
قلت:
—لن أذهب.
لكن أمي قالت شيئًا جعلني أتوقف.
—قال إن الأمر يتعلق بجدتك.
—
ذهبت.
ليس لأنني أثق بأبي.
بل لأن اسم جدتي لم يكن شيئًا أستطيع تجاهله.
وجدت والدي جالسًا في غرفة المعيشة.
كان أمامه صندوق خشبي قديم.
عندما دخلت، لم ينظر في عيني.
قال:
—هذا كان عند جدتك.
جلست دون أن أقترب.
—وماذا تريد مني؟
فتح الصندوق.
أخرج مجموعة من الأوراق القديمة.
—قبل وفاتها، أعطتني هذه الأوراق وقالت إن أعطيك إياها فقط إذا أصبحتِ في خطر.
نظرت إليه.
—وأنت قررت الآن أن الوقت مناسب؟
قال:
—لم أكن أعرف أنك أصبحتِ بهذه القوة.
ابتسمت بسخرية.
—لم تكن تعرف أي شيء عني أصلًا.
خفض رأسه.
ثم دفع الأوراق نحوي.
أخذتها.
كانت عبارة عن مستندات لشركات قديمة، وعقود ملكية، وبعض الملاحظات المكتوبة بخط يد جدتي.
وبين الأوراق وجدت جملة قصيرة:
«إذا حاول أحد استخدام العائلة للوصول إلى أموالك، لا تثقي حتى بمن يحمل اسم العائلة».
توقفت.
رفعت عيني إلى أبي.
—ماذا كانت تعرف؟
لم يجب.
قلت:
—أبي، ماذا كانت تعرف؟
قال بصوت متردد:
—كانت تعرف أن هناك أشخاصًا يراقبون أموال العائلة منذ سنوات.
—أي أموال؟
نظر إليَّ.
—أموال جدتك.
تجمدت.
—لكنها لم تكن تملك كل هذه الثروة.
هز رأسه.
—هذا ما كنتِ تعتقدينه.
ثم أخرج ورقة أخرى.
—جدتك لم تترك لكِ شقة فقط يا ريم.
نظرت إلى الورقة.
كانت وثيقة ملكية لحصة في شركة استثمارية قديمة.
شركة لم أسمع بها من قبل.
وعندما قرأت اسم الشركة، شعرت بقلبى يتوقف للحظة.
كانت الشركة نفسها أحد المساهمين الأوائل في ميديكور.
قلت:
—كيف؟
قال أبي:
—جدتك استثمرت فيها قبل سنوات طويلة.
ثم أضاف:
—وكريم عرف ذلك.
بدأت الصورة تكتمل.
كريم لم يتقرب من سارة بالصدفة.
وربما لم يكن خطوبته منها مجرد قصة حب.
كان يريد الوصول إلى شيء آخر.
أصول جدتي.
نهضت فورًا.
—أين سارة؟
قال أبي:
—في منزلها مع كريم.
أخرجت هاتفي واتصلت بها.
لم تجب.
اتصلت مرة ثانية.
لا رد.
ثم وصلتني رسالة من رقم سارة.
كانت قصيرة جدًا:
«ريم، تعالي بسرعة… كريم عرف كل شيء».
توقفت أنفاسي.
وبعد ثوانٍ وصلت رسالة أخرى.
لكن هذه المرة من هاتف كريم:
«إذا أردتِ أختك، أحضري ملف أطياف كابيتال وحدك».
نظرت إلى أبي.
لأول مرة رأيت الخوف الحقيقي في عينيه.
أما أنا…
فأدركت أن اللعبة تحولت من معركة مالية إلى شيء أخطر بكثير.
لكن كريم ارتكب خطأ واحدًا.
لقد هدد الشخص الخطأ.
لأنني لم أكن ذاهبة لإنقاذ سارة وحدي.
كنت ذاهبة لإنهاء كل شيء.
الجزء الرابع
أعدت قراءة رسالة كريم مرة أخرى.
«إذا أردتِ أختك، أحضري ملف أطياف كابيتال وحدك».
كان يريد أن يجعلني أتصرف بدافع الخوف.
لكنه لم يعرف أنني قضيت سنوات أتعلم ألا أتصرف بدافع العاطفة.
نظرت إلى أبي.
—أين منزل سارة؟
أعطاني العنوان.
وقبل أن أغادر، قال:
—ريم… لا تذهبي وحدك.
توقفت عند الباب.
نظرت إليه.
—كريم هو الذي طلب مني أن أذهب وحدي.
—وهذا ما يخيفني.
للمرة الأولى منذ سنوات، بدا أبي خائفًا فعلًا.
قلت:
—لا تقلق.
ثم أضفت:
—أنا لن أذهب وحدي.
—
ركبت سيارتي واتجهت إلى منزل سارة في مدينة نصر.
لكن قبل وصولي بدقائق، أرسلت موقع المنزل إلى ليلى.
كتبت لها:
«إذا لم أتواصل معك خلال عشرين دقيقة، أرسلي الملف كاملًا إلى المحامي وإلى الجهات المختصة».
ثم أضفت:
«ولا أحد يعرف أنكِ تملكين نسخة من المستندات».
أغلقت الهاتف.
عندما وصلت، كان باب المنزل مفتوحًا.
دخلت.
—سارة؟
لم يجب أحد.
ثم سمعت صوتًا من غرفة المعيشة.
—كنت أعرف أنك ستأتين.
ظهر كريم.
كان يقف وحده.
نظرت حولي.
