روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

هز رأسه.

— كانت بتقول لك كده علشان ما تعرفيش الحقيقة.

نظرت إلى أمل.

قالت:

— لو العقد أصلي، فهذا يغير الوضع القانوني بالكامل.

سألت خالي:

— طيب ليه أمي وأبي قالوا إن نصيبي الثلث؟

أجاب:

— لأن والدك نقل جزءًا من ملكيته بعد وفاة جدك.

— لمين؟

— لأمك.

بدأت الصورة تتضح.

كان والدي قد نقل جزءًا من حصته إلى أمي، ثم أخفوا عني تفاصيل الملكية الحقيقية.

لكن لماذا؟

قال خالي:

— والدك كان مدينًا لأشخاص كثيرين.

سألته:

— بسبب إيه؟

نظر إلى الأرض.

— مشروع فاشل.

— أي مشروع؟

— كان يريد شراء مجموعة من المحلات في مدينة المنصورة.

صمت قليلًا.

— وخسر معظم فلوسه.

ثم أضاف:

— بعدها بدأ يقترض من هنا وهناك.

قلت:

— وإيه علاقة البيت؟

— كان يريد بيع البيت لسداد الديون.

تدخلت أمل:

— لكن وجود مريم كمالكة كان يمنعه من بيع العقار بالكامل.

أومأ خالي.

— ولهذا بدأوا يبحثون عن طريقة للسيطرة على حصتها.

شعرت بالغضب.

— فزوروا التوكيل؟

قال:

— نعم.

— وماما كانت عارفة؟

— كانت تعرف جزءًا من الموضوع.

سألته:

— وإنت؟

لم يجب فورًا.

ثم قال:

— أنا شهدت على التوكيل.

نظرت إليه بصدمة.

— أنت؟

أومأ برأسه.

— لكني لم أكن أعرف أنهم سيستخدمونه لتزوير قرض باسمك.

صرخت:

— لكنك شهدت على ورقة لم أوقع عليها!

خفض رأسه.

— وأنا نادم.
لم أستطع الرد.

قالت أمل:

— هل لديك أي دليل آخر؟

نظر خالي إلى الصندوق.

وأخرج دفترًا قديمًا.

— جدك كان يحتفظ بكل شيء.

فتح الدفتر.

كانت هناك ملاحظات بخط يده.

تواريخ.

مبالغ.

أسماء.

ثم توقف عند صفحة معينة.

قال:

— هنا أهم شيء.

اقتربنا.

قرأنا سطرًا مكتوبًا منذ سنوات:

“إذا حاول ابني بيع البيت أو استخدامه في ديونه، تكون حصة مريم محمية ولا يجوز التصرف فيها إلا بموافقتها الشخصية.”

شعرت بدموعي تنزل.

جدي كان يعرف.

كان يعرف أن والدي قد يحاول أخذ حقي.

ولهذا حاول حمايتي قبل وفاته.

لكن كانت هناك صفحة أخرى.

قال خالي:

— دي اللي أخفيتها عنهم.

فتحها.

كان فيها اسم شركة.

شركة النور للاستثمار العقاري.

سألت:

— إيه دي؟

أجاب:

— الشركة التي أخذ منها والدك أول قرض كبير.

نظرت إلى أمل.

قالت:

— الشركة مرتبطة بالقرض الحالي؟

هز خالي رأسه.

— نعم.

— إزاي؟

— لأن حسام يعمل معهم منذ سنوات.

شعرت بأن كل الخيوط بدأت تتجمع.

حسام لم يكن مجرد زوج أختي.

كان يعرف تاريخ البيت.

ويعرف قيمة حصتي.

ويعرف أن هناك مستندات قديمة.

وربما كان يعرف أكثر مما كنت أتخيل.

قلت:

— أعتقد إن حسام هو اللي خطط لكل ده.

لكن خالي قال:

— لا تتسرعي.

— ليه؟

نظر إليّ وقال:

— لأن حسام ليس العقل المدبر.

شعرت بقشعريرة.

— أمال مين؟

صمت طويل.

ثم قال:

— الشخص الذي بدأ كل شيء قبل سنوات طويلة…

وأغلق الدفتر.

— والدك.

لم أصدق.

— بابا؟

— نعم.

قلت:

— لكنه كان دائمًا يقول إنه يريد مصلحتي.

ضحك خالي بحزن.

— والدك كان يريد الحفاظ على البيت بأي ثمن.

قالت أمل:

— حتى لو كان الثمن تزوير توقيع ابنته؟

لم يجب.

وفي تلك اللحظة رن هاتفي.

كانت أمي.

هذه المرة أجبت.

— ألو؟

قالت بصوت متوتر:

— مريم، ارجعي البيت.

— ليه؟

— أبوك تعبان.

سألتها:

— إيه اللي حصل؟

— الضغط ارتفع عليه.

نظرت إلى أمل.

قالت لي بعينيها ألا أذهب.

لكنني سألت أمي:

— هو عايز يقول لي إيه؟

سكتت.

ثم قالت:

— هو عايز يعترف لك بكل حاجة.

أغلقت الهاتف.

قالت أمل:

— لا تذهبي وحدك.

عدنا إلى منزل العائلة.

كان أبي جالسًا في غرفة المعيشة.

بدا أكبر بعشر سنوات.

وجهه شاحب.

وأمي بجواره.

نهى كانت واقفة عند النافذة.

أما حسام فلم يكن موجودًا.

جلست أمام أبي.

قلت:

— أنا هنا.

رفع عينيه نحوي.

وقال:

— أنا آسف.

كانت أول مرة أسمعها منه.

لكنني لم أكن مستعدة لتسامحه.

قلت:

— عايزة أعرف الحقيقة.

تنهد.

— البيت كان ملك أبويا.

— وأنا عارفة.

— قبل ما يموت، كتب نصف البيت باسمك.

نظرت إلى أمي.

ثم عدت إليه.

— وإنت كنت عارف إن حصتي أكبر مما قلتولي؟

— أيوه.

— وعملت إيه؟

خفض رأسه.

— حاولت أبيع حصتي.

— وبعدها؟

— حصلت مشاكل.

— وبعدها زورتوا التوكيل؟

رفع عيني بسرعة.

— أنا ما زورتش توقيعك.

قلت:

— لكنك كنت عارف.

لم يجب.

كان صمته اعترافًا.

ثم قال:

— حسام هو اللي اقترح القرض.

سألت:

— ونهى؟

بدأت أمي في البكاء.

قال أبي:

— نهى وافقت.

ثم نظر إليّ.

— لكن أنا ما كنتش أعرف إنهم هيزوروا توقيعك.

ضحكت بمرارة.

— كنت عارف إنهم بيستخدموا حصتي من غير إذني.

— كنت فاكر إننا هنحل الموضوع.

— إزاي؟

لم يجد إجابة.

ثم قال:

— كنا هنرجع الفلوس قبل ما تعرفي.

قلت:

— بس الفلوس راحت.

هز رأسه.

— المشروع فشل.

هنا فهمت.

لم يكن الأمر مجرد طمع.

كانوا قد غرقوا في ديون، واستخدموا حصتي لإنقاذ أنفسهم.

ثم حدث شيء لم أتوقعه.

دخل حسام إلى المنزل.

كان يحمل حقيبة سوداء.

نظر إلينا جميعًا.

ثم قال:

— لازم نتكلم قبل ما الشرطة تيجي.

ساد الصمت.

قلت:

— الشرطة؟

نظر إليّ.

— أيوه.

ثم وضع الحقيبة على الطاولة.

فتحها.

كانت مليئة بالمستندات.

قال:

— أنا عندي كل الأدلة.

سألت:

— أدلة على إيه؟

نظر إلى نهى.

ثم إلى أمي.

ثم إلى أبي.

وقال:

— على إنهم كلهم كانوا عارفين.

تجمد الجميع.

ثم أخرج هاتفًا ووضعه أمامي.

— وفيه تسجيلات.

ضغط زر التشغيل.

خرج صوت أمي من الهاتف:

— لازم مريم ما تعرفش حاجة عن القرض.

ثم جاء صوت أبي:

— لو عرفت، هتطالب بحقها.

ثم صوت نهى:

— وحسام قال إن كل حاجة هتتحل قبل ما تعرف.

شعرت بأن قلبي يؤلمني.

لكن التسجيل لم يتوقف.

ثم جاء صوت حسام نفسه.

قال:

— أنا عندي طريقة نخلي البنك يصدق إن مريم وافقت.

رفعت عيني إليه.

فقال:

— وأنا مستعد أشهد ضدهم كلهم.

كانت تلك اللحظة بداية انقلاب كل شيء.

لكن ما لم أكن أعرفه بعد هو أن حسام لم يكن يقدم تلك التسجيلات بدافع الندم…

بل لأنه كان يحاول إنقاذ نفسه.

وفي اليوم التالي، اكتشفت المحامية أمل شيئًا أخطر من القرض نفسه.

القرض لم يكن أول عملية تمت باستخدام اسمي.

كان هناك حساب مصرفي آخر باسمي، مفتوح قبل سنوات، وتدور فيه تحويلات مالية بمبالغ ضخمة… دون أن أعرف عنه شيئًا.
نكمّل الجزء قبل الأخير، ونقترب من كشف الحقيقة النهائية.

الجزء الخامس — قبل الأخير

في صباح اليوم التالي، جلست أمام المحامية أمل في مكتبها، بينما كانت تضع أمامي ملفًا جديدًا.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى