول.

— وثيقة التأمين اللي عدلها كريم مش هي الحاجة الوحيدة.

— يعني إيه؟

— في عقد تاني.

— عقد إيه؟

— كريم حاول يعمل توكيل لنفسه لإدارة بعض أصول سلمى في حالة عدم قدرتها على اتخاذ القرارات.

شهقت سلمى.

— إمتى؟

— قبل دخولها المستشفى بأسبوعين.

نظر جمال إليها.

— يعني كان بيجهز نفسه لاحتمال إنك ما تقدريش تدافعي عن نفسك.

ساد الصمت.

ثم قالت سلمى:

— بابا… أنا عايزة أواجهه.

رفض جمال فورًا.

— لأ.

— لازم أعرف الحقيقة منه.

— الحقيقة هنعرفها من الأدلة، مش من كلامه.

لكن سلمى كانت قد اتخذت قرارها.

في اليوم التالي، اتصلت بكريم.

— عايزة أشوفك.

— فين؟

— في الكافيه اللي اتقابلنا فيه أول مرة.

وافق فورًا.

لكن دون أن يعرف، كان جمال قد وضع خطة أخرى.

سلمى لم تكن ستذهب وحدها.

وفي نفس الوقت، كان محامي جمال قد بدأ إجراءات رسمية لحماية أموالها وتجميد أي توكيلات مشبوهة.

أما كريم…

فكان في طريقه إلى اللقاء وهو يحمل ملفًا أسود.

وكان يعتقد أن لديه ورقة واحدة ستجبر سلمى على الصمت.

لكنه لم يكن يعرف أن جمال حصل في نفس الصباح على نسخة من الملف نفسه.

وعندما فتحه، وجد شيئًا قلب القضية كلها رأسًا على عقب.

كان هناك اسم ثالث في الأوراق.

اسم امرأة لا تعرفها سلمى.

والأغرب…

أن كريم كان قد دفع لها مبلغًا كبيرًا قبل موعد فقدان الحمل بأيام.

والآن أصبح السؤال:

من هي هذه المرأة؟ وما علاقتها بكريم؟

لأن ظهورها كشف أن قصة فقدان الطفل لم تكن سوى جزء صغير من خطة أكبر بكثير…

الجزء الخامس

جلست سلمى في السيارة أمام المقهى، وقلبها يخفق بعنف.

كانت تنظر من خلف الزجاج إلى المكان الذي شهد أول لقاء بينها وبين كريم قبل سنوات.

في ذلك الوقت، كان كل شيء مختلفًا.

كان يضحك، ويخبرها عن أحلامه، ويؤكد لها أنه يريد بناء أسرة معها.

لم تتخيل يومًا أنها ستجلس هنا وهي تخشى الرجل نفسه الذي أحبته.

قال جمال قبل أن تنزل:

— أنا قريب منك. ولو حصل أي شيء، تدخلي فورًا.

هزت رأسها.

— حاضر.

دخلت المقهى وجلست في الطاولة التي اختارها كريم.

بعد دقائق ظهر.

كان هادئًا وأنيقًا كعادته.

جلس أمامها ووضع الملف الأسود على الطاولة.

— وحشتيني.

لم ترد.

قال:

— سلمى، أنا عارف إنك زعلانة. وعارف إن أبوكي بيحاول يقنعك إني السبب في كل اللي حصل.

— وإنت السبب؟

نظر إليها طويلًا.

— أنا عمري ما أذيتك.

— إذن ليه كنت بتديني دواء الدكتور ما وصفوش؟

ارتبك للحظة.

ثم قال:

— كنت بحاول أساعدك.

— وليه عدلت وثيقة التأمين بتاعتي من غير ما أعرف؟

صمت.

— وليه حولت فلوس لسامح فوزي؟

بدأت ابتسامته تختفي.

— أبوكي فتش ورايا؟

— جاوبني.

تنهد.

— سامح كان بيقدم لي خدمة.

— خدمة إيه؟

— موضوع شغل.

— وإيه علاقة ده بحملي؟

لم يجب.

فتحت سلمى حقيبتها وأخرجت صورة للمرأة التي ظهرت في الملف.

وضعتها أمامه.

— مين دي؟

بمجرد أن رأى الصورة، تغير وجهه تمامًا.

سألها:

— إنتِ عرفتيها منين؟

— يعني تعرفها؟

لم يجب.

قالت:

— اسمها نادين مراد. مين نادين؟

خفض كريم عينيه.

— دي… واحدة كنت أعرفها زمان.

— زمان؟

— قبل ما أتجوزك.

— وليه دفعت لها فلوس قبل فقدان الحمل بأيام؟

ظل صامتًا.

ثم قال:

— الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.

— إذن فهمني.

اقترب كريم منها وقال بصوت منخفض:

— نادين كانت بتساعدني في موضوع قانوني.

— قانوني؟

— أيوه.

— طيب ليه الفلوس؟

قبل أن يجيب، رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

وتغير وجهه.

كانت رسالة من سامح.

“هي عرفت عن نادين.”

رفع كريم رأسه ببطء.

ولأول مرة، ظهر الخوف في عينيه.

لكن سلمى لاحظت شيئًا آخر.

قالت:

— كريم… إنت خايف من سامح؟

— لأ.

— واضح إنك خايف.

— سلمى، اسمعيني…

قاطعته:

— أنا سمعتك ثلاث سنين.