—أين سارة؟
ابتسم.
—في الغرفة الأخرى.
—أريد أن أراها.
—أولًا أعطيني الملف.
قلت:
—لن أعطيك شيئًا قبل أن أتأكد أنها بخير.
ضحك.
—أنتِ لم تتغيري.
—وأنت لم تتعلم شيئًا.
اقترب مني.
—هل تعرفين كم يمكن أن أخسر بسببك؟
—كل شيء.
تغيرت ملامحه.
—أنتِ لا تفهمين.
—بل أفهم تمامًا.
أخرجت هاتفي.
—الشركات الوهمية، التحويلات، الحسابات الخارجية، المستندات المشكوك فيها… كلها أصبحت عند المحامين.
ارتبك للحظة.
ثم حاول استعادة هدوئه.
—لن يستطيعوا إثبات شيء.
قلت:
—ربما.
ثم ابتسمت.
—لكنني لم أخبرك بعد عن التسجيلات.
تجمد.
كان ذلك كافيًا لأعرف أنني أصبت الهدف.
قلت:
—كل مرة تحدثت فيها معك عن الحسابات، كنت أراقب ردود فعلك.
ثم أضفت:
—وأنت اعترفت أكثر مما تتخيل.
صرخ:
—أين سارة؟!
قلت:
—أنت من يجب أن يجيب.
فجأة خرجت سارة من الغرفة.
كانت تبكي.
ركضت نحوي.
—ريم!
احتضنتها.
ثم همست:
—أنا آسفة.
نظرت إليها.
—هل أنتِ بخير؟
هزت رأسها.
—نعم.
ثم قالت:
—اكتشفت الحقيقة.
نظرت إلى كريم.
كان وجهه قد تغير تمامًا.
قالت سارة:
—وجدت المستندات في مكتبه.
ثم أخرجت هاتفها.
—وجدت رسائل بينه وبين أبي.
نظرت إليها.
—وماذا فيها؟
فتحت إحدى الرسائل.
كان أبي قد كتب لكريم:
«ريم لن تتنازل بسهولة. لكن إذا نجح الزواج، سنصل إلى حصتها من استثمارات جدتها».
شعرت وكأن شيئًا انكسر بداخلي.
حتى أبي.
حتى هو كان يعرف.
لكن سارة لم تتوقف.
—وهناك شيء آخر.
فتحت صورة أخرى.
كانت رسالة من كريم إلى أبي:
«بمجرد أن أتزوج سارة، سيكون من السهل إقناعها بأن أصول ريم يجب أن تبقى داخل العائلة».
نظرت إلى سارة.
قالت وهي تبكي:
—لم يكن يحبني.
لم أعرف ماذا أقول.
فقط أمسكت يدها.
ثم التفتُّ إلى كريم.
—انتهى الأمر.
ضحك.
—تعتقدين أنك انتصرتِ؟
ثم أخرج هاتفه.
—أنتِ لا تعرفين شيئًا عن الحقيقة.
قلت:
—إذن أخبرني.
اقترب مني وقال:
—والدك لم يكن مجرد شخص أخذ أموالًا مني.
سكت.
—هو شريكي.
تجمدت.
ثم قال:
—وكان هو من أعطاني المعلومات عن استثمارات جدتك.
نظرت إلى سارة.
كانت تبكي بصمت.
ثم جاء صوت من خلفنا.
—هذا كذب.
كان أبي.
دخل إلى المنزل.
نظر كريم إليه بغضب.
—لماذا جئت؟
أجاب أبي:
—لأنك تجاوزت الحدود.
ضحك كريم.
—الآن تريد أن تتظاهر بأنك بريء؟
قال أبي:
—كنت مخطئًا.
—لقد بعت ابنتك من أجل المال.
ساد الصمت.
نظرت إلى أبي.
—هل هذا صحيح؟
لم يستطع النظر إليَّ.
—كنت أعتقد أن كريم سينجح.
قلت:
—لم أسألك عن النجاح.
ثم اقتربت منه.
—هل كنت تعرف أن أموال المستثمرين تُحوّل إلى شركات وهمية؟
سكت.
—هل كنت تعرف؟
قال بصوت منخفض:
—نعم.
شعرت أنني لم أعد أتعرف على الرجل الذي أمامي.
ثم قلت:
—إذن أنت لم تكن ضحية.
رفع عينيه.
—كنت أحاول حماية العائلة.
أجبته:
—لا.
ثم نظرت إلى سارة.
—كنت تحاول حماية صورتك عن العائلة.
—
في تلك اللحظة، رن هاتف كريم.
نظر إلى الشاشة.
ثم تغير وجهه.
قلت:
—من المتصل؟
لم يجب.
بعد ثوانٍ، جاء صوت امرأة عبر مكبر الصوت.
—كريم، لقد بدأوا في تنفيذ الأوامر.
تجمد.
قلت:
—من هذه؟
نظر إليَّ.
ثم أغلق الهاتف.
لكنني كنت قد سمعت اسمها قبل أن ينقطع الاتصال.
«مؤسسة النخبة».
الاسم نفسه الذي ظهر في التحقيق.
نظرت إلى ليلى التي كانت قد وصلت إلى المنزل برفقة محاميين.
قالت:
—ريم، لدينا مشكلة.
—ماذا حدث؟
أعطتني هاتفها.
كان هناك خبر عاجل.
«الجهات الرقابية تبدأ التحقيق في مخالفات مالية مرتبطة بشركة ميديكور».




