
تجمد أبي.
—محمود؟
أومأ الضابط.
—نعم.
ثم فتح الملف.
—قبل خمسة أشهر، تواصل معنا وذكر أنه في ليلة وفاة والدتك تلقى اتصالًا من شخص طلب منه نقلها إلى مستشفى آخر.
قلت:
—لكن أبي قال إنها توفيت في المنزل.
نظر الضابط إلى أبي.
—هذا ما يجعل شهادته مهمة.
شعرت بصدمة.
—أبي… ماذا حدث في تلك الليلة؟
جلس أبي وأخفى وجهه بين يديه.
—كنت جبانًا.
اقتربت منه.
—ماذا فعلت؟
قال:
—والدتك اكتشفت أن هناك مستندات مزورة باسمك قبل أن تولدي.
—مستندات باسمي؟
—نعم.
—وماذا فعلت؟
—طلبت منها أن تصمت.
حدقت فيه.
—أنت؟
أومأ.
—كنت خائفًا من عائلة المنشاوي.
—ولماذا لم تأخذها إلى الشرطة؟
سكت.
ثم قال:
—لأنني كنت أعتقد أنني أستطيع حل الأمر وحدي.
قلت:
—وبعدها؟
—في تلك الليلة، جاءت سيارة إلى منزلنا.
—من كان فيها؟
—رجلان.
—من؟
رفع عينيه.
—لم أر وجهيهما جيدًا.
ثم أضاف:
—لكنني سمعت أحدهما ينادي الآخر باسم…
توقف.
—باسم من؟
قال:
—عادل.
ارتجفت.
—عادل من؟
نظر إليّ.
—عادل المنشاوي.
التفتت الأنظار إلى والد ياسر.
كان وجهه قد تغير.
—هذا مستحيل.
قال أبي:
—كنت أعرف صوته.
صرخ والد ياسر:
—أنت تكذب!
تدخل الضابط فورًا.
—اهدأ.
لكن أبي تابع:
—عادل كان موجودًا تلك الليلة.
قالت نوال فجأة:
—لم يكن وحده.
نظر إليها أبي.
—ماذا تقصدين؟
قالت:
—كان هناك شخص آخر.
سألها الضابط:
—من؟
صمتت.
قلت:
—تكلمي.
نظرت إليّ.
—شخص لم تتوقعيه.
ثم نظرت إلى نورهان.
تراجعت نورهان.
—لا تنظرِي إليّ هكذا.
قالت نوال:
—والدتك لم تكن الضحية الوحيدة.
تجمدت.
—ماذا يعني ذلك؟
قالت:
—كان هناك طفل.
سقط الصمت على القاعة.
—أي طفل؟
لم تجب.
تدخل الضابط:
—السيدة نوال، تكلمي بوضوح.
قالت:
—طفل وُلد قبل سلمى بعامين.
حدقت في أبي.
—أبي؟
كان يبكي.
—لا…
قلت:
—هل كان لدي أخ؟
لم يجب.
صرخت:
—هل كان لدي أخ؟!
أومأ ببطء.
—نعم.
شعرت بأنني فقدت القدرة على التنفس.
—أين هو؟
قال أبي:
—لا أعرف.
اقتربت منه.
—ماذا تعني لا تعرف؟
—أمك كانت حاملًا قبل ولادتك.
—لماذا لم تخبرني؟
—لأن الطفل اختفى.
قال الضابط:
—اختفى؟
أومأ أبي.
—بعد وفاة أمك بأيام.
ثم أضاف:
—كنت أبحث عنه لسنوات.
نظرت إلى نوال.
—وأنتِ تعرفين أين هو؟
لم تجب.
لكن عينيها قالتا كل شيء.
اقتربت منها.
—أين أخي؟
قالت بصوت منخفض:
—لم يكن من المفترض أن تعرفي بوجوده أصلًا.
شعرت بالغضب.
—أين هو؟
سكتت.
ثم قالت:
—إنه حي.
توقفت الدنيا من حولي.
—حي؟
أومأت.
—نعم.
—أين؟
نظرت إلى ياسر.
ثم قالت:
—أقرب مما تتخيلين.
التفت إلى ياسر.
كان شاحبًا.
—ماذا تقصدين؟
نظرت نوال إليه.
—أخبرها.
هز ياسر رأسه.
—لا.
قلت:
—أخبرني بماذا؟
لم يجب.
اقتربت منه.
—ياسر؟
قال بصوت مكسور:
—سلمى…
ثم رفع عينيه إليّ.
—أخوك ليس بعيدًا.
—من هو؟
ابتلع ريقه.
ثم قال:
—إنه الرجل الذي كان يرسل لكِ الأدلة طوال الأشهر الستة الماضية.
تجمدت.
—مروان؟
أومأ.
—مروان هو أخوك.
لم أستطع الكلام.
كل الصور.
كل الرسائل.
كل المستندات التي وصلتني دون أن أعرف من يقف خلفها…
كانت تأتي من شخص من دمي.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في هويته.
كانت في الورقة التي أخرجها الضابط من الملف.
قال:
—وهناك شيء آخر.
نظر إليّ.
—تحليل قديم للحمض النووي يؤكد صلة القرابة بينك وبين مروان.
ثم أضاف:
—لكن هناك نتيجة ثانية ظهرت اليوم.
سألته:
—ما هي؟
قال:
—مروان لم يكن الشخص الوحيد الذي نجا من تلك الليلة.
ثم وضع صورة أمامي.
كانت صورة لرجل آخر.
حدقت فيها.
وعرفت الوجه.
كان والد ياسر.
قال الضابط:
—لدينا دليل جديد يثبت أنه كان آخر شخص التقى بوالدتك قبل وفاتها.
وفي تلك اللحظة…
وصلت رسالة إلى هاتف ياسر.
قرأها.
ثم رفع رأسه نحوي.
وقال بصوت مرتجف:
—سلمى… يجب أن نغادر هذه القاعة الآن.
سألته:
—لماذا؟
أراني الشاشة.
كانت الرسالة من مروان:
«لا تثقي بأحد. الشخص الذي قتل أمك موجود داخل القاعة.»
نظرت حولي.
مئتا شخص.
وجوه كثيرة.
ثم توقفت عيناي عند شخص واحد.
نورهان.
الجزء قبل الأخير
الشخص الذي كان يقف بجانبي طوال الوقت
ثبتُّ عيني على نورهان.
كانت واقفة في مكانها، لا تتحرك.
قلت:
—نورهان… لماذا أنتِ خائفة؟
هزت رأسها بسرعة.
—أنا لا أعرف شيئًا.
اقتربت منها.
—مروان قال إن الشخص الذي قتل أمي موجود داخل القاعة.
نظرت إلى جميع الحاضرين.
ثم عدت إليها.
—وأنتِ كنتِ تعرفين أنني سأكتشف كل شيء اليوم.
بدأت تبكي.
—سلمى، أقسم لكِ…