ثم نهضت.

— دلوقتي دوري أسمع الحقيقة.

أمسك كريم بذراعها للحظة.

لكنها سحبت يدها فورًا.

وفي نفس الثانية، ظهر جمال عند الباب.

نظر كريم إليه.

فقال جمال:

— إيدك بعيد عن بنتي.

ترك كريم ذراعها.

ثم خرج جمال مع ابنته.

في السيارة، قالت سلمى:

— بابا، هو كان مرعوب لما شاف اسم نادين.

أجاب جمال:

— لأن نادين هي المفتاح.

— مفتاح لإيه؟

— لسه ما نعرفش.

في اليوم التالي، تمكن المحامي من الوصول إلى معلومات عن نادين.

كانت تعمل في مكتب استشارات مالية صغير.

لكن المفاجأة أن المكتب كان قد أغلق قبل عدة أشهر.

وبعد البحث، وجدوا عنوانًا قديمًا لها.

ذهب جمال مع سلمى إلى هناك.

فتحت لهم امرأة في الخمسين من عمرها.

وعندما ذكرت سلمى اسم نادين، تغير وجه المرأة.

— نادين سابت المكان من فترة.

قال جمال:

— هل تعرفين أين ذهبت؟

ترددت المرأة.

ثم قالت:

— قبل ما تمشي، كانت بتقول إنها خايفة.

— من مين؟

— من رجل كانت بتشتغل معاه.

— مين؟

لم تجب مباشرة.

لكنها قالت:

— كانت بتقول إن الراجل ده طلب منها تعمل حاجة غير قانونية، ولما رفضت هددها.

سألت سلمى:

— إيه الحاجة؟

نظرت المرأة حولها، ثم همست:

— تزوير مستندات مالية.

شعرت سلمى ببرودة في أطرافها.

— مستندات تخص مين؟

قالت المرأة:

— شركة كبيرة.

ثم أعطتهم ورقة قديمة.

كان عليها اسم الشركة.

شركة والد سلمى.

عاد جمال إلى مكتبه غاضبًا.

— كريم كان بيحاول يسرق من شركتي.

لكن المحامي صحح له:

— مش بس كده.

فتح الكمبيوتر وأظهر مجموعة من المستندات.

— فيه حسابات سرية اتعملت من خلال شركات وهمية.

— ومين المستفيد؟

ظهر اسم كريم.

ثم اسم سامح.

ثم اسم ثالث.

نادين مراد.

لكن نادين لم تكن المستفيدة الحقيقية.

كانت مجرد واجهة.

قال المحامي:

— الأموال كانت تمر من خلال حسابها ثم تنتقل إلى حساب آخر.

سألت سلمى:

— حساب مين؟

توقف المحامي لحظة.

ثم فتح الصفحة الأخيرة.

ظهرت بيانات صاحب الحساب.

شعرت سلمى بصدمة.

— مستحيل…

كان اسم صاحب الحساب:

جمال الشافعي.

والدها.

حدقت في الشاشة.

— بابا… إيه ده؟

وقف جمال مذهولًا.

— أنا ما فتحتش الحساب ده.

لكن المحامي قال:

— الحساب باسمك فعلًا.

بدأت سلمى تتراجع خطوة.

كل ما كانت تعرفه أصبح موضع شك.

هل كان والدها يخفي شيئًا؟

هل كان كريم يحاول سرقة الشركة؟

أم أن هناك شخصًا ثالثًا يزور المستندات ليوقع بينهما؟

وفي تلك اللحظة، رن هاتف جمال.

كان الرقم مجهولًا.

رد.

جاءه صوت رجل:

— لو عايز بنتك تعيش بأمان، ابعد عن التحقيق.

قال جمال:

— مين إنت؟

ضحك الرجل.

— أنت بتدور في المكان الغلط.

ثم أغلق الهاتف.

بعد ثوانٍ، وصلت رسالة إلى هاتف سلمى.

كانت تحتوي على صورة.

صورة قديمة لها وهي حامل.

لكن الصورة لم تكن داخل منزلها.

كانت ملتقطة من مكان قريب جدًا.

وتحتها جملة واحدة:

“كنا نراقبك من البداية.”

نظرت سلمى إلى والدها.

قال جمال:

— من النهارده، الموضوع خرج من نطاق العيلة.

ثم اتصل بالمحامي.

— عايز كل الأدلة تتسلم للجهات المختصة فورًا.

لكن قبل أن يغلق الهاتف، وصل ملف إلكتروني جديد.

فتحوه.

وكان بداخله تسجيل صوتي.

صوت كريم.

وكان يقول:

— لو حصل أي شيء، خلي العملية تتم قبل ما أبوها يعرف.

تجمدت سلمى.

لكن التسجيل لم يكن كاملًا.

ففي نهايته، ظهر صوت امرأة.

وكانت تقول:

— وماذا عن سلمى؟

جاء رد كريم:

— سلمى مش هي الهدف الأساسي.

رفعت سلمى رأسها.

— يعني إيه؟

ثم ظهر صوت الرجل الثالث.

صوت لم تسمعه من قبل.

وقال:

— الهدف الحقيقي هو جمال.

ساد الصمت.

لأنهم أدركوا أخيرًا أن كريم لم يكن يخطط فقط ضد زوجته…

بل أن والد سلمى نفسه كان الهدف الأكبر للخطة.

التكملة في الجزء القادم

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى