روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

نورا.

قالت:

—كانت تحصل على أموال منه؟

—نعم.

—إذن كان يخونني ويسرقني في الوقت نفسه.

هز ياسين رأسه.

—الأمر أعقد من ذلك.

—كيف؟

—نورا لم تكن مجرد امرأة في حياته.

—ماذا كانت إذن؟

—كانت تعمل معه في ترتيب بعض الصفقات.

ثم قال:

—لكنني أعتقد أنها بدأت تخاف منه عندما اكتشفت حجم ما فعله.

في تلك اللحظة رن هاتف سلمى.

رقم مجهول.

أجابت.

لم يتحدث أحد لثوانٍ.

ثم جاء صوت امرأة متردد:

—هل أنتِ سلمى؟

—نعم، من أنتِ؟

—اسمي نورا.

تجمدت سلمى.

نظر ياسين إليها.

قالت نورا بسرعة:

—لا تغلقي الخط.

—لماذا أتحدث معك؟

—لأنني أعرف ماذا فعل عمر.

—كل شيء؟

—ليس كل شيء… لكنني أعرف الحقيقة المتعلقة بالورقة التي تحمل توقيعك.

شدت سلمى الهاتف بقوة.

—قولي.

قالت نورا:

—عمر لم يزور توقيعك بنفسه.

سألت سلمى:

—إذن من فعل؟

ساد صمت قصير.

ثم قالت نورا:

—شخص كان قريبًا منك جدًا.

نظرت سلمى إلى ياسين.

لاحظ نظرتها وقال:

—لا تنظري إليّ هكذا.

تابعت نورا:

—الشخص الذي ساعد عمر كان يملك نسخة أصلية من توقيعك.

سألت سلمى:

—من؟

لكن نورا لم تجب.

بدلًا من ذلك قالت:

—قابليْني غدًا في مكان عام، وسأعطيك الدليل.

—أين؟

—في مقهى قريب من محطة القطار.

—ومتى؟

—الساعة العاشرة صباحًا.

ثم أضافت:

—ولا تخبري ياسين.

وانقطع الاتصال.

بقيت سلمى تنظر إلى الهاتف.

قال ياسين:

—ماذا قالت؟

ترددت.

ثم أخبرته.

لم يغضب.

بل قال بهدوء:

—سأوصلك.

—قالت ألا أخبرك.

—وأنا لن أجبرك.

ثم وقف وأخذ معطفه.

—إذا كنتِ تريدين الذهاب وحدك، اذهبي.

نظرت إليه بدهشة.

—لن تمنعني؟

ابتسم بحزن.

—بعد سبع سنوات من ابتعادي عنك بسبب عمر، لن أسمح لنفسي أن أكرر خطأه وأقرر عنك.

غادر الغرفة.

ظلت سلمى وحدها.

ولأول مرة بدأت تفكر في الأمر بطريقة مختلفة.

ربما كانت نورا تقول الحقيقة.

وربما كانت تحاول الإيقاع بها.

لكنها قررت الذهاب.

في صباح اليوم التالي، وصلت سلمى إلى المقهى قبل الموعد بعشر دقائق.

جلست في زاوية بعيدة.

وبعد دقائق دخلت نورا.

كانت ترتدي معطفًا بسيطًا ونظارات سوداء.

جلست أمامها.

—أنتِ سلمى؟

—نعم.

وضعت نورا حقيبة صغيرة على الطاولة.

—في هذه الحقيبة مستندات يمكن أن تغير كل شيء.

فتحت سلمى الحقيبة.

كان بداخلها ملف وذاكرة إلكترونية صغيرة.

قالت نورا:

—قبل أن تفتحيها، يجب أن تعرفي شيئًا.

—ماذا؟

—عمر لم يطردك من المنزل بسبب امرأة أخرى.

—أعرف ذلك الآن.

—لا، أنتِ لا تعرفين السبب الحقيقي.

رفعت سلمى عينيها.

قالت نورا:

—كان يريدك خارج المنزل قبل وصول الشرطة إليه.

تجمدت سلمى.

—الشرطة؟

أومأت نورا.

—لأن هناك تحقيقًا بدأ بالفعل حول تحويلات مالية وتوقيعات مزورة.

ثم اقتربت منها وهمست:

—والدليل موجود في شقتكما القديمة.

سألت سلمى:

—أين؟

قالت نورا:

—في المكان الذي لم يخطر ببال عمر أن تبحثي فيه أبدًا.

وقبل أن تكمل، وصلتها رسالة على هاتفها.

قرأت الرسالة، فتغير وجهها.

—علينا أن نغادر الآن.

—لماذا؟

رفعت نورا رأسها ونظرت خلف سلمى.

—لأن الرجل الذي يجلس خلفك منذ عشر دقائق…

ليس من زبائن المقهى.
أكيد، هذا الجزء قبل الأخير، مع الحفاظ على نفس الأسماء والمدن وتسلسل الأحداث:

الجزء قبل الأخير

لم تجرؤ سلمى على الالتفات فورًا.

قالت نورا بصوت منخفض:

—لا تنظري إليه. فقط خذي الحقيبة وامشي معي بهدوء.

أغلقت سلمى الحقيبة بسرعة، ثم وقفت.

خرجتا من المقهى من الباب الجانبي، وسارتا عدة أمتار قبل أن تتوقفا في شارع مزدحم.

قالت سلمى:

—من كان ذلك الرجل؟

أجابت نورا:

—أحد رجال عمر.

—وكيف عرفتِ؟

—لأنني رأيته من قبل.

فتحت سلمى الحقيبة مرة أخرى.

—أريد أن أعرف كل شيء الآن.

تنهدت نورا.

—عمر لم يكن يعمل وحده.

—كنتِ تعرفين ذلك؟

—نعم.

—ومن كان يساعده؟

ترددت نورا طويلًا.

ثم قالت:

—محامي العائلة.

اتسعت عينا سلمى.

—محامي عائلتي؟

—نعم. كان هو من يتولى الأوراق التي كنتِ توقعين عليها.

أخرجت نورا الذاكرة الإلكترونية.

—لكن هناك شيء آخر.

—ماذا؟

—هذه التسجيلات تثبت أن عمر كان يتحدث معه عن نقل ملكية الأرض منذ أكثر من ثلاث سنوات.

شعرت سلمى بالصدمة.

—إذن كل شيء كان مخططًا له منذ ذلك الوقت؟

—تقريبًا.

ثم أضافت:

—لكن عمر ارتكب خطأ.

—ما هو؟

—احتفظ بنسخة من كل شيء.

نظرت سلمى إليها.

—أين؟

—في شقتكما القديمة.

صمتت سلمى لحظة.

ثم قالت:

—قلتِ إن هناك دليلًا في الشقة.

—نعم.

—لكنني خرجت منها.

—ويمكنك العودة.

—عمر لن يسمح لي بالدخول.

ابتسمت نورا.

—لن تحتاجي إلى إذنه.

في تلك اللحظة، رن هاتف سلمى.

كان ياسين.

ترددت قبل أن تجيب.

—أين أنتِ؟

—أنا بخير.

—سلمى، لا تذهبي إلى الشقة وحدك.

—كيف عرفت؟

صمت ياسين.

—لأنني أعرف عمر.

قالت بغضب:

—أم لأنك تعرف أكثر مما تخبرني؟

—سلمى…

—أريد إجابة.

تنهد.

—لأنني تلقيت اتصالًا من شخص يعمل في الشركة. قال إن عمر عاد إلى الشقة قبل ساعة.

نظرت سلمى إلى نورا.

قالت نورا:

—إذن علينا أن نصل قبله إلى الدليل.

بعد أقل من ساعة، كانت سلمى أمام العمارة التي عاشت فيها سبع سنوات.

شعرت بغصة في صدرها.

هنا عاشت أجمل أيامها…

وهنا أيضًا اكتشفت أنها لم تكن تعرف زوجها كما ظنت.

صعدت مع نورا إلى الشقة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى