
ثم أضافت:
—لكن هناك خبرًا أسوأ.
—ماذا؟
—هناك شخص قدم لهم كل المستندات قبلنا.
نظرت إليها.
—من؟
قالت:
—شخص مجهول أرسل ملفًا كاملًا عن ميديكور… وعن والدك… وعن مؤسسة النخبة.
ثم أعطتني ورقة.
وفي أسفلها كان هناك اسم واحد.
اسم لم أره منذ أكثر من عشرين عامًا.
اسم جدتي.
رفعت رأسي ببطء.
جدتي كانت قد توفيت منذ سنوات.
فكيف يمكن أن يكون اسمها موجودًا في المستندات التي أُرسلت اليوم؟
وفي تلك اللحظة فهمت شيئًا أخطر.
ربما كانت جدتي قد تركت لي أكثر بكثير من مجرد أموال.
وربما كان «الشبح» الحقيقي في هذه القصة…
ليس أنا.
الجزء الخامس
ظللت أحدق في اسم جدتي الموجود أسفل المستند.
«نوال عبد الرحمن»
كان الاسم مكتوبًا بخط واضح.
لكن جدتي ماتت منذ اثني عشر عامًا.
قلت لليلى:
—هل أنتِ متأكدة أن هذا المستند أُرسل اليوم؟
—نعم. وصل إلى الجهات المختصة قبل ساعتين.
—ومن أين أُرسل؟
—حساب إلكتروني مشفر. لا توجد هوية واضحة للمرسل.
نظرت إلى أبي.
كان واقفًا في زاوية الغرفة، شاحب الوجه.
قلت:
—أنت تعرف شيئًا.
هز رأسه.
—لا.
—أبي، لا تكذب عليَّ الآن.
جلس على الأريكة.
ظل صامتًا لثوانٍ طويلة، ثم قال:
—بعد وفاة أمكِ… اكتشفت شيئًا.
—ماذا؟
—كانت جدتك تملك صندوقًا استثماريًا سريًا.
شعرت بالصدمة.
—أطياف كابيتال؟
هز رأسه.
—لا.
ثم قال:
—كان هناك كيان آخر.
أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
—وجدته بين أغراضها بعد وفاتها.
نظرت إلى المفتاح.
—ولماذا لم تخبرني؟
خفض عينيه.
—لأنني خفت.
—من ماذا؟
—من الأشخاص الذين كانوا يبحثون عن هذا الصندوق.
اقتربت منه.
—من هم؟
قال:
—لم أعرف أسماءهم كلها.
ثم نظر إلى كريم.
—لكنه كان واحدًا منهم.
استدار كريم نحوه بغضب.
—لا تدخلني في هذا.
قلت:
—بل ستدخل نفسك فيه.
أشرت إلى ليلى.
—أريد معرفة كل شيء عن هذا الصندوق.
قالت:
—سنبدأ فورًا.
لكن أبي أوقفها.
—لن تجدي شيئًا باسمه الحقيقي.
نظرت إليه.
—وماذا كان اسمه؟
قال:
—«مؤسسة الظل».
ساد الصمت.
شعرت بقشعريرة.
مؤسسة الظل.
كان الاسم يشبه اللقب الذي أُطلق عليَّ في عالم المال.
الشبح.
قلت:
—هل كانت جدتي هي الشبح؟
لم يجب أبي.
لكن صمته كان إجابة.
—
في اليوم التالي، توجهت مع ليلى إلى مكتب قديم في وسط القاهرة.
كان المبنى مهجورًا تقريبًا.
أعطاني أبي المفتاح وقال إن جدتي كانت تستخدم المكان قبل وفاتها.
فتحنا الباب.
كان الغبار يغطي كل شيء.
مكاتب قديمة.
ملفات.
خزائن حديدية.
وصورة كبيرة لجدتي معلقة على الحائط.
اقتربت منها.
ولأول مرة لاحظت شيئًا خلف الصورة.
فتحة صغيرة.
نزعت الإطار.
وجدت خزنة مخفية.
أدخلت المفتاح.
انفتح الباب.
في الداخل كان هناك صندوق معدني.
فتحته.
وجدت عشرات الملفات.
وعلى أول ملف كُتب:
«إلى ريم».
توقفت أنفاسي.
فتحته.
كانت هناك رسالة بخط جدتي.
بدأت أقرأ:
«إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أن الأشخاص الذين خفت منهم لسنوات بدأوا في الاقتراب منك».
توقفت.
ثم تابعت.
«لم أترك لكِ ثروة فقط. تركت لكِ شبكة كاملة من الاستثمارات، لكنني أخفيتها لأنني كنت أعرف أن المال يجذب الطامعين».
كانت يداي ترتجفان.
«والدك يعرف جزءًا من الحقيقة، لكنه لا يعرف كل شيء».
نظرت إلى ليلى.
ثم تابعت:
«أما كريم، فهو ليس أول شخص يحاول الوصول إلى هذه الأموال».
قلبت الصفحة.
وكانت المفاجأة الأكبر.
«قبل سنوات، كان والد كريم يعمل معي».
رفعت رأسي.
—ماذا؟
قالت ليلى:
—كملي.
واصلت القراءة.
«اكتشفت أنه كان يحول أموالًا من شركاتي إلى حسابات سرية. واجهته، فاختفى. ظننت أن الأمر انتهى».
ثم جاءت الجملة التي جعلتني أتوقف تمامًا:
«لكنه لم يختفِ. لقد بدأ يبني إمبراطوريته من الأموال التي سرقها».
نظرت إلى كريم الذي كان ينتظرنا في الخارج مع المحامين.
فهمت الآن.
ميديكور لم تكن مجرد شركة فاسدة.
كانت مبنية جزئيًا على أموال مسروقة منذ سنوات.
—
لكن كان هناك ملف آخر.
ملف يحمل اسمي.
فتحته.
وجدت فيه كل تحركاتي المالية منذ أن بدأت الاستثمار.
حتى الصفقات التي ظننت أنها سرية.
قلت:
—كيف حصلت جدتي على هذه المعلومات؟
قالت ليلى:
—ربما كانت تراقب استثماراتك منذ البداية.
فتحت الصفحة الأخيرة.
وكانت هناك جملة واحدة:
«ريم، إذا وصلتِ إلى هنا، فلا تثقي بأحد… حتى والدك».
أغلقت الملف.
لم أعد أعرف من أصدق.
في تلك اللحظة دخل أبي.
نظر إلى الملفات.
ثم قال:
—كنت أتمنى ألا تجدي هذا.
قلت:
—لماذا؟
—لأنك الآن أصبحتِ الهدف الحقيقي.
—ومن يريد أموالي؟
لم يجب.
اقتربت منه.
—من؟
قال أخيرًا:
—ليس كريم.
تجمدت.
—إذن من؟
نظر إلى ليلى.
ثم قال:
—الأشخاص الذين يقفون خلفه.
ثم أخرج هاتفه وأراني صورة.
كانت صورة اجتماع قديم.
كريم كان موجودًا.
والد كريم كان موجودًا.
لكن الشخص الثالث…
كان رجلًا لم أره من قبل.
سألت:
—من هذا؟
قال أبي:
—رئيس الشبكة.
—ما اسمه؟
صمت طويل.
ثم قال:
—يوسف النجار.
فتحت ليلى حاسوبها بسرعة.
بحثت عن الاسم.
ثم تغير وجهها.
—ريم…
—ماذا؟
—يوسف النجار ليس رجل أعمال عاديًا.
—من هو؟
قالت:
—هو أحد أكبر المستثمرين في المنطقة، ويمتلك حصصًا في عشرات الشركات.
ثم توقفت.
—والأخطر…
—ماذا؟
نظرت إليَّ.
—هو أحد أكبر المستثمرين في أطياف كابيتال.
شعرت بصدمة.
قلت:
—هذا مستحيل.
فتحت ليلى سجل الملكية.
ثم قالت:
—ليس مستحيلًا.
وضعت الشاشة أمامي.
كان اسم يوسف النجار موجودًا بالفعل.
لكنني لم أكن قد رأيته من قبل.
لأن استثماره لم يكن باسمه.
كان عبر شركة أجنبية.
شركة لم أكن أعرفها.
وفجأة فهمت الخطة.
كريم لم يكن يحاول الاستيلاء على أموال عائلتي فقط.
كان يحاول الوصول إلى الصندوق نفسه.
والأخطر من ذلك…
كان هناك شخص من داخل صندوقي يعمل لصالح يوسف النجار.
لكن قبل أن أتمكن من معرفة هويته، وصلت رسالة إلى هاتفي.
من رقم مجهول:
«لقد عرفتِ أكثر مما يجب يا ريم. إذا أردتِ حماية سارة، توقفي الآن».
رفعت عيني.
ثم وصلت رسالة ثانية:
«لأن الشخص الذي خانكِ ليس أحد موظفيك».
توقفت.
ثم ظهرت الرسالة الأخيرة:
«إنه الشخص الذي تثقين به أكثر من الجميع».
نظرت إلى أبي.
ثم إلى ليلى.
ولأول مرة…
بدأ الشك يدخل إلى قلبي تجاه الشخص الوحيد الذي كنت أظنه لا يمكن أن يخونني.
الجزء قبل الأخير
لم أنم تلك الليلة.
ظلت الرسالة الأخيرة تدور في رأسي:
«الشخص الذي تثقين به أكثر من الجميع».
كنت أثق بليلى.
وأثق بأبي رغم كل ما حدث.
لكن هناك شخصًا ثالثًا كان يعرف تفاصيل أكثر من أي شخص آخر.
سارة.
لم أكن أريد أن أشك في أختي.
لكن الحقائق لم تكن تسمح لي بتجاهل الاحتمال.
في صباح اليوم التالي، طلبت من ليلى ألا تخبر أي شخص بتحركاتنا.
ثم بدأت بمراجعة سجلات الدخول إلى ملفات أطياف كابيتال.
بعد ساعتين، ظهرت المفاجأة.
شخص ما دخل إلى النظام ليلًا باستخدام رمز وصول خاص.
الرمز لم يكن خاصًا بليلى.
ولم يكن خاصًا بي.
كان رمزًا قديمًا تم إلغاؤه قبل ثلاثة أشهر.
قلت:
—كيف يمكن لرمز ملغى أن يعمل؟
أجابت ليلى:
—لا يمكن.
—إذن هناك شخص أعاد تفعيله.
بدأنا تتبع مصدر الدخول.
ظهر عنوان جهاز.
كان في القاهرة الجديدة.
قلت:
—من صاحب الجهاز؟
صمتت ليلى.
ثم قالت:
—سارة.
شعرت بصدمة.
لم أتكلم.
قالت ليلى:
—هل تريدين أن أستدعي الأمن؟
هززت رأسي.
—لا.
—ريم…
—أريد أن أعرف لماذا.
—
ذهبت إلى منزل سارة دون أن أخبر أحدًا.
فتحت الباب.
كانت جالسة وحدها.
عندما رأتني، تغير وجهها.
قلت:
—منذ متى وأنتِ تدخلين إلى نظام أطياف كابيتال؟




