روايات وقصص

القصة كاملة للنهاية بقلم محمد عبده

تدخل مروان بسرعة:
— هند، اصمتي!
لكن والدي لم يسمح له بالاقتراب.
— لا تتحرك.
نظر مروان إلى والدي، ثم إلى المحامين، وأدرك أن الموقف أصبح أكبر من قدرته على السيطرة عليه.

قلت له:
— من الذي زوّر توقيعي؟
لم يجب.
اقتربت منه خطوة.
— مروان، انظر في عيني وأخبرني بالحقيقة.
خفض رأسه.

وهنا تحدثت سلمى فجأة.
— أنا…
التفت الجميع إليها.
كانت شاحبة الوجه.
قال مروان بسرعة:
— سلمى، لا تقولي شيئًا.
لكنها بدأت تبكي.
— لم أكن أعرف أنه سيصل إلى هذا الحد.

شعرت وكأن الأرض تحركت تحت قدمي.
نظرت إليها.
— ماذا فعلتِ؟
قالت وهي تمسح دموعها:
— أعطيته بعض الأوراق القديمة التي كانت تخصك.
— أي أوراق؟
— أوراق من ملفات الشركة… وتوقيعات قديمة.

صمت الجميع.
قلت:
— لماذا؟
لم تستطع النظر إليّ.
— لأنه وعدني أنه سيعطيني مبلغًا كبيرًا.

هززت رأسي ببطء.
— إذن أنتِ ساعدته في تزوير توقيعي؟
صرخت:
— لم أكن أعرف أنه سيستخدمها لسرقة أموالك!
رد مروان بغضب:
— لا تكذبي!
التفتت إليه سلمى.
— أنت قلت لي إن ليان ستتنازل عن جزء من أموالها بإرادتها!

ابتسمت بمرارة.
الآن بدأت الصورة تكتمل.
لم يكن مروان يحاول فقط إذلالي.
كان يحاول دفعي إلى حالة من اليأس حتى أوقع أوراقًا لا أفهمها، ثم استخدم توقيعات قديمة لتغطية ما فعله بالفعل.
لكن والدي كان قد سبقهم بخطوة.
قال أحد المحامين:
— لدينا نسخة من جميع المستندات.
ثم نظر إلى مروان.
— وسيتم تسليمها للجهات المختصة.
تغير وجهه.
— لحظة… دعونا نتفاهم.
أجاب والدي ببرود:
— كان بإمكانك التفكير في التفاهم قبل أن تضع يدك على أموال ابنتي.
ثم أضاف:
— وقبل أن تتركها واقفة لساعات وهي في الشهر السابع من الحمل.
لم يجب مروان.
أما أنا فشعرت بأنني أتنفس للمرة الأولى منذ سنوات.

بعد أسبوع، كنت في مكتب المحامي.
جلست أمامي مجموعة من الأوراق.
طلب مني المحامي أن أراجعها واحدة تلو الأخرى.
ثم قال:
— يمكنك إنهاء الزواج رسميًا، واستعادة كل الأموال التي تم تحويلها بطريقة غير قانونية، كما يمكنك المطالبة بالتعويض عن الأضرار.
نظرت إلى الأوراق.
لم أشعر بالرغبة في الانتقام.
كنت أريد فقط أن ينتهي كل شيء.
وقعت على ما يخص إجراءات الانفصال.
ثم أغلقت القلم.
قال المحامي:
— هل أنتِ متأكدة؟
أجبته:
— لأول مرة منذ فترة طويلة… أنا متأكدة تمامًا.

أما مروان، فقد حاول خلال الأيام التالية الاتصال بي عشرات المرات.
مرة يعتذر.
ومرة يتوسل.
ومرة يغضب.
ومرة يقول إن كل ما حدث كان بسبب سوء تفاهم.
لكني لم أجب.
وفي إحدى الليالي وصلتني منه رسالة واحدة:
«ليان، أعطني فرصة أخيرة. أنا أحبك.»
قرأت الرسالة.
ثم حذفتها.
الحب لا يجعل امرأة حامل تقف في ممر قطار لساعات بينما تضحك عليها.
الحب لا يزور التوقيعات.
الحب لا يحاول الاستيلاء على أموال زوجته.
والأهم…
الحب لا يجعل الإنسان يشعر بأنه وحيد وهو يعيش بجوار من يفترض أنه أقرب الناس إليه.

بعد ثلاثة أشهر، وُلد طفلي.
كان صباحًا هادئًا.
وعندما حملته بين ذراعي للمرة الأولى، شعرت أن كل ما حدث أصبح بعيدًا.
دخل والدي الغرفة.
نظر إلى الطفل ثم ابتسم.
قال:
— هل اخترتِ له اسمًا؟
نظرت إلى صغيري.
ثم قلت:
— نعم.
اقترب مني.
قلت وأنا أبتسم:
— سأطلق عليه اسم آدم.
احتضن والدي حفيده، بينما امتلأت عيناي بالدموع.
لم تكن دموع حزن.
كانت دموع امرأة نجت من حياة لم تكن تستحقها.
وبعد أشهر، عندما خرجت من منزل والدي مع طفلي، لم أعد المرأة التي نزلت من القطار في منتصف الليل.
كنت أقوى.
وأكثر هدوءًا.
وأعرف جيدًا أن بعض الرحلات الطويلة لا تنتهي عندما يصل القطار إلى المحطة…
بل تنتهي عندما تكتشف أنك كنت تسير طوال الوقت في الاتجاه الخطأ.

أما مروان؟
فقد خسر زوجته، وخسر ثقته أمام عائلته، وبدأ يواجه نتائج أفعاله قانونيًا.
وسلمى اضطرت أيضًا إلى تحمل مسؤولية ما فعلته.

لكن المفاجأة الأخيرة جاءت بعد عام كامل.
كنت أعيش مع طفلي في منزل جديد، بعيدًا عن كل ما يذكرني بالماضي.
وفي صباح أحد الأيام، وصلني خطاب من المحامي.
فتحت الظرف.
قرأت السطر الأول…
ثم تجمدت يدي.
كان هناك شخص جديد يطالب بحقه في أموال الصندوق العائلي.
ولم يكن اسمه مروان.
كان اسم شخص من عائلتي أنا.
شخص لم يخطر ببالي يومًا أن أشك فيه.
عندها أدركت أن قصة مروان لم tكن سوى بداية الحكاية…

نكمل الجزء قبل الأخير، من لحظة اكتشاف ليان أن هناك شخصًا من عائلتها يقف خلف المؤامرة.

الجزء قبل الأخير
ظللت أحدق في الخطاب عدة دقائق.
كان اسم الشخص الذي يطالب بأموال الصندوق العائلي واضحًا أمامي.
عمي فؤاد.
الرجل الذي كنت أعتبره طوال حياتي بمثابة الأب الثاني لي.
الرجل الذي كان يحضر جميع مناسبات عائلتنا، ويجلس بجوار والدي في كل اجتماع مهم.
والأهم من ذلك…
كان الشخص الوحيد خارج والدي الذي يعرف تفاصيل الصندوق العائلي.

اتصلت بوالدي فورًا.
— أبي، هل تعرف أن عمي فؤاد قدم مطالبة بأموال الصندوق؟
ساد الصمت على الطرف الآخر.
ثم قال:
— كنت أنتظر أن تكتشفي ذلك بنفسك.
شعرت بقلبي ينقبض.
— كنت تعرف؟
— نعم.
— ولماذا لم تخبرني؟
تنهد والدي.
— لأنني لم أكن أملك الدليل.

جلست على الأريكة وأنا أضم الهاتف إلى أذني.
— هل كان فؤاد وراء مروان؟
قال أبي:
— ليس وحده.
أغمضت عيني.
كنت أخشى سماع الإجابة.
— من معه؟
قال والدي:
— محامي قديم كان يعمل معنا، ومدير حسابات سابق في الشركة، ومروان.
ثم أضاف:
— لكن هناك شخصًا آخر.
— من؟
تردد والدي قليلًا.
— سلمى.
شهقت.
— سلمى؟
— نعم. لكنها لم تكن العقل المدبر.

شعرت بالغضب.
— إذن من كان؟
أجاب والدي:
— فؤاد.

لم أستطع الكلام.
كل الذكريات بدأت تمر أمام عيني.
عمي فؤاد كان دائمًا يسألني عن عملي.
عن أرباح الشركة.
عن استثماراتي.
عن الصندوق.
كنت أظن أنه مجرد اهتمام عائلي.
لكنه لم يكن كذلك.
كان يجمع المعلومات.
وعندما تزوجت مروان، وجد الشخص الذي يستطيع الاقتراب مني دون أن أشك فيه.

في اليوم التالي، ذهبت مع والدي إلى مكتب المحامي.
كان لدينا اجتماع طارئ.
وُضعت أمامي عشرات المستندات.
قال المحامي:
— لقد تتبعنا الأموال التي خرجت من حسابات الشركة.
ثم أشار إلى مجموعة من التحويلات.
— بعضها ذهب إلى شركات مرتبطة بمروان.
ثم أشار إلى أخرى.
— وهذه وصلت إلى شركة يملكها شخص مقرب من عمك.

شعرت بالغثيان.
— وماذا عن الأموال التي خرجت من حسابي؟
قال:
— تم استخدامها كضمان للحصول على قروض باسمك.
قلت:
— لكنني لم أوقع أي قرض.
أجاب:
— لهذا السبب بالضبط لدينا مشكلة تزوير.

ثم وضع أمامي مستندًا آخر.
كان يحتوي على توقيع مزور باسمي.
لكن هذه المرة لاحظت شيئًا.
قلت:
— لحظة.
نظر إليّ المحامي.
— ماذا؟
أشرت إلى التوقيع.
— هذا ليس توقيعي الحقيقي.
ابتسم المحامي.
— أعرف.
ثم أخرج صورة لتوقيعي الحقيقي.
— المزور جيد جدًا، لكنه ارتكب خطأً صغيرًا.
— ما هو؟
قال:
— أنتِ دائمًا تضعين نقطة صغيرة بعد آخر حرف في توقيعك.
نظرت إلى الورقة.
لم تكن هناك نقطة.

شعرت بشيء من الارتياح.
لدينا دليل.
لكن أبي لم يكن سعيدًا.
قال:
— فؤاد يعرف أننا اكتشفناه.

وفي تلك اللحظة…
رن هاتف والدي.
نظر إلى الشاشة.
كان المتصل هو عمي فؤاد.
أجاب.
— نعم؟
جاء صوت فؤاد هادئًا بشكل غريب:
— أريد أن أتحدث مع ليان.
نظر أبي إليّ.
أخذت الهاتف.
— أنا ليان.
ضحك عمي بخفة.
— كنت أتمنى ألا تصل الأمور إلى هنا.
قلت:
— أنت من أوصلها.
قال:
— لا تعرفين القصة كاملة.
— إذن احكها لي.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى